آخر تحديث: 2020-10-29 01:51:45

الخلافات الأوروبية – التركية بين التصعيد والتهدئة

التصنيفات: دولي,سياسة

مع تصاعد وتيرة الخلافات بين النظام التركي ودول الاتحاد الأوروبي بشأن مصادر الطاقة في مياه البحر المتوسط خرجت أصوات أوروبية تحذر من كون تركيا تشكل الخطر الأكبر على أوروبا في الوقت الحالي، ولعل الاستفزازات التي ينتهجها رئيس النظام التركي رجب أردوغان في مياه البحر المتوسط من الأسباب المباشرة للتوتر الحاصل مع دول الاتحاد .
وجاء الانتقاد الأقوى على لسان وزير الدولة البريطاني السابق للشؤون الأوروبية دنيس ماكشين الذي اعتبر أن تركيا هي أكبر تهديد لأوروبا من حيث كونها القوة الأجنبية التي تهدد أراضي الاتحاد الأوروبي، وأيضاً تهدد “القيم التي تسعى أوروبا لإظهارها”، فمثلاً عندما يتعرض الصحفي لمضايقات وتهديدات، مثل الذي يحصل للصحفيين داخل تركيا فهو أمر غير مقبول، وخاصة في دولة قريبة من أوروبا.
وكانت صحيفة “الإندبندنت” قد نشرت مقال رأي لماكشين يستعرض توقعاته لمخرجات قمة قادة الاتحاد الأوروبي التي من المقرر أن تبحث الرد على الاستفزازات التركية، مضيفاً: إن الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند قد تحدث في أثينا الأسبوع الماضي عن مخاوفه بشأن تركيا.
وبالنسبة لهولاند فإن أردوغان المعروف الآن في الأوساط الدبلوماسية باسم “السلطان” يشكل تهديدًا لأوروبا، فهو من قاد تركيا إلى الخراب الاقتصادي، وهو الآن يقرع طبول القومية، ويدعو لاستعادة “أمجاد” الإمبراطورية العثمانية، من أجل صرف الانتباه عن المشاكل الاقتصادية المتزايدة في بلاده .
ويشير ماكشين إلى أن لائحة اتهام هولاند تضمنت عدة ملفات ضد أردوغان؛ فالأخير يسعى إلى عسكرة شرق المتوسط، كما أنه قام بانتهاك التزامات “ناتو” بشرائه صواريخ روسية، وسجن مئات الصحفيين والمعارضين السياسيين. وأردوغان أيضاً مهووس “بالإسلاموية”، ويروج لها في أوروبا، وقام بتحويل اثنتين من أرقى الكاتدرائيات المسيحية البيزنطية في إسطنبول إلى مساجد؛ وتدخل بشكل صارخ في سياسات الدول الأوروبية بما في ذلك فرنسا وألمانيا، حيث يعقد تجمعات سياسية ضخمة ويصر على أن مواطني الاتحاد الأوروبي الأتراك “مدينون بالولاء لتركيا فقط”؛ بالإضافة إلى تدخله الفظ في سورية ودعم الإرهابيين فيها، كما أن تدخله في ليبيا هو عمل من أعمال العدوان.
وتعتبر التدخلات التركية المستمرة في ليبيا من أهم أسباب الخلاف الفرنسي – التركي مؤخراً، حيث أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمام الأمم المتحدة أن تركيا تقوم بنقل المرتزقة والإرهاب إلى ليبيا .
وتدهورت العلاقات بين فرنسا وتركيا على خلفية التوترات في شرق المتوسط حيث انخرطت فرنسا في الأزمة بدعمها اليونان وقبرص، وكذلك على خلفية الأزمة في ليبيا حيث تدعم تركيا ميليشيات ” الإخوان”، وسط اتّهامات توجّهها باريس لأنقرة بخرق حظر دولي على الأسلحة.
لكن مقابل كل هذا وفي الوقت نفسه يدعو ماكرون نظيره التركي عبر اتصال هاتفي إلى التهدئة، ويطلب من تركيا أن تحترم تماماً سيادة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إضافة إلى القانون الدولي، والامتناع عن أي خطوة أحادية جديدة من شأنها التسبب بتوترات، والتزام تأمين مساحة من السلام والتعاون في البحر المتوسط في شكل لا لبس فيه، وحسب الإليزيه فقد دعا ماكرون تركيا إلى “القبول بالانخراط في حوار مماثل وبالروحية نفسها مع قبرص”.
وفي المقابل تغيرت لغة أردوغان وحكومته بصورة كبيرة في ملف شرقي المتوسط، فطغت الكلمات الدبلوماسية بعد أن كانت التهديدات خاصة تجاه اليونان هي السمة الأبرز في أحاديث المسؤولين الأتراك، فيما يراقب الاتحاد الأوروبي تصاعد الخلاف بقلق متزايد، ويحض تركيا على وقف أنشطة التنقيب مهدداً بفرض عقوبات على أنقرة في حال رفضت حل النزاع من خلال الحوار.

طباعة

التصنيفات: دولي,سياسة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed