آخر تحديث: 2020-10-25 18:40:27

بنو سعود.. إصلاحات على “رمال متحركة”

التصنيفات: سياسة,عربي

تواجه الرياض أزمة متعددة الأوجه، منها أزمات أشعلتها بنفسها، كما هو الحال بشأن لعبة أسعار النفط، والخلاف مع الكثير من الدول، إضافة للحرب على اليمن، والمواجهة المستمرة وغير المبررة مع إيران.
والأسوأ من كل ذلك القمع السياسي الداخلي، والصراع غير المسبوق على السلطة داخل الأسرة الحاكمة.
ومن المعروف أن قطاع النفط يشكل 87% من ميزانية مملكة بني سعود، وبذلك سيكون للانحدار الاقتصادي عواقب جيوسياسية هائلة خارج المنطقة. فلم تتعلم الرياض أبداً من حرب أسعار النفط عام 2014.
فمع بداية انتشار وباء كورونا المستجد، أطلقت مملكة بني سعود حرب أسعار نفطية، حيث أغرقت الأسواق العالمية بثلاثة ملايين برميل إضافية، وهذا تزامن مع الإغلاق الفعلي لشركات الطيران العالمية، وانخفاض الطلب على وقود السيارات والشاحنات.
وإلى ذلك، أحدثت «رؤية 2030» الغبية التي طرحها ولي عهد بني سعود محمد بن سلمان انحداراً كبيراً في مسار الاقتصاد السعودي والذي يُنذر بخطوة لتدمير سوق النفط الخليجية بما فيها السعودية نتيجة القرارات الاقتصادية غير المدروسة.
وبالرغم من خفض «أوبك» غير المسبوق لإنتاج النفط بمقدار 10 ملايين برميل يومياً، ارتفعت الأسعار العالمية ببطء، لكنها مازالت بعيدة عن الانتعاش.
ويُمثل هذا الوضع كارثة بالنسبة لمشروع “منتصف المدة” حيث يطمح ابن سلمان إلى نقل المملكة من الاعتماد على النفط إلى ما يسمى “الثورة الصناعية الرابعة”، إلا أن الكثير من المحللين يرون أن «رؤية 2030» ليست أكثر من مجرد حقيبة صغيرة من بعض المقترحات لتشكيل الاقتصاد الجديد الموعود. ومن المرجح أن يتم تدمير الاستقرار الاقتصادي القائم على النفط، ويفاقم من التفاوتات في الدخل داخل المملكة.
وبذلك يُصبح فشل «رؤية 2030» حتمياً لأربعة أسباب: أولها، أنها تخطط لمشروع عملاق مبالغ فيه وتركز على التنمية الاقتصادية وتهمل السياسية، إضافة لتعاملها السطحي مع ما سيمثله غرس قيم الإنجاز من تحد، واتخاذها تحقيق العائدات غير النفطية هدفاً نهائياً.
ومن المعروف أن التوسع الاقتصادي المقترح في الخطة يستلزم إقامة بنية تحتية لاقتصاد صناعي جديد وهو ما سيستهلك كثيراً من ميزانية صندوق الاستثمار من دون ضمانات لقدرتها على تحقيق عائدات مستدامة.
وتشمل التداعيات الجيوسياسية الإقليمية مسار ركوب بني سعود قطار التطبيع مع الكيان الصهيوني.
وتشير جميع المؤشرات إلى أن الطلب العالمي على النفط خاصة في الدول الصناعية في أوروبا وأميركا سينخفض مع تزايد الضغط السياسي من أجل تعميم ما يسمى “الأجندة الخضراء”، وسيخلق ذلك فعلياً تخمة نفطية عالمية خطيرة لا تستطيع المملكة تحمّل تبعاتها.
وتزيد الشراكة الإستراتيجية بين إيران والصين ضغطاً كبيراً على بني سعود، لوضع إستراتيجية واضحة تنهي سلسلة الحروب المنخرطين فيها والتي كانت بمثابة فشل واضح لأميركا أيضاً، بينما حثت واشنطن هذا الأسبوع بني سعود على العمل على رأب الصدع مع قطر وزيادة الضغط الإقليمي ومواجهة إيران، حسب زعمهم.
كل ذلك يضع بني سعود أمام مواجهة دولية وإقليمية حتمية على أكثر من صعيد في ظل التحولات السياسية والاقتصادية التي تعصف بالعالم والتي ستنقله لمسارات وتكتلات جديدة.
عن «نيو إيسترن آوت لوك»

طباعة

التصنيفات: سياسة,عربي

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed