آخر تحديث: 2020-10-25 19:31:56

ما هي طبيعة العلاقة بين الذات والموضوع..؟

التصنيفات: ثقافة وفن

هناك الكثير من الفلاسفة والمفكرين سواء كانوا من التجريبيين أو من العقليين الذين كتبوا حول طبيعة العلاقة بين الذات والموضوع ومنهم جون لوك وإيمانويل كانط وهيجل وهيوم وغيرهم كثير إلا أنه وبحسب النقاد هناك خطأ وقع فيه الفلاسفة التجريبيون هو أنهم نظروا إلى الموضوع على أنه صورة شيء غير متطور ومنعزل عن غيره من الموضوعات الأخرى وأنهم لم يروا في الذات سوى أنها مرآة ينعكس فيها ذلك الموضوع ولذلك بدت لهم تلك الذات أنها تتأثر ولا تؤثر وتتأمل ولا تصنع وبدت لهم المعرفة على ضوء تصورهم المذكور للموضوع أنها مجرد تصنيف تعدادي لأجزاء متفرقة في الطبيعة فلم يستطيعوا بذلك إدراك كنه الطبيعة الذي هو عبارة عن نسيج متشابك من العلاقات التي تسهم في تطويرها، وكذلك الفلاسفة العقليون فقد قادتهم رؤيتهم إلى العالم على أنه ليس سوى تلك اللحظة التي تتوسط بين أصل المعرفة والمعرفة والمتمثلة في نشاط الذات وممارستها الإيجابيتين قادهم إلى أن يحيلوا كل شيء إليها وحدها متناسين ما تنطلق منه تلك الذات في ممارستها لنشاطها وما يجب أن يكون مقياس صحتها وبالتالي خلاصة الأمر يمكن القول إن العلاقة بين الذات والموضوع علاقة جدلية؛ علاقة تأثير متبادل وليست علاقة من طرف واحد فحسب فالموضوع الذي هو أصل كل معرفة لا يظل على ما هو عليه وإنما يتشكل ويتطور بفعل الذات وعن طريق العمل وهو حين يتطور على النحو المذكور إنما يعمل على إغناء أفكار الذات من جديد ويطور مفاهيمها أما الذات التي تتلقى ذلك الموضوع أول الأمر وتتشكل عن طريقة أفكارها عنه فإنها ترتد إليه من جديد وتؤثر عليه وتطوره وتعيد صياغته وتشكيله بحيث يصبح موضوعاً إنسانياً وهكذا تكون العلاقة تأثير متبادل يؤثر كل منهما في الآخر ويتأثر به ويسهم كل منهما في تكوين الآخر ويؤدي إلى تطويره.
طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed