آخر تحديث: 2020-09-26 02:22:33

فوضى مُعتمدي الخبز وجودة رغيف منخفضة .. ومعنيون يرفضون الإجابة!

التصنيفات: أهم الأخبار,السلايدر,تحقيقات

مع بداية الحجر الجزئي الذي فرضته الدولة احترازاً من انتشار فيروس كورونا، طُبق نظام توزيع الخبز عبر معتمدين تم تحديدهم في كل أحياء دمشق وريفها أو غالبيتها، وانتهت معضلة الوقوف لساعات على أبواب الأفران، وكانت تجربة ناجحة اعترض البعض ليس عليها، بل على جودة الخبز، لأن الكثير من المعتمدين يضعون الخبز في الأكياس من دون تبريده، فتنخفض جودته. ثم فجأة ومع بدء انتشار الفيروس بشكل واسع، ومن دون مبرر، انتهت التجربة في كثير من المناطق، ودُفع الناس إلى الأفران مرة أخرى في عزّ الحاجة إلى تطبيق التباعد الاجتماعي الذي تصنفه كل المرجعيات الطبية في العالم بأنه الأجدى والأهم في توصيات حماية النفس من التقاط عدوى كورونا.. فما الذي حدث؟

طبعاً نعتذر سلفاً على عدم وجود أجوبة عن كل أسئلتكم وأسئلتنا التي طرحناها على المعنيين، لأنهم ومنذ أن بدأنا بهذا الملف بتاريخ 14 تموز، أي منذ شهر وستة عشر يوماً، حتى هذه اللحظة لم يجبنا أحد، بل أدخلونا في دوامة لها بداية فقط.. والنهاية مفقودة.

فوضى المعتمدين
نتيجة محيّرة وصلت إليها «تشرين» بعد طرحها على موقع (فيسبوك) أسئلة حول موضوع معتمدي الخبز، وكانت المشكلات متعددة لا تتعلق فقط بوجود المعتمد أو عدم وجوده، لأن التجربة لا تزال معتمدة في مناطق، وألغيت في مناطق أخرى، ففي جرمانا أكد الصحفي شادي علوش أنه في حي (الحمصي) لا يوجد معتمدون بعكس بعض المناطق الأخرى التي لا يزال أهلها يعتمدون بالحصول على خبزهم على المعتمدين، بينما أكد أحمد الحسين من سكان ضاحية الأسد أن تجربة المعتمد لا تزال مطبقة في كامل الضاحية، لكن يتم توزيعه عبر المحال وليس عن طريق السيارات التي تجول في الأحياء.
بينما انقسمت أجوبة سكان منطقة (المزة) إلى قسمين: الأول أكد وجود معتمدين هم أصحاب بعض المحال، وسكان جهة أخرى أكدوا عدم وجود معتمدين واضطرارهم للذهاب إلى الأفران.
جودة منخفضة
المشكلة الثانية كانت بنوعية الخبز السيئة، أو التي تصبح سيئة بعد وصولها من المعتمدين بسبب عدم قيامهم بتبريد الخبز قبل توزيعه، فقال إياد شاكر: عندما يتسلم المعتمد كمية كبيرة من الخبز من الطبيعي أنه لن يستطيع تبريدها كاملة، لذا تصل إلى الناس بمواصفات أقل مما كانت عليه لأن الخبز (عجّن) داخل الأكياس، وهي المشكلة ذاتها التي اشتكى منها الطبيب منهل الشاهر، أما نور الدين قنوص من سكان منطقة (ببيلا) فأكد أن الفرن في منطقته مغلق، لذا يضطر للذهاب إلى (يلدا أو بيت سحم) للحصول على الخبز، وأن نوعيته سيئة جداً ولا يصمد الرغيف أكثر من ساعات ثم يتكسّر ويصبح غير صالح للأكل.
من جهته ماجد هويدي من سكان (المزرعة) يقول كثيرون سيقبلون برفع سعر الربطة للضعف بشرط تحسين نوعية الخبز، لأن نوعيته سيئة جداً في الوقت الحالي، وحوالي 90% من الربطة لا يصلح للأكل ويتم رميها، وهذه خسارة كبيرة برأيه للمواطن والدولة في آن معاً، ويضيف: إنه مضطر لشراء عدة ربطات ليحصل على ربطة صالحة للأكل يقوم بتجميعها من مجموع الربطات.
أخطاء تقنية
أما المشكلة الثالثة فكانت في التعامل مع بعض المعتمدين الذين يستغلون حاجة الناس ويرفعون الأسعار على هواهم، كما حدث مع بتول الخطيب التي قالت إن أسرتها لم تحصل بعد على البطاقة الذكية، لذا يفرض المعتمد عليهم السعر الذي يريده والذي يتراوح بين 100 و150 ليرة.
كذلك زهير المشعان من سكان (ركن الدين) يقول: إن المعتمد يصر على بيع الربطة بمبلغ 100 ليرة، إضافة إلى استمرار العطل التقني في تسجيل عدد الربطات المشتراة الصحيح، فالرسالة التي تصل إلى جهاز الخليوي من شركة محروقات (تكامل سابقاً) تؤكد شراء أربع ربطات دائماً حتى لو اشترى المواطن ربطة واحدة.

تباعد مستحيل
زيارة واحدة لأي من أفران دمشق وريفها ستؤكد للزائر أن تطبيق التباعد المكاني بين الواقفين هو ضرب من ضروب الخيال، فكيف سيقف العشرات على مسافة متر ونصف المتر بين الواحد والآخر في أماكن لا تتجاوز مساحة بعضها 50 متراً مربعاً؟
وفي استشارة طبية، حصلت «تشرين» عليها من د. خلود الراهب طبيبة التخدير والعناية المشددة- قسم (كوفيد 19) وعضو في خلية الأزمة في ضواحي باريس، تَبيّن أن الدراسات الطبية تؤكد أن كل مصاب بفيروس كورونا – الذي بدأ يضعف بشكل كبير حسب الراهب – بإمكانه نقل عدوى من 5 إلى 7 أشخاص، وحتى لو كان الجميع يضع الكمامات، فإن إمكانية العدوى – إن لم يُحققوا التباعد المكاني الذي لا يقل عن متر ونصف المتر – تبقى كبيرة.
حلول ممكنة
يقف الكثير من الأطفال والنساء والرجال بجانب الأفران، يبيعون ربطة الخبز بمبلغ يتراوح بين 150 و200 ليرة، ويبدو واضحاً أن تجارتهم رائجة وجيدة، كل فترة تقوم الجهات المعنية بمكافحتهم، فيختفون لأيام أو أسابيع ثم يعودون، وعند اختفائهم تتزايد الأعداد على الأفران، ويصبح تأمين ربطة الخبز أصعب، فلمَ لا يتم تنظيم هذه العملية بشكل قانوني ومؤسساتي، خاصة أن فيه وفراً وأرباحاً تحصل عليها الدولة بدلاً من أن يحصل عليها هذا البائع ومن يتعامل معه من داخل الفرن؟ أي لمَ لا تتم إضافة منافذ بيع في الأفران لمن يستطيع شراء ربطة الخبز بهذا المبلغ؟ لمَ لا تستفيد الدولة من بيع آلاف الربطات بمبلغ 150 أو 200 ليرة؟
سيقول البعض إن هذا تجاوز للخطوط الحمر للرغيف، لكن هذا ما فعلته وزارة الداخلية عندما ابتكرت عملية الحصول على جواز سفر مستعجل بسعر أعلى، وكانت تجربة ناجحة خففت الكثير من الازدحام على أبواب مديريات الهجرة والجوازات، ووفرت على القادرين على دفع هذا المبلغ الكثير من الوقت والجهد، وأفادت خزينة الدولة بمبالغ أكبر.
المعنيون لا يجيبون
كل الأسئلة السابقة أرسلناها بداية إلى مدير المؤسسة السورية للمخابز زياد هزاع بتاريخ 14 تموز، وذكرناه بها ثلاث مرات، واتصلنا به ثلاث مرات أيضاً ولم يجب على الاتصال، فحوّلنا الأسئلة إلى وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، التي حولتنا إلى مدير تموين دمشق، الذي أعادنا إلى الوزارة، التي حولتنا مجدداً إلى مدير المواد، ولا جواب حتى لحظة نشر هذه المادة.. هذا ما حدث.

طباعة

التصنيفات: أهم الأخبار,السلايدر,تحقيقات

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed