آخر تحديث: 2020-11-23 21:19:21

وردةُ الجزائر .. في ضيافة ثقافي كفرسوسة

التصنيفات: ثقافة وفن

حين نذكر اسم وردة الجزائرية تتهادى إلى ذاكرتنا أيام الزمن الجميل والطرب الأصيل وقصة الحب الحقيقي والمستحيل التي جمعت اللحن العبقري البليغ والصوت القوي الآسر على أثير مجموعة من أجمل أغاني الحب والرومانسية.

وردة التي ارتبطت ببليغ في القلب والروح قبل الإبداع، تخمّرَ حبهما العظيم باستحالته، فاستحال شغفاً باللحن والأغنية ونتج عنه خيرة أنواع الغناء الذاهب بالعقول والمذيب للأفئدة.
ثنائي جميل أغرى فرقة التخت الشرقي الدمشقي الموسيقي “الزمن الجميل” بضيافة عازف العود والمؤلف الموسيقي ربيع بغدادي، الذي كان ممن يعزفون خلف الوردة، وقد حجزته “الكورونا” في سورية -من حسن حظنا- حيث كان اختيار الأغاني وإعداد الأمسية فكرته وتنسيقيه، ليشكل مع الفرقة خلية نحل مذهلة في الأداء تنقلك وأنت في مقعدك إلى عشقك الأول، ذلك العشق الذي ترتبط فيه كل الأغاني الجميلة وكل الذكريات الحلوة وكل شيء حقيقي.
الأمسية كانت ناجحة حتى قبل أن تبدأ فقد امتلأ مدرج المركز الثقافي العربي في كفرسوسة عن بكرة أبيه، وقد تخلى الجمهور عن ضرورة التباعد الاجتماعي، فاتحاً المقاعد المغلقة، ومحرجاً إدارة المركز، ما اضطر منظمي الأمسية إلى إضافة عدد من الكراسي أعلى المدرج، حتى لا يعيدوا الناس من حيث أتوا.
وقد قادت الأمسية الإعلامية “رنا العلي” التي أضفت من روحها وخفة دمها جواً لطيفاً على الأمسية أخرجه عن كونه مجرد حفل، وأدخله في نطاق الجلسة الغنائية الجماعية التفاعلية العفوية واللطيفة في الوقت نفسه .
الفرقة بدأت حفلتها بعزف مقطوعة موسيقية بعنوان “أوقاتي بتحلو” لسيد مكاوي من كلمات محمد عبد الوهاب، وكانت الأغنية مكتوبة بالأساس لتغنيها “أم كلثوم” لكنها توفيت قبل ذلك فغنتها الوردة عام 1979 ويقول مطلعها: “أوقاتي بتحلو، بتحلو معاك، وحياتي بتكمل برضاك، وبحس بروحي بوجودي من أول ما بكون وياك”
لتنتقل الفرقة بعد ذلك لأغنية “روحي وروحك حبايب” لفريد الأطرش وغنتها المطربة هدية السبيني بأداء متمكن ورزين ومثلج للروح.
ثم تتشارك المطربتان السبيني وأحلام ديب في أداء الأغنية الثالثة “لولا الملامة” والأغنية لمحمد عبد الوهاب من كلمات “مرسي جميل عزيز” وليس كما تم ذكره في الأمسية بأن بليغ حمدي كاتب الكلام لأنه أحب وردة وهي متزوجة، وقد أبدعت المطربتان اللتان تشاركتا أيضاً في أداء أغنية “قال إيه بيسألوني” فتنقلتا بخفة فراشتين بين مقاطع كل أغنية، ترشفان من جميل رحيقها وتنثران أريجها علينا برقة لا تخلو من الإتقان المعجون بشغف وحب كبيرين لكل ما أبدعته وردةُ الجزائر وبليغها الحمدي.
لتقدم “ديب” لوحدها بعد ذلك أغنية “دموع عنيا” على مقام النهاوند، وتتبعها السبيني في أغنية “في يوم وليلة” دون أي انخفاض أو تغيير في مستوى الأداء وشغفه.
الحضور التأليفي جاء في مكانه من خلال أغنية “كل ثانية بتمر بي” وهي من كلمات وألحان الفنان ربيع البغدادي، أدتها “السبيني” بشكل خفيف وأنيق حملنا عبرها إلى زمن كانت فيه الحفلات الموسيقية وسيلة لراحة العقل وسكون النفس وهدوء الروح، لتتماهى الأغنية بشكل سلس مع باقي أغاني وردة التي ألفها مختلف عظماء ذلك القرن.
كما شارك المطرب محمد المصري بأغنية “أحببنا يا عين” لفريد الأطرش من تأليف محمود بيرم التونسي، وكالعادة كان الأداء رفيعاً ارتقى إلى مستوى الحفل ومختاراته الثمينة. كما غنى الفنان وعازف العود “عدنان جارور” أغنية “قلبي سعيد” لسيد مكاوي بنفس القوة والإتقان.
فرقة التخت الشرقي الموسيقية التي تحمل “الزمن الجميل” عنواناً وقضية ثقافية، ضمت عازف العود المخضرم ربيع بغدادي، وعازف الكمان وقائد الفرقة الموسيقية عادل سفر، وعازف القانون عدنان جارور، وعازف الناي “أحمد عبده”، و”جواد حريتاني” “تشيللو”، و”عرفان أبو الشامات” “كونترباص”، وعلى الرق “رواد جلول”، و”رودي حصرون” طبلة، ورافق المطربتين غناء في الكورال الفنانان محمد المصري، وطلال أبو حشيش، وجمانة حلواني، وجويل السهوي.
الفرقة أعطتنا جرعة عالية من الرقي والجمال تكاد تكفينا لأشهر، وأعادتنا إلى زمن جميل ليس في الموسيقا والغناء فحسب، بل في الحب والتضحية والتفاني والشغف وحتى التطرف في الإبداع. ورغم أن الجمهور فاق التوقعات إلا أن الفرقة تستحق أن تغني على خشبة دار الأوبرا وهو ما نتمنى أن نراه في القريب العاجل.

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed