آخر تحديث: 2020-10-30 04:41:40

في أسباب النهضة

التصنيفات: ثقافة وفن

لعلَّ من المفيد في ظلِّ تداعي الكثير من البُنى والتراجع الحادّ الجليّ للأحوال والحالات وظروف الحياة وفقدان وغياب أدنى متطلباتها الموضوعية المقبولة، لعلَّ من المفيد العودة إلى الحديث عن أسباب ودواعي النهضة، لذلك اخترنا تقليب صفحات كتاب (أنيس النصولي) الصادر عن وزارة الثقافة في سورية بعنوان (أسباب النهضة العربية في القرن التاسع عشر)، والذي قد يكون في عرضه ما ينفع في تلمّس بعض خطوات إعادة النهضة المقارن..
يبحث الكتاب في كيفية تكوّن النهضة العربية وتاريخها، ويستعرض مؤسساتها وآلياتها، وصولاً إلى استنباط قضاياها ومهماتها، يرى الكاتب أنَّ عصر النهضة العربية طرح قضية الاستقلال عن الغرب، كاستعمار، مع الأخذ من علومه وحضارته وضرورة الاستفادة من تقنياته وأفكاره، وهذا يعني أن الانطلاق والبداية من اللحظة الراهنة مبلغ تطوّر الحضارة في العالم، دون طرح العودة إلى ما قبل تلك اللحظة، أي قراءة الحاضر العالمي والاعتماد على محصلة هذه القراءة ومعطياتها طريقاً للوصول إلى تغيير الراهن العربي، وقراءة الراهن العالمي طريقاً لبناء المستقبل العربي، وهذا يقتضي مراجعة تجارب الشعوب التي عانت المشكلات ذاتها ونجحت في إيجاد الحلول المناسبة لها، كما فعلت يابان عصر الميجي في القرن التاسع عشر، وكذلك فعل بطرس الأكبر في روسيا، وهذا ما حاوله محمد علي في القرن التاسع عشر، وهذا ما فعلته الصين والنمور الآسيوية منذ أواخر القرن العشرين..
تناول المؤلّف هذا الموضوع الهام ممنهجاً إياه عبر بوابات وعناوين جعلها سبيلاً لإتمام بحثه، بدأها بقراءة مكثفة عن سلبيات وإيجابيات الاحتكاك بالغرب، ثم تحدث عن المدارس وأنواعها وتوزعها ومناهجها، ثم دخل إلى الطباعة وما أحدثته من تغيرات نهضوية قابلة للتطوير المستمر، وأفرد فصلاً لعالم الصحافة والتأليف الواسع ودواعيه ومدى أهميته وتأثيره في شتى المجالات النهضوية، كما أفرد محطةً مهمة للجمعيات وأصحابها ودورها، وكذلك المكاتب، وصولاً إلى دور المستشرقين في النهضة، وأفرد لعالم التمثيل وأسبابه وأهدافه ومدى تأثيره ومدى نجاح العرب في نقله شكلاً وموضوعاً محطةً خاصة عني بها أيّما عناية.. ليختم كتابه بفصل سمّاه “المهاجرة وأهم أسباب الهجرة”، ومن زبدة ما ختم به هذا الفصل الهام عبارةٌ لها من الأهمية ما لها عند أهل العقل والنهى فقد انتهى إلى القول: (إنَّ بوسع أغنياء البلاد أن يستخدموا ثرواتهم في إحياء المشاريع العمرانية بدلاً من خزنها).
وأخيراً أودّ الإشارة إلى أن هذا البحث موضوع هذا الكتاب كان قد فاز سنة 1924 بجائزة “هورد بلس” الأولى في جامعة بيروت الأمريكية ، ونشرته كلٌّ من مجلة الكلية، ومجلة الجامعة المصرية بين سنتي 1924- 1926 لتعود وزارة الثقافة السورية لنشره مجدداً، في مطلع القرن الحادي والعشرين، أي، قبل بضعة أعوام من الحرب الإرهابية البشعة الأخيرة على سورية والخراب الهائل المقيت السمج الذي نتج عنها.

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed