آخر تحديث: 2020-10-26 10:07:30

أين وزارة الثقافة من معاناة فنانيها؟ شلل وركود في عجلة سوق الفن التشكيلي!!

التصنيفات: ثقافة وفن

يعتقد الكثير من عامة الناس ومثقفيهم أن الفنانين والكتاب والأدباء والموسيقيين يعيشون رفاهية مطلقة، ولا يمرّ عليهم ضنك عيشٍ، ولا يعرفون قلة حيلة، يحلقون عالياً حتى لا يكادون يرون خط الفقر الذي اختفى تحته أغلب المواطنين بعد أزمات الحرب والوباء والغلاء المنتشرة كالنار في الهشيم، وحين يطالب الفنانون بدعم وزارة ثقافتهم، يهب في وجههم الكثير من مدعي الخوف على ثقافة البلد، فيتهمونهم بالجحود والجشع وبأنهم وراء تدني المستوى الثقافي العام للفن ، وسبب الهبوط الحاد في خط الثقافة الثابت منذ عقود!.
ولكن.. أوليس هؤلاء وقبل أن يكونوا كتاباً وفنانين وموسيقيين هم في الأساس بشر ومواطنون ؛ يعانون ما يعانيه الشعب ويقفون على طوابير الوقود وعلى دور الخبز والسكر، ويسعون وراء لقمة عيشهم؟! ألم يعطِ الكثير من تشكيليي العالم أعمالهم الفنية لقاء قصة شعر أو إيجار بيت أو حتى رغيف خبز؟!
واليوم في ظل هذا الركود الاقتصادي والمعيشي الخانق، حيث أصبح الفن على أشكاله رفاهية يمكن تأجيل اقتنائها أمام همّ المؤونة ومطرقة تكاليف المدارس ووحش البرد المتربص لنا في الأفق القريب.. كيف تدبر فنانونا أمورهم في ظل هذه الأزمة الاقتصادية الخانقة؟ وما دور وزارة الثقافة في دعمهم مادياً ومعنوياً؟
سوق ضعيفة
توجهنا بهذا السؤال أولاً للفنان التشكيلي بديع جحجاح الذي وصف سوق الفن التشكيلي بإنه: «سوق ضعيفة ومهملة جداً والفنانون لا يحققون أي مردود هذه الأيام» مشيراً إلى أن أهم الأسباب تتمحور حول: «الانحدار الاقتصادي العام، وضعف قيمة العملة وحال الحرب والحصار الذي تعانيه البلد وهجرة معظم رؤوس المال للخارج وحتى ذواقو الفن هاجروا ولم يبقَ إلا القليل، بالإضافة إلى أن نوعية الفن المقدمة هذه الأيام التي تخضع لأجندات تقييمية ومحسوبيات وبشكلها العام كناتج فني مختلفة من حيث القيمة وبعضها ضعيف، كما أن قلّة التجارب الجادة لدى الفنانين ساهمت في ذلك»..
بدوره أشار الفنان التشكيلي موفق مخول إلى أن المشكلة تكمن في أن: «الفنان السوري يعيش أكبر أزمة بتاريخ الفن التشكيلي من ناحية التسويق لعدة أسباب، منها جائحة «الكورونا» التي أغلقت كل نوافذ التسويق مع الدول المجاورة والعربية وخاصةً لبنان، ورغم أنه كان موجوداً من قبل، لكنه كان ضعيفاً، أما الآن فقد أصبح معدوماً.. وبالنسبة للسوق المحلية والداخلية؛ يقول مخول: «هي من الأساس – ومنذ سنوات الحرب الأولى- متوقفة بسبب الخوف، وكذلك قلّة الثقافة الفنية في المجتمع وخاصة المجتمع الغني، لأن أغلب الأغنياء الآن هم من غير المثقفين، بل أغنياء اختلاس الوطن واختلاس الناس».. بينما يرى الفنان التشكيلي وصاحب معرض «عشتار» عصام درويش أنه: «بعد الهدوء الذي شهدته دمشق، وانتهاء العمليات العسكرية المحيطة بالعاصمة تفاءلنا على صعيد الوسط التشكيلي بعد ما يقرب من ثماني سنوات من التوقف عن النشاط في عرض الأعمال الفنية، ومرّت بعدها فترة تفاجأت شخصياً – بعد معاودتي إقامة المعارض في صالتي «مرسم فاتح المدرس» و«عشتار» بكم الناس الذين زاروا المعارض حينها، كما دهشت لأنه تمّ بيع بعض الأعمال الفنية خلالها. وقد استمر هذا الإقبال والتسويق إلى ما قبل ظهور “الكورونا” والحظر، ومن ثمّ الأزمات الاقتصادية المتلاحقة التي نعيشها اليوم”؛ مفنداً سوق الفن، يضيف درويش: “سوق الفن اليوم يمكن تقيمه بالسيئ جداً، فأنت تعلمين أن اقتناء الأعمال الفنية مرتبط بالرخاء من جهة، وبالذوق العالي من جهة ثانية، ويحدث أنه في أثناء كوارث كالتي عشناها ونعيشها؛ فإن غالبية الناس في أزمة اقتصادية خانقة من جهة، ومن اغتنى من الحرب لا يملك ذوقاً يؤهله لاقتناء الأعمال الفنية، نحن إذاً في أزمة كبيرة في سوق الفن التشكيلي”..
حلول إسعافية
أما عن الحلول فيرى صاحب غاليري “ألف نون” بديع جحجاح أن من الصعب الآن الحديث عن حلول خارج إطار وزارة الثقافة وغرف التجارة والصناعة، وغيرها من الجهات الحكومية، وتوجيهات عليا للاقتناء من خلال لجان مختصة متغيرة – لتجنب الشلليّة- وتسعير مناسب وحقيقي للوحات وتفعيل الدور الحقيقي لاتحاد الفنانين التشكيليين وزيادة ميزانية الاقتناء الخاصة به ودعم الصالات الخاصة أيضاً للاقتناء منها كي تستمر”.. ويضيف: “معظم الناس تفكر الآن وتتطلع إلى تحسّن الأوضاع الاقتصادية لتنشيط عجلة الفن، وكل ما تبقى هو عبارة عن تجارب شخصية لن توصلنا لشيء ذي قيمة في المستقبل”..

وحول دور وزارة الثقافة يقول جحجاح: “وزارة الثقافة من خلال مديرية الفنون؛ تقيم كل عام عدداً من المعارض مثل معرض الربيع للشباب ومعرض الخريف للمحترفين، وتحدث حالات اقتناء لكن بأسعار ضعيفة وغير مدروسة، لمجرد إثبات حضورهم في الساحة الثقافية، وهو ما يُسيء للفنان التشكيلي، لذلك يجب إعادة دراسة هذه العملية وجدولة الأسعار حسب القيمة الفنية للوحة، وهو ما يحتاج إلى زيادة الكتلة المالية المخصصة للمديرية، واعتبارها بمستوى المؤسسة العامة للسينما التي تضخ مبالغ خيالية للأفلام السينمائية السورية قد تصل إلى مليار ليرة سورية!. فمن خلال دعم الفن التشكيلي عبر اقتناء اللوحات من الوزارات المختلفة؛ سيحدث تنشيط للحركة الفنية السورية، واقترح في هذا المجال أيضاً إقامة مزادات علنيّة حقيقية تحرك عجلة الفن السوري وتدعم الفنان التشكيلي”..
دور وزارة الثقافة بالنسبة للفنان التشكيلي موفق مخول؛ يقول إنه خجول، ويُضيف: “أتمنى أن يتحسّن بوجود الوزيرة الجديدة، وهذه ليست مهمة وزارة الثقافة فقط، وإنما مهمة وطن، يجب أن يعمم على وزارات الدولة والجامعات الخاصة والمصارف باقتناء أعمال فنية للفنانين”.. ويختم: “يا صديقتي الفنان التشكيلي يعيش فقراً حقيقياً في هذا الوطن الكريم”.. أما بالنسبة لدرويش “عشتار” فيرى أن “دور وزارة الثقافة في ظل أزمة كالتي نحن فيها من المفترض والطبيعي؛ هو أن تساهم في اقتناء الأعمال الفنية من معارض الدولة ومن “الغاليريهات” الخاصة تشجيعاً للفنانين في الحد الأدنى وأيضاً تشجيع الصالات الخاصة على الاستمرار.. مع الأسف –يُضيف- هذا يعتمد على الميزانية المخصصة للوزارة وعلى اجتهاد المعنيين في الوزارة أيضاً”.

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed