آخر تحديث: 2020-10-21 11:03:32

ليبيا.. «سرُّ» سرت!

التصنيفات: دراسات,سياسة

من الرباط إلى القاهرة إلى جنيف، وعواصم أخرى، إقليمية ودولية.. زحمة اجتماعات وزيارات ولقاءات، حول ليبيا، وبالمجمل نسب التفاؤل تسجل مستوى مرتفعاً لدرجة يبدو وكأن الحل “قاب قوسين أو أدنى”، فهل الكواليس تسجل النسب نفسها وماذا في التفاصيل.. والتسريبات؟
ما زال حديث تقاسم المناصب مستمراً، لكنه ليس مسيطراً على المشهد الليبي. الليبيون لا يتوقعون الكثير، وربما لا يتابعونه إلا انطلاقاً من الهمّ المعيشي واحتمالات أن يُسهم تقاسم المناصب في تخفيف وطأة التدهور المعيشي والأمني الذي يرزحون تحته. هذا من جهة، أما من جهة أخرى فإن الليبيين تقلقهم الأخبار المتداولة حول مدينة سرت أكثر مما تقلقهم مسألة تقاسم المناصب. خصوصاً عندما تركز هذه الأخبار على سرت باعتبارها مفتاح الحل الأساسي، وكل ما عداها مجرد استهلاك للوقت، وصولاً إلى سرت، وبعدما تكون الضغوط قد فعلت فعلها.
ما لا يُقال علناً، تتكفل وسائل الإعلام الغربية بقوله، طبعاً ليس حباً، وإنما خدمة للمتآمرين لتمرير أهدافهم الحقيقية في ليبيا، على دفعات، ما يُسهّل تطبيقها على الأرض من خلال تهيئة الرأي العام لتقبلها، اعتماداً على عامل الوقت وإطالته بما يستنفد طاقة الليبيين وقدرتهم على الاحتمال وصولاً إلى قبول أي حل مهما بلغ مستوى خطورته مقابل أن تنتهي حالة اللاأمن واللااستقرار وتعود حياتهم طبيعية كما كانت قبل «ديمقراطية الناتو عام 2011».
في تقرير لها الشهر الماضي، أعادت وكالة “بلومبيرغ” الأميركية تأكيد أن مستقبل ليبيا كله “يتوقف على سرت ونفط سرت”. هذه المعادلة التي برزت للعلن منذ بداية هذا العام 2020 جاهرت بها الولايات المتحدة معتبرة أنه “إذا لم يتم التوافق على سرت فلن يكون هناك حل في ليبيا”، وربما هذا ما يفسر إضافة مسألة سرت إلى كل اجتماع ومؤتمر ولقاء يعقد حول ليبيا. الولايات المتحدة لا تريد سوى سرت، هذا ما يقوله لسان حالها وإن من دون إعلان، وهي لن تتوانى عن عرقلة كل حل في ليبيا إذا لم يصب في خدمة هذا الهدف.
ولكن ماذا عن الدول الأخرى الطامعة أيضاً بمدينة سرت، وإذا كانت سرت هي مفتاح السيطرة على ليبيا ونفطها فلماذا لم يتم التركيز عليها سوى الآن.. وهل يعني هذا أن أطماع المتآمرين وصلت إلى فصلها الأخير؟
هذه التساؤلات ليس بعيداً عنها اجتماعات بوزنيقة- المغرب المقررة في 29 الشهر الجاري في جولة ثانية (إذا لم يكن هناك تأجيل جديد) علماً أن الجولة الأولى -قبل نحو أسبوعين- كما قيل في ختامها، “كانت ناجحة وتم الاتفاق على عملية التقاسم، وبما يُرضي جميع الفرقاء” فلماذا الجولة الثانية؟

فتش عن سرت
هذا الفصل من الأزمة الليبية هو فصل سرت، والهدف من وراء زحمة الاجتماعات والمؤتمرات ليس أن يتوافق الفرقاء الليبيون ويتفاهموا حولها أو حول أي مسألة أخرى. الهدف أن يستمروا على اختلافهم واقتتالهم، أن تستمر ليبيا في حالة اللاحسم، اللا استقرار. (طبعاً هذا لا ينطبق على جميع الدول التي تدعو لاجتماعات ومؤتمرات، هناك دول تبحث فعلياً عن مساعدة ليبيا وأهلها مثل روسيا ومصر والجزائر).
الآن، إذا لم ينجح هدف المتآمرين في سرت أو أن الوقت طال أكثر من اللازم وبما لم يعد يخدمهم.. فما هو بديلهم؟
لا شك أنه كلما طال الوقت كلما دخلت عناصر جديدة إلى الميدان الليبي، بعضها غيّر بصورة كبيرة خريطة المشهد الميداني، كما هو الحال في التدخل العدواني التركي، وعليه ربما عامل الوقت لم يعد عاملاً مساعداً بقدر ما هو عامل خطير على مخططات المتآمرين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، وإن كانت تتعمّد عدم الظهور بصورة مباشرة على الساحة الليبية.

ما البديل؟
التقسيم. هذا ما تقوله التسريبات، وهذا أخطر ما يواجه ليبيا وأهلها.
ومنعاً لأي لبس، هذا ليس دعوة لقبول مخططات المتآمرين على سرت، بقدر ما هو عرض للفصل المقبل الذي تتحدث عنه التسريبات، فصل التقسيم، والتحذير من أنه بات أقرب من أي وقت مضى.

طباعة

التصنيفات: دراسات,سياسة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed