آخر تحديث: 2020-10-29 00:05:28

على الأمريكيين محاسبة ترامب على جرائمه

التصنيفات: دولي,سياسة

أكد مقال نشرته مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية أن الهزيمة الانتخابية لدونالد ترامب، حتى لو سارت عملية انتقال السلطة بسلاسة، لن تكون نهاية الأزمة السياسية في البلاد، بل ستكون بداية الاختبار التالي للنظام السياسي الأمريكي متمثلاً في مواجهة سجل الانتهاكات القانونية التي خلفتها إدارة ترامب، والجرائم التي ارتكبها ترامب في المنصب والأخرى التي تم التغاضي عنها بسبب سلطاته.
وقال المقال: تثير المواجهة مع ترامب ما بعد الرئاسة تساؤلات دقيقة حول كيفية التحقيق في المخالفات الجنائية والمدنية المحتملة التي ارتكبها الرئيس وشركاؤه وعائلته وسط احتمالية ألا يكون البلد على قدر هذه المهمة، مع وجود سابقة واضحة تدعو إلى القلق, وهي عفو الرئيس الأمريكي الأسبق جيرالد فورد عن سلفه المجرم ريتشارد نيكسون، واحتضان النخبة اللاحق لذلك العفو، وهذا يعني أنه من المهم توضيح أهمية عدم قيام الرئيس المحتمل جو بايدن بالعفو عن ترامب على خلفية الجرائم التي ارتكبها ضد الولايات المتحدة.
وأضاف المقال: صحيح أن بايدن تعهد بعدم العفو عن ترامب، إلا أن هناك علامات تشير إلى احتمالية إخلاله بهذا التعهد، فبينما أكد بايدن في أحد المقابلات في العام الماضي أن تصرفات ترامب المحفوفة بالمخاطر تستحق التدقيق، نجده يعود عن أقواله في مقابلة أخرى، فيزعم أن ملاحقة رئيس سابق قضائياً مسألة “تضر بالديمقراطية”!
وأضاف المقال: قد تكون هذه المواقف المتغيرة مجرد محاولة لتهدئة الناخبين المتوترين، لكن اتجاه هذا التحول يعكس ضحالة ما يمكن انتظاره من مرشح متوافق مع الحكمة التقليدية للنخب الأمريكية التي تدعي أن العفو عن الرؤساء السابقين المجرمين يمكن أن “يشفي البلاد”.
ولفت المقال إلى أن التاريخ الأمريكي لم يشهد أي محاكمة لرئيس سابق، فالنظام السياسي الأمريكي لطالما كرم جميع الرؤساء، حتى أولئك الذين كانوا متوحشين أو..، كما في حالة الرئيس جون تايلر، خائنين، والأنكى من ذلك أن تايلر هذا، والذي كانت إدارته كارثية، تلقى تذكارات رسمية، بما فيها دولاراً رئاسياً معدنياً يحمل صورته.
وبين المقال أن هذا التذكار يوضح المعيار المعتاد “للثقافة السياسية” الأمريكية والمتمثل في التجاهل المؤسسي لجرائم الأقوياء تحت شعار “الشفاء”، ويقوض أيضاً اعتقاد الأمريكيين بأن لديهم “حكومة قوانين” ويشكل إنكاراً للعدالة وعفواً يمنح للأقوياء فقط، وإذا لم يتم الاعتراض على هذا المعيار، فإنه سيحمي ترامب من تصفية الحساب الذي تحتاجه البلاد.

ورأى المقال أنه لا ينبغي أن يكون مفاجئاً أن الديمقراطية ومحاكمة المسؤولين السابقين يمكن أن يتماشيا معاً، فهذا، بعد كل شيء، يشكل الغاية الأساسية لسيادة القانون، حيث تشكل محاسبة المسؤولين جزءاً هاماً من عملية تعزيز المؤسسات الديمقراطية، وصندوق الاقتراع هو الطريق الوحيد للقيام بذلك.
وتابع المقال: لهذا السبب يجب ألا يتردد بايدن في معاقبة ترامب، وبعيداً عن كون الرئيس الأمريكي الحالي مسيئاً للديمقراطية، فإن إجراء تحقيق رصين وطويل وتداولي, سيشكل دعماً كبيراً للديمقراطية وجهود مكافحة الفساد من خلال إظهار أنه في “الديمقراطيات الناضجة”، يواجه المسؤولون العواقب.
وأكد المقال أن وجود رئيس أمريكي يرتكب جرائم ليس بالأمر غير المسبوق في التاريخ الأمريكي، لكن ما سيشكل سابقة هو إنهاء هذا الكابوس الطويل من خلال السماح بفرض العدالة بحق الرؤساء المجرمين, التي يجب أن يواجهها أي أمريكي آخر.

طباعة

التصنيفات: دولي,سياسة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed