آخر تحديث: 2020-10-20 02:36:27

تعليم المراهقين تمييز الأخبار الصادقة من الزائفة

التصنيفات: مجتمع

يعدّ انتشار الإشاعات والأخبار الزائفة أمراً قديماً، ولكن سرعة انتشارها هي الجديد في الوقت الراهن، فمع الانتشار التكنولوجي لمنصات التواصل الاجتماعي أصبح متاحاً لأي شخص كان مشاركة أي قصة أو معلومة مع جميع أنحاء العالم من دون رسوم أو حتى مراجع، ومصادر للتدقيق في صحة محتوى ما تم نشره، ولا يتطلب نشر أي معلومة أو«بوست» أو«فيديو» سوى ضغطة زر واحدة حتى تصبح مكشوفة ومرئية لجميع مستخدمي مواقع «السوشيال ميديا» والإنترنت حول العالم.
لذلك من الضروري في هذا الوقت بالتحديد تعليم الأبناء، وخاصة المراهقين تمييز الأخبار الكاذبة من الصادقة، التي يتم نشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي لما فيها من تدمير لعقولهم والانخراط واللحاق بها.
د. غنى نجاتي- أخصائية الصحة النفسية ترى أن فئة المراهقين تعدّ أكبر فئة قابلة للاستغلال الإعلامي، حيث نجدهم يتهافتون لتقليد ما يتم بثه من محتوى الفيديو الرائج، وشراء ما يتم تصنيفه إلكترونياً كصيحة جديدة وعصرية، وحتى أيضاً استعمال مصطلحات أجنبية غريبة عن ثقافتنا وهويتنا المحلية، لمجرد فرحهم بتقليد السائد والذي يعزز شعورهم بالانتماء لفئة المشاهير.
وربما يكون التفسير السيكولوجي لسرعة تأثر المراهقين بالبروبغاندا الإلكترونية الإعلامية، هو افتقار المراهق لملكة الحكم المنطقي، حيث يكون دماغ المراهق في طور النمو المعرفي والإدراكي، فالمركز الدماغي لاتخاذ القرارات لا يزال قيد النمو حيث يكتمل نموه وسطياً في عمر ٢٥ سنة، وهذا ما يفسر تقلب مزاج المراهقين، وتغير قراراتهم بشكل جذري وفوري ويومي أحياناً.
ومن خلال الدراسات السيكولوجية والإحصائية، نجد أن فئة كبار السن تقريباً من ٦٠ فما فوق، هي أكثر فئة عمرية تساهم بشكل غير مقصود في نشر الأخبار الكاذبة عبر الإنترنت، ويعود السبب لأن كبار السن يميلون لتصديق معظم ما هو مكتوب لمجرد محبتهم، أو رغبتهم بتصديق الخبر وعدم التشكيك بالمرسل أبداً، وأنا أذكر أن جدتي كانت فرحة جداً بوصول رسالة إلكترونية لها تخبرها أنها من القلائل المحظوظين الذين تم اختيارهم لمشاركة «البوست»، والدخول للسحب لجائزة مادية كبيرة، وطبعاً كان الهدف الأساسي من «البوست» هو جمع تفاعلات ومشاركات إلكترونية، ولا صحة لوجود جائزة مادية أو فئة مختارة من المشاركين.
وتمنت د. نجاتي من جميع الأعمار التي تتابع الحسابات الرائجة على «السوشيال ميديا» قراءة الخبر بطريقة ناقدة، حيث إن استعمال التفكير الناقد يساعد في اكتشاف الأخبار غير الصادقة، ومهما كان العنوان جذاباً ومغرياً لا بد من التشكيك بمصداقيته، وسؤال أنفسنا «يا ترى ما هو الهدف الحقيقي من نشر هذا الإعلان أو الفيديو أو البوست؟ هل هو لجعلي أجربه واشتري منه؟ أم لجعلي أشعر بالتعاطف والانحياز لهذا الشخص؟ أم هو لمجرد التفاعل مع المنشور والضغط على التعليقات والمشاركة؟ أم مدخل لجعلي انتقل لموقع إلكتروني آخر قد يحمل فيروسات أو صوراً إباحية أحياناً؟».
كما يجب علينا أن نتحقق من مصدر المعلومة والجهة الأصلية التي نشرت الخبر، حيث إن معظم الأخبار الكاذبة تكون خالية من التوثيق أو تحتوي على مصادر من حسابات وهمية غير موثوقة. ويجب الانتباه من استخدام الصور المفلترة والفيديوهات المعدلة بالفوتوشوب، وذلك لاستدراج عقل المشاهد والقارئ، حيث ربما تكون الصور حقيقة وغير زائفة، ولكن يتم استعمالها لأغراض تجارية و صناعية مثل: انتشار صورة فتاة بشعر كثيف وطويل، من كتاب غينيس للأرقام القياسية، واستخدام الصورة لترويج لمستحضر تطويل الشعر وتكثيفه .

طباعة

التصنيفات: مجتمع

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed