آخر تحديث: 2020-10-22 20:33:28
خبر عاجل
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تصدر نتائج مفاضلات القبول الجامعي للعام الدراسي 2020-2021

طريق النص التلفزيوني إلى الإنتاج (2)

التصنيفات: زوايا وأعمدة,على ما يبدو

كنا تحدثنا في الأسبوع الفائت عن “المفهوم الأساسي” للعمل الدرامي بوصفه حجر الرهان الأول لقبوله إنتاجياً، لكن لا قيمة لهذا المفهوم ما لم تتم ترجمته إلى قصة جيدة، ولننتبه هنا إلى أنه ليس بالضرورة أن تتحول الفكرة العظيمة إلى قصة عظيمة، فالأساس هنا كيف تعمل هذه القصة، وبتعبير أدق، الأساس “ماذا يحدث” المشهد تلو المشهد فيها.
هنا لا نتحدث عن كيفية كتابة “ما يحدث” ووصفه، فتلك حرفة يمكن تعلمها في ورشات كتابة السيناريو وكتبه، وللأسف يخال الكثيرون أنهم بمجرد أن أنهوا تلك الورشات أو قرؤوا كتاباً أو أكثر عن فن كتابة السيناريو، أنهم باتوا يمتلكون أسرار النص التلفزيوني الناجح، هذا على الأقل ما أتلمسه ممن يحملون نصوصهم لي محتجين بأنهم، على سبيل المثال، التزموا منهج ” syd field” في كتابه ” Screenplay” و ” Blake Snyder” في كتابه “Save The Cat” واتبعوا تعليمات “robert mckee ” في كتابه ” story”، مشيرين إلى تخلف قراء شركات الإنتاج الذين لم يستوعبوا أهمية عملهم.
هؤلاء الكتّاب لا يدركون معنى أن “ماذا يحدث” أهم بكثير من كيفية كتابة “ما يحدث”، فالأول يعني خيارات القصة وشخصياتها، وما تنطوي عليه من عناصر للصراع، وكيف تتواجه قوى الخصومة ويتطور الصراع بينها بواسطة الحبكة، وما تخلفه هذه الأخيرة من فجوات درامية بين ما تريده الإرادات المتصارعة وما يحدث بالفعل، وما يترتب على ذلك من تصاعد الحدث نحو ذروة أخرى، ونعبر عن كل ذلك عبر ما تُعلمه كتب فن السيناريو، أي كيفية كتابة “ما يحدث”.
عملياً يرتبط قرار الموافقة على إنتاج النص التلفزيوني والمضي به قدماً من مرحلة التطوير إلى مرحلة ما قبل الإنتاج والتصوير الرئيسي بخيارات القصة ، أي بـ “ماذا يحدث” فيها، وهو الأهم، أما مسألة كيفية كتابة “ماذا يحدث” فذلك لن يشكل عائقاً أبداً أمام إنتاج النص التلفزيوني مادامت خيارات القصة فيه جيدة ومثيرة وجذابة، لذلك غالباً ما تستعين شركات الإنتاج، عند امتلاكها قصصاً جيدة مكتوبة بشكل غير جيد، تستعين بما يعرف بـ ” script doctor ” لتحسين سيناريو العمل في أي مرحلة في مرحلة التطوير أو ما قبل الإنتاج أو خلال الإنتاج سواء بإعادة كتابته أو تطوير جانب منه، بما في ذلك البنية أو الحوار أو الإيقاع وسواها.
باختصار : عزيزي كاتب الدراما؛ ماذا يحدث في قصتك، هو ما سيحمس شركات الإنتاج لاقتناء عملك والمضي بإنتاجه، أما كيفية كتابة “ما يحدث” فذلك سيظل مسألة ثانوية أمام إثارة وأهمية “ماذا يحدث”، وربما يكون نقطة إضافية ترفع أسهمك، ككاتب سيناريو، إذا كنت تكتب القصة بذات جودة ما يحدث فيها.
وللحديث بقية.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,على ما يبدو

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed