من يرعى طفلي المصاب باضطراب التوحد؟ سؤال يلح في كل يوم على أمهات أطفال التوحد، ومنهم رئيسة جمعية التوحد في اللاذقية شهيدة سلوم، التي تعتني بطفلها كنان، ومن خوفها عليه وتجربتها معه، اتجهت نحو إطلاق فكرتها لتدريب وتعليم الأطفال في الجمعية بعض المهن، وإقامة معرض يرسم تعابير الفرح وعلائم السرور على وجوههم أولاً، ويعود ريع مبيعاته التي حملت بصماتهم ثانياً، وذلك بالتعاون مع معهد جبران.
عن تلك الفكرة التي تعد من النشاطات الدورية التي تقوم بها الجمعية، تقول سلوم: يأتي هذا المعرض في إطار دمج أطفال التوحد بأقرانهم الأطفال الطبيعيين وبالمجتمع، فهناك بعض الأعمال الخاصة التي يكون فيها أطفال التوحد منتجين بشكل حقيقي، وهي منتجات يعملون بها الآن على ضوء الإمكانات المادية للجمعية.
فهؤلاء الأطفال قادرون على الاعتماد على ذواتهم وتحقيق الإنتاج الذي يساهم في إبراز قدراتهم، فيما لو توفرت الإمكانات اللازمة لتدريبهم وتعليمهم.
بدورها مارينا سليم مديرة مشروع التأهيل المهني بجمعية التوحد وهي أيضاً أم لطفل توحدي رأت أن المشروع  يلقي الضوء على الأطفال المصابين باضطراب التوحد، ويعمل على تبيان قدراتهم، مشيرة إلى أن الدور الأكبر الذي يساعدهم في النجاح يتمثل في تشجيع الأهل والجمعية.
مضيفة: إن الطفل التوحدي غير قادر على التعبير ولكنه يفرح كثيراً عندما يرى أحداً يهتم به وبما يقدمه، ولقد انعكس هذا الاهتمام على مستوى الأعمال اليدوية التي قدمها الأطفال في المعرض، وتنوعت لتشمل إعادة تدوير للنفايات، وإكسسوارات بطاقات معايدة، جزادين، ألعاب بسيطة، وتصنيع أشكال من الجوارب، وتصنيع وسائل تعليمية للأطفال وغيرها.
من جهته جبران بشير مدير تنفيذي في جمعية التوحد بين أن هذا النشاط سنوي، نحاول من خلاله إعطاء مساحة آمنة  لكل طفل للتعبير عن مشاعره وأحاسيسه  بعيداً عن الخوف وآثار الحرب التي تعيشها بلدنا و خلق دور لكل طفل من هذا المنطلق، موضحاً أن المعروضات توزعت بين منتجات يدوية لطلاب جمعية التوحد ولوحات فنية بالألوان الزيتية والمائية لطلاب معهد جبران بأعمار من 6 سنوات وما فوق إضافة لعروض كارتيه، لكن الجديد هذا العام نوعية المشاركين.
إحدى الحاضرات وهي أم لطالب توحدي قالت إن ولدها تطور كثيراً وفرحته تبدو واضحة من خلال تعابير وجهه وابتسامته فعندما أمسكت زائرة أحد المنتجات اليدوية أشار لها وبكل فرح أنه هو الذي صنعه.
وأضافت: نأمل أن يتطور مشروع التأهيل المهني لطلاب التوحد في الجمعية والذي سينعكس تطوره على تطور الأطفال وتوسيع مداركهم، فأي مهنة يتعلمها الطفل التوحدي يمكن أن يعتمد عليها في المستقبل وتؤمن له دخلاً يعيش منه ويعتمد على نفسه ويشعر بأنه ينجز شيئاً ما يساهم في تغيير طريقة حياته.
«التسامح» كان العنوان الذي اختاره المنظمون لهذا النشاط وهو وقفة ودعوة  لزيادة مساحة الحب والتسامح بين الناس بعد أن تضاءلت كثيراً في الآونة الأخيرة.

print