آخر تحديث: 2020-10-20 03:29:05

بين العلمي والأدبي.. كيف يرجّح الأهل والمدرسة كفة الميزان؟ الحسن: ميول الطالب ورغباته أهم من النظرة المجتمعية للتخصص

التصنيفات: مجتمع

أمام طاولة مدير المدرسة وأثناء التسجيل للصف العاشر يعيش الطلبة لحظات من التململ والتخبط لدى سؤالهم من قبل الإدارة عن رغبتهم في الالتحاق بالفرع العلمي أم الأدبي، والسبب كان ولا يزال معروفاً أن الأهل يزرعون داخل أبنائهم ومنذ الصغر أن النجاح يعني فقط الطب أو الهندسة، ولذلك فإن التسجيل يجب أن يكون في الفرع العلمي، حتى لو كانت رغبات الطالب أو ميوله أدبية، والسؤال الذي يطرح نفسه: إلى متى ستبقى هذه الذهنية مسيطرة على عقول الآباء والأمهات، وتحرم المجتمعات من الفلاسفة والباحثين الاجتماعيين واللغويين وغيرها من التخصصات الأدبية؟ ولماذا لا نترك للطالب حرية الاختيار للتعبير عن رغباته وميوله؟
عن هذا الموضوع يقول خبير التنمية البشرية وائل الحسن: يواجه غالبية طلبة الصف العاشر صعوبة في اتخاذ قرار بشأن أي الفرعين يختارون العلمي أم الأدبي، لتأهيلهم للالتحاق بمرحلة التخصصات الجامعية، بينما يتجه آخرون للتخصصات المهنية حسب ميولهم أو تحصيلهم الدراسي.
ويؤثر أولياء الأمور أحياناً على قرار الطالب في اختيار التخصص، فمنهم من يرى أن التخصص العلمي هو الأفضل، حتى إن لم يتناسب مع قدرات الطالب نفسه، وآخرون ينصحون بدراسة التخصص الأدبي لاعتقادهم بأنه أسهل في المذاكرة من العلمي.
وهنا يأتي دور المدرسة في نصح الطلبة وتوجيههم لاختيار التخصص، من خلال إخضاعهم لتجارب تساعدهم على التعرف إلى قدراتهم وميولهم الدراسية، وبالتالي التواصل مع الأهل لاتخاذ القرار الصائب الذي يصب في مصلحة الطالب ذاته.
ويضيف الحسن: إن اتخاذ الطالب القرار المناسب في اختيار التخصص، لا يظهر في الصف العاشر فقط، بل هي عملية متدرجة من الصفين الثامن والتاسع وصولاً للصف العاشر، ويجب احتساب المعدل النهائي المعتمد للتوزيع في التعليم الثانوي ومعدل الصف الثامن ومعدل الصف التاسع، وبالتالي يتم التصنيف العلمي أو الأدبي، حتى في الاختيار المهني يجب مراعاة نقطتين: الأولى قدرات الطالب حسب معدلات النجاح والتحصيل في المواد، والثانية ميوله التي تخضع لاختبار ميول يبن اهتمامات الطالب ومدى انسجامهما معاً، لأن قدرات من دون ميول تعني فشلاً، وميولاً من دون قدرات تعني فشلاً أيضاً.
ويتابع خبير التنمية: يخطئ الكثير من الأهل في إجبار أبنائهم على دخول التخصص «العلمي» أو «الأدبي»، مع علمهم المسبق بضعف قدرات أبنائهم تجاه هذه التخصصات، فهناك طلاب متفوقون يقبلون على اختيار الفرع الأدبي نظراً لميولهم، خصوصاً بعد قيامهم بالعديد من النشاطات الأدبية.
ليختم الحسن حديثه بالتأكيد على أن الاهتمامات والميول الدراسية تعدّ من أهم مقومات الإبداع لدى الطالب، ومن البدهي أن من يدرس التخصص الذي يرغبه ويحبه وغير مجبر عليه سيبدع فيه، ويحصل على أعلى الدرجات بالمثابرة والدراسة، ولكن من يجبر منذ البداية على اختيار تخصص لا يرغب به سيسبب له نفوراً من هذا التخصص، وقد يفشل فيه مرات عدة، فالمعيار في الاختيار الصحيح هو النجاح في مهنته المستقبلية، وهذا ما يجب على الوالدين معرفته بأن النجاح هو الأهم وليس النظرة المجتمعية للتخصص.

طباعة

التصنيفات: مجتمع

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed