آخر تحديث: 2020-09-22 14:26:33

ضعف البنى التحتية والاستخفاف يجعلا «التعلم عن بعد» خياراً معطلاً

التصنيفات: أهم الأخبار,السلايدر,تحقيقات

وجدت الكثير من الدول في تطبيقات التكنولوجيا والانترنت حلاً لمشكلة الانقطاع عن التعليم خلال جائحة كورونا ، وبرز مفهوم «التعليم عن بعد » كأحد طرق التعليم في عصرنا لتعويض الفاقد التعليمي ، ومن المتوقع أن يحقق مزيداً من الانتشار في كل أنحاء العالم لمواجهة الحالات الطارئة ،وهنا يتبادر إلى الأذهان السؤال الأهم : أين موقعنا من هذه التكنولوجيا ؟

 

جوخدار: انقطاع التيار الكهربائي وبطْء النت أفشلا التجربة

صعوبة في التطبيق
في جامعاتنا كانت هناك مبادرات فردية من قبل بعض المدرسين لإلقاء محاضرات افتراضية لتعويض الطلاب عن الفاقد التعليمي خلال فترة الحجر الصحي ، كتلك التي طبقها الدكتور عمار جوخدار الأستاذ في كلية الهندسة المعلوماتية في جامعة دمشق خلال فترة الحجر الصحي يقول : كان الحضور محدوداً ولا تتجاوز نسبته 10% وذلك بسبب انقطاع التيار الكهربائي لدى قسم من الطلاب في موعد المحاضرة المقرر حسب برنامج الكلية ، أما القسم الآخر فلديه مشكلة في بطء الانترنيت وعدم التمكن من فتح الكاميرا ، ومن المعروف أن السرعة العالية المطلوبة لهذا النمط من التعليم يجب ألا تقل عن /4/ ميغا وهي مكلفة ماديا ًبالنسبة للأغلبية من الطلاب .
وأضاف : شعور الطالب بأنه غير مراقب يمكنه من أن يكون متصلاً عبر الشبكة لكنه عملياً غير متابع للأستاذ ،لافتاً إلى أنه لدى سؤاله عدداً من الطلاب عن سبب عدم المتابعة كان الجواب متعلقاً بأسباب نفسية في ظل الخوف من الجائحة ، إضافة إلى أن الانقطاع عن الدوام في الجامعات جعلهم يسهرون ليلاً وينامون صباحاً.
وأوضح أنه في فروع الهندسات من الصعب تطبيق «التعليم عن بعد » بينما في فروع أخرى كالآداب فمن الممكن ذلك ،مؤكدا ضرورة وضع إطار قانوني يلزم الطالب بالظهور في حال تم تعميم هذه التجربة لافتاً إلى أن الجامعات الافتراضية تطبق هذا الأسلوب ولكن لها خصوصيتها .
منع البث المباشر
وفي تجربة أخرى، خرج أستاذ جامعي في كلية الحقوق ببث مباشر لشرح المحاضرات لتعويض الطلاب عما فقدوه ، لكن الصدمة كانت بالاستخفاف وقلة الوعي لدى بعض الطلاب الذين قاموا بالتهكم والتعليقات المسيئة على أستاذهم ، الأمر الذي دفع عمادة الكلية وحفاظاً على مكانة الأستاذ الجامعي إصدار قرار ينص على منع أي أستاذ جامعي الظهور ببث مباشر لشرح المحاضرات والاكتفاء بتسجيل المحاضرة وبثها بالصوت فقط مع نشرها الكترونياً .
ردم الفجوة
من جهته هشام كحيل الرئيس السابق للجمعية العلمية السورية للجودة رأى أن التعليم عن بعد هو الوسيلة الناجعة لردم فجوة البعد عن التعليم والتعويض عن الفاقد التعليمي الذي تعرض له الطالب نتيجة ظرف ما كجائحة كورونا ، وبأن وهذا النوع من التعليم بدأ في السبعينيات من خلال استخدام الكاسيتات واستكمل في الثمانينيات من خلال البرامج التلفزيونية التعليمية ، مرحلة تكنولوجيا المعلومات تم استخدام النت لهذا الأسلوب التعليمي غير التقليدي .
وأضاف : إن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة اليونسكو أفادت أن/ ٦١ /دولة أغلقت مدارسها وجامعاتها للتخفيف من انتشار وباء كورونا ما أثر على أكثر من ٤٢١ مليون طالب في العالم ،والمطلوب تحويل هذا التهديد إلى فرصة باستخدام التكنولوجيا والتقنيات في التعويض عن هذا التوقف في عملية التعليم المباشر .
يتعذر تطبيقه
وقال كحيل : تحتاج هذه العملية لتوفر بنية تحتية متكاملة من شبكات النت والحواسب والبرامج التعليمية الخاصة بذلك وتدريب المعلمين وأولياء الأمور على إنجاحها ،وكذلك الطلاب على التأقلم مع هذه الأساليب المتطورة والتي قد لا يتقبلها كل طالب .
مبيناً أن هذا النمط من التعليم قد يتعذر تطبيقه بسبب عدم قدرة الأسر على توفير احتياجات أبنائهم من الحواسب ، وكذلك عدم قدرة الدولة على تأمين البينة التحتية من الكهرباء المستمر وشبكات التواصل الاجتماعي في ظل الظروف التي خرجت منها بلدنا بعد حرب ظالمة دامت /8/ سنوات لتدخل بحرب اقتصادية بعدها ،لافتاً إلى أن الجامعات السورية والمدارس تملك كادراً تعليمياً كبيراً ومتخصصاً وكفؤاً رغم هجرة العديد من الأدمغة.
ميزات وعيوب
وأوضح أن من ميزات «التعليم عن بعد» فتح آفاق من المعلومات للمعلمين والطلاب و أولياء الأمور ويساعده باكتساب المهارات المعرفية ، ولاسيما في علوم الذكاء الصناعي والجيل الخامس من التكنولوجيا والتي هي أساس تطبيق التعليم عن بعد بأحدث التقنيات إضافة لتوفير المال والجهد وتلوث البيئة بالتخفيف من التنقل وتشكل لدى الطلاب مهارات تراكمية في حل المشكلات وتوسع المدارك أما فيما يتعلق بسلبيات هذا النمط من التعليم فأشار لانخفاض التفاعل ببن الطلاب بعضهم البعض ، وفقدان الجو العام للمحاضرات ، وتفضيل بعض الطلاب المحاضرات التقليدية والصعوبة التي قد يلاقيها البعض منهم بالتعلم الذاتي فنظلم التعليم عن بعد وهو النظام التعليمي الحديث.
ولنجاح تجربة التعليم عن بعد أشار كحيل إلى ضرورة توفر جملة من الشروط أهمها : وجود نظام تعليمي سهل الاستخدام ، و معلم ذي كفاءة عالية باستراتيجيات التدريس الفعال، والتوافق والانسجام بين الطالب والمعلم ، ووجود الرغبة لدى الطالب للتعلم عن بعد .
وجه بالتريث
من أهم الوزارات التي يعول عليها تطبيق هذا النظام من التعلم هي وزارة التربية وخاصة أن أغلبية الأسر تتخوف اليوم من إرسال أطفالها إلى المدارس باعتبارهم لا يملكون الوعي الكافي بوسائل الوقاية والحماية ،إضافة إلى واقع مدارسنا التي يتكدس فيها الأطفال في الصفوف
ونحن بدورنا توجهنا إلى المكتب الصحفي في الوزارة للحديث عن رؤيتهم بهذا الإطار منذ حوالي الأسبوع غير أن الرد جاء من الوزير الجديد بعد حوالي أسبوع وعبر المكتب الصحفي بأن (السيد الوزير وجه بالتريث لمدة أسبوع وإعادة معاودة الطلب ) ونحن بدورنا لا ندري ما هو مبرر التأجيل بالرد هل هو متعلق بإجراءات جديدة أو إنجازات هامة لا تود الوزارة الإعلان عنها الآن ، أم إنه يأتي في إطار« أوعده و أبعده » ؟.
مقياس تطور
رغم ضعف الإمكانات والتحديات الكثيرة التي تواجهنا في إطار تطبيق هذا النظام من التعليم علينا ألا نكبل أنفسنا بالمبررات وأن نبدأ المسير حتى ولو بخطوات خجولة كي لا يأتي الوقت الذي نجد فيه أنفسنا خارج العالم الرقمي والثورة المعرفية إذ يقاس تطور الشعوب اليوم بمدى امتلاكها لهذه التكنولوجيا .

طباعة

التصنيفات: أهم الأخبار,السلايدر,تحقيقات

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed