آخر تحديث: 2020-10-25 19:31:56

كورونا “في خدمة” أثرياء أميركا.. من الثراء إلى الثراء الفاحش واستعمار من نوع جديد!

التصنيفات: دراسات,سياسة

كل المنظمات الدولية/الأممية/ والإنسانية لا تكف عن إصدار التقارير والبيانات التي تحصي أعداد الجياع حول العالم، وهي أعداد وصلت في أحدث تقرير لبرنامج الأغذية العالمي إلى «270 مليون شخص على شفا المجاعة». ولا تكف هذه المنظمات عن سرد ما تعتبره الأسباب والمسببين لاتساع الجوع وتضاعف أعداد الجياع، وتتركز على الحروب والاضطرابات واللااستقرار السياسي.. وأخيراً «كورونا».
ومع تقارير الجوع تقدم هذه المنظمات تقارير حول أغنياء العالم وأعدادهم وأعمالهم وحجم ثرائهم الفاحش، وكيف أن بعضهم تصل ثروته ما يعادل ميزانيات عدة دول (في إفريقيا مثلاً أو أميركا اللاتينية).
ولكن ما لا تقله هذه المنظمات هو كيف يحقق هؤلاء استمرارية هذا الثراء وتصاعده وكيف يوظفونه وكم يتضاعف أعداد الجياع حول العالم مع كل مليار دولار يحققه هؤلاء.. وكيف يتكسّبون من الأزمات والحروب والاضطرابات التي تفتعلها حكوماتهم وعلى رأسها الحكومات الأميركية إذا ما أخذنا بالاعتبار أن عمالقة الثراء الفاحش عالمياً هم أميركيون وهم الأكثر عدداً؟
هذه الأسئلة لا تطرحها أبداً هذه المنظمات، لماذا؟
يجيب مدير برنامج الأغذية العالمي ديفيد بيزلي، وهو أميركي كان الحاكم السابق لولاية ساوث كارولينا: «لا نعترض على جني المال، لكننا نأمل المساعدة لأن الإنسانية تواجه أشد أزمة شهدها أي منا في حياته». هذا التصريح كان في الـ18 من أيلول الجاري، ويقصد هنا وباء كورونا.
هكذا إذاً.. لا يهم المنظمات الإنسانية كيف يجمع هؤلاء ثرواتهم حتى لو كانت ملطخة بدماء مئات الآلاف من الناس حول العالم ممن يعانون الحروب والاضطرابات التي تقف وراءها أطماع الدول التي ينتمي لها من يُصنفون الأغنى على وجه الأرض.
هذه المنظمات قد تبرر موقفها بأنه ليس من مهمتها محاسبة أحد ولا سؤال أحد عن مصدر ثروته، مهمتها فقط كتابة التقارير والبيانات وتقديمها للمنظمة الأم، أي للأمم المتحدة. ولكن لا تبرر هذه المنظمات لماذا تقاريرها تركز على دول بعينها ممن تدخل في إطار الخطط والأطماع الأميركية وبما يساعد الولايات المتحدة الأميركية على حبك المؤامرات ضد الدول أو حصارها وصولاً إلى شن الحروب وإخضاعها بالقوة؟
بكل الأحوال لندع ما سبق جانباً ونسأل: كيف ازدادت أميركا ثراء بفعل كورونا فيما هي الأولى عالمياً بعدد الإصابات والوفيات وفيما تقارير المؤسسات الاقتصادية الأميركية تقدم الصورة الأكثر قتامة لحال الاقتصاد بفعل تفشي كورونا في الولايات الأميركية، وما قاد إليه من إجراءات حظر وعزل وإغلاق. فحسب وزارة العمل الأميركية فإن هذه الإجراءات دمرت 40 مليون وظيفة، أي إنها قضت على جميع الوظائف التي تم خلقها خلال العقد السابق في اقتصاد يُعد الأكبر في العالم.. هذا عدا طلبات الإعانة التي تقارب مئة مليون طلب منذ بدء انتشار كورونا بداية هذا العام.
إذاً.. أين تركز ثراء أميركا بفعل كورونا؟
حسب التقارير المنشورة قفزت ثروات مليارديرات أمريكا المجمعة أكثر من 19% أو بنصف تريليون دولار منذ ظهور فيروس كورونا في الولايات المتحدة، فعلى سبيل المثال تضخمت ثروة جيف بيزوس مؤسس شركة «أمازون» بمقدار 77 مليار دولار لتصل إلى 190 ملياراً، في حين زادت ثروة إيالون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا» بـ 50 مليار دولار لتصل إلى 75 ملياراً. أما مارك زوكربيرغ مؤسس «فيسبوك» فقد حقق مكاسب قدرها 45 مليار دولار، حيث لامست ثروته مستوى الـ 100 مليار . في حين بلغت مكاسب بيل غيتس مؤسس «مايكروسوفت» 20 مليار دولار لتصل ثروته إلى 119 ملياراً.
يضاف إلى هؤلاء أكثر من 600 ملياردير أميركي تضاعفت أرباحهم بمئات المليارات أيضاً.
ولا نأتي بجديد عندما نقول إن أغلب هؤلاء يستثمرون في قطاعات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي وهي المجالات التي تعززت عالمياً في ظل إجراءات الحظر والإغلاق والتباعد والاجتماعي.
كل ذلك يحفز أصحاب نظرية المؤامرة من وراء تفشي كورونا لتأكيد نظريتهم.
فعلياً، لا شك أن هناك مؤامرة ولكن ليس بالصورة التي يقدمها هؤلاء.

على الأكيد، وباء كورونا قائم ومستمر، وعلى الأكيد فاقم أزمات الفقر وضاعف أعداد الجياع حول العالم وزاد من أزمات الدول الاقتصادية بما فيها الاقتصادات المحسوبة قوية ومتماسكة، ولكن الولايات المتحدة حولته إلى استثمار، أو لنقل استعماراً جديداً لمحاصرة الشعوب والدول، ولأنه في ظل إجراءات الحظر والإغلاق سيطرت وسائل التواصل الاجتماعي فإن الولايات المتحدة سعت وتسعى بما أمكنها لتكون شركاتها التكنولوجية والرقمية هي المسيطرة لما تدره من أرباح خيالية ولذلك هي تسعى للسيطرة أو لاستعمار كل شركة تكنولوجية رقمية حول العالم خصوصاً التي لها وزن على الساحة الدولية، وهذا ما تفعله مثلاً مع «هواوي» و«تيك وتوك» و«وي شات» الصينية.. وغيرها.
كل أرباح هذه الشركات تصب في نهاية المطاف في خدمة الحروب والأزمات التي تشعلها الولايات المتحدة لتكون هي أيضاً في خدمة هذه الشركات وأصحابها.. هكذا تكون الأرباح متبادلة.. وعليه فإن وباء كورونا نزل ازدياداً في الثراء الفاحش على أثرياء أميركا الذين هم فعلياً من يقوم عليهم الاقتصاد الأميركي حالياً، أما أصحاب الفعاليات الاقتصادية الصغيرة فهؤلاء لا يدخلون في حسابات المرابح والخسائر.
بقي أن نقول إن ضحايا الحروب الأميركية (قتلى وجرحى وجياع ومشردين) أكثر بأضعاف مضاعفة من ضحايا كورونا، فلماذا لا تورد المنظمات الإنسانية الولايات المتحدة كسبب ومسبب للموت والجوع في العالم؟.. ما تفعله هذه المنظمات هو تحميل مسؤولية ذلك للدول ضحية هذه الحروب فيما الولايات المتحدة لا ذكر لها!

طباعة

التصنيفات: دراسات,سياسة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed