آخر تحديث: 2020-10-25 13:59:44

قطاعنا الحكومي وصخرة “سيزيف” ؟!.

التصنيفات: اقتصاد,اقتصاد محلي

يعبّر القطاع العام ( الحكومي ) عن المؤسسات والوحدات الاقتصادية التي تمتلكها الدولة، أي تكون الدولة ممثلة بالحكومة ،هي رب العمل المالك لها ، وهذا القطاع موجود في كل دول العالم لكن بنسب مختلفة ، حيث يختلف حجمه من دولة لأخرى، وقد اثبتت الوقائع أنه يعتبر من أهم القطاعات الفاعلة والمساهمة في تحقيق التنمية المجتمعية وخاصة في أوقات الأزمات والحروب إذا تمت إدارته بشكل اقتصادي وأن نجاح أي قطاع ليس بطبيعة الملكية بل بآلية الإدارة ، هذه الإدارة التي يجب أن تعمل ضمن بيئة تشريعية تتناسب مع الظرف الاقتصادي العام وتحدد الأهداف المطلوبة وآلية تنفيذها بما يضمن تحقق شرطين أساسيين، وهما أقل تكلفة وزمناً وأحسن نوعية ، وقطاعنا العام السوري أثبت فعاليته خلال الحرب على بلدنا من تاريخ١٥ /٣ /٢٠١١ علماً أن اللجان المشكلة سابقاً لإصلاح هذا القطاع وهي بالعشرات لاتزال تقريباً تراوح مكانها ولم تحقق النتائج المرجوة منها !، وبرأينا أن السبب في ذلك هو أننا لم نحدد نقطة البداية ، وهي: ماهو دور هذا القطاع ، أي هل مطلوب منه تحقيق أهداف اقتصادية أم اجتماعية، أم الاثنين معاً ؟!، وتحقيق كل منها له آليته الخاصة ، لكن الإشكالية الكبيرة تبدأ إذا كان الجواب هو تحقيق الاثنين معاً !، وفي هذه الحالة يجب أن نميز بين القطاع الحكومي الإنتاجي والخدمي ، وأن يعمل القطاع الإنتاجي الاقتصادي وفقاً لمبادئ ( الحساب الاقتصادي ) أي أن يكون رابحاً ، ويتحقق هذا من خلال تخليصه من الأهداف الاجتماعية التي قد تكون عبئاً على تحقيق الأهداف الاقتصادية ، وتؤكد الكثير من تجارب الدول أن القطاع الحكومي كان له الفضل في تجاوز ازماتها الاقتصادية الكبرى، مثل الصين وغيرها وأنه ساهم في المحافظة على القرار الوطني السيادي المستقل. ولتحقيق الربح والربحية لابد من ربط كل نفقة بمردوديتها لأن أي علاقة اقتصادية تؤول في مآلها الأخير إلى العلاقة النقدية أي ( رابح أو خاسر أو توازن ). وتجدر الإشارة هنا إلى أن الخسارة في المنشأة الاقتصادية هي كالسرطان بالنسبة للإنسان تتمدد بها حتى تؤدي إلى موتها، أي الوصول إلى إفلاسها ، أي أن كل نفقة إضافية تعني عملياً تقليل القدرة التنافسية للمنشأة الاقتصادية وبالتالي فقدانها لجزء من حصتها التسويقية، لأن ضمان زيادة القدرة التنافسية تعني إمكانية مواجهة تحديات المستقبل ، لذلك نحن بأمس الحاجة إلى إجراءات عملياتية واقعية والانطلاق من معالجة كل مفصل من مفاصله وفق رؤية سريرية تشبه العملية الجراحية التي تختلف من شخص لآخر، تعتمد تفعيل العلاقة الانسيابية من السلع والاحتياجات المنتجة والمطلوبة لهذا القطاع، أي من وإلى السوق. وأن يعمل وفقاً لسياسة اقتصادية واضحة بمكوناتها ( النقدية والمالية والاستثمارية والتسويقية والتخطيطية والعمالية والرقابية وغيرها ) تحدد هدف آلية عمله، وإلا فإننا سندور في حلقة مفرغة أو سنعيد مستقبلاً تجربتنا بل تجاربنا السابقة لإصلاحه والتي مر عليها أكثر من
٣٠ عاماً ، وينطبق علينا عندها المثل الذي يقول(صخرة سيزيف)، وسيزيف أو ( سيسيفوس ) هو شخصية في الأساطير الإغريقية، استطاع ان يخدع إله الموت ( ثانا توس)، ما سبب غضباً عليه من قبل كبير الآلهة ( زيوس ) ، فعاقبه بأن يحمل صخرة من أسفل الجبل إلى أعلاه، وعندما يصل إلى القمة تتدحرج من جديد إلى الوادي، فيعود إلى رفعها مجدداً إلى القمة ويظل هكذا إلى الأبد، فأصبح رمز العذاب الأبدي، فهل تبقى صخرة مشكلات القطاع العام تتدحرج أم يجب اعتماد سياسة اقتصادية ومالية تنقذ هذا القطاع؟ ، وإعطائه الصلاحيات اللازمة لينجح في عمله وعندها يكون فاعلاً في عملية إعادة الإعمار والبناء .

طباعة

التصنيفات: اقتصاد,اقتصاد محلي

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed