آخر تحديث: 2020-09-26 02:22:33

الاستثمار في الأزمات.. أردوغان نموذجاً

التصنيفات: دولي,سياسة

كعادته دائماً يسعى النظام التركي إلى الصيد في المياه العكرة واستغلال الأزمات أبشع استغلال, فقد أعلنت أنقرة اعتزامها منح جنسيتها إلى فئة معينة من اللبنانيين، وجاء ذلك في أعقاب زيارة مسؤولين كبار من النظام التركي للعاصمة بيروت التي تعرضت لكارثة المرفأ الأسبوع الماضي.

وجاء هذا الإعلان على لسان وزير خارجية النظام التركي مولود جاويش أوغلو الذي رافق نائب أردوغان، فؤاد أقطاي، في زيارته إلى بيروت مؤخراً..

وقال جاويش أوغلو: “نحن نقف مع أقاربنا الأتراك والتركمان في لبنان وفي كل العالم”.

وتابع: “سنمنح الجنسية التركية للإخوة الذين يقولون نحن أتراك، نحن تركمان، ويعبرون عن رغبتهم في أن يصبحوا مواطنين في تركيا. هذه تعليمات الرئيس أردوغان”.

ويشير جاويش أوغلو في حديثه الشعبوي هذا إلى المتحدرين من أصول تركية والذين يعيشون في لبنان منذ القرن الحادي عشر.

وحسب موقع “أحوال” المتخصص في الشؤون التركية، فإن هذه الخطوة تأتي في ظل تصاعد الجدل بشأن دور تركيا داخل لبنان. وخلال الزيارة، التقى المسؤولون الأتراك بأسر مواطنين من أصول تركية أصيبوا في انفجار مرفأ بيروت.

وقال أقطاي: “يمكن علاج المرضى في تركيا إذا سمح الأطباء بذلك”, علماً بأن أنقرة كانت قد أعلنت في وقت سابق إصابة 6 أتراك من جراء انفجار المرفأ.

ويواجه رئيس النظام التركي انتقادات متكررة باستغلال مسألة التجنيس لتحقيق أهداف سياسية واقتصادية.

وكان أردوغان استغل وجود السوريين الهاربين من جحيم الإرهاب الدولي المدعوم من نظامه بالحديث عن منح آلاف السوريين الجنسية التركية، في أبشع استغلال لأوضاعهم من أجل تحقيق مكاسب سياسية داخلية مستقبلاً.

وأثارت مرامي أردوغان بشأن تجنيس السوريين المهجرين بفعل الإرهاب موجة من الجدل بين الأوساط الشعبية والسياسية التركية في الداخل التركي.

وقال أردوغان:”إن الدول الغربية تفتح أبوابها لمثل هؤلاء الأفراد الموهوبين وليس لدى هؤلاء أي خيار سوى الذهاب للغرب عندما لا نفتح لهم أبواب المواطنة، نود أن ننتفع من علمهم”.

وأضاف: “هناك الكثير من الأفراد ذوي المؤهلات العليا بين السوريين في تركيا، منحهم الجنسية سيخدم مصالح تركيا وسيحسن مستوى معيشتهم”.

إلا أن ردود الفعل على خطة أردوغان أشارت إلى أنه يسعى لتوسيع أرضيته السياسية بخلق موالاة جديدة له من نسيج اللاجئين المجنسين.

وأثارت الخطة في الآونة الأخيرة موجة من الكراهية ضد السوريين في تركيا، ونقلت صحيفة “حرييت” آنذاك عن رئيس حزب الشعب ‏الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو قوله: “إنها مسألة خطيرة تظهر الطريقة التي يتم بها ‏حكم تركيا.. هدف هذه الخطوة ليس إنسانياً، بل إنها تهدف إلى تحقيق ميزة لحزب ‏العدالة والتنمية الحاكم”.

وفي السياق ذاته، قال النائب المعارض والي أغبابا: “من الواضح أن الحزب الحاكم ليس مهتماً بمستقبل هؤلاء الناس، بل هو مهتم بالمكاسب السياسية التي قد يجنيها”.

وعلى الصعيد الشعبي، انتشر على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” وسم “لا أريد سوريين في بلادي”، الرافض لخطة رئيس النظام التركي.

الثابت أن أردوغان وكالعادة دائماً يسعى للاستثمار في الأزمات والصيد في المياه العكرة لتحقيق مكاسب شخصية ترضي أحلام السيطرة التي تنتابه، لكن لحسن الحظ فإن هذه المرامي باتت مكشوفة لدى الكثير من الدول وتبعث على الاستهزاء، حتى في الداخل التركي, إذ إن موجات التململ من هذه السياسة تتسع ولن يطول الوقت حتى تقلب الطاولة على أردوغان وحزبه.

طباعة

التصنيفات: دولي,سياسة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed