آخر تحديث: 2020-09-27 15:57:25

هل يغير كورونا من ديناميات الصراع في العالم؟

التصنيفات: سياسة

مع بداية عام ٢٠٢٠ شهد العالم واحدة من أكثر الأزمات خطورة بعد تفشي الفيروس التاجي وأصبح من الواضح أن هذه الجائحة أدت إلى العديد من التأثيرات السلبية على كافة الأصعدة، جعلتها على رأس العديد من الأزمات الإنسانية الأكثر حدة في العالم، لا سيما في المناطق التي تعاني من الحروب التي تولدت عنها أنظمة رعاية صحية وبنية تحتية ضعيفة لا يمكنها التعامل مع الحد من انتشار الفيروس.
وهنا لايمكننا إلا أن نتساءل: هل يمكن أن يغير فيروس كورونا المستجد من ديناميات الصراع لجعل السلام أكثر احتمالاً؟ وهل يمكن “لكوفيد19” أن يجلب التضامن والسلام؟ أم إنه سيؤدي إلى المزيد من انعدام الأمن والعنف في الأماكن التي أصابتها الحروب؟
بعد تفشي الفيروس التاجي تراجع الاهتمام بمكافحة الارهاب واستغلت التنظيمات الإرهابية الفرصة من أجل تنفيذ أجنداتها، الأمر الذي دعا العديد من الباحثين من إطلاق تحذير لقادة العالم من فقدان التركيز على التهديدات الأمنية العالمية ومكافحة الإرهاب.
الدكتور جيل دي كيرتشوف منسق مكافحة الإرهاب بالاتحاد الأوروبي حذر بدوره من أن الأموال التي سيتم إنفاقها لمعالجة العواقب الاقتصادية والاجتماعية والصحية للفيروس ستكون على حساب الأمن، كما أن الجماعات والمنظمات الارهابية تستغل الجائحة لزيادة عملياتها الإجرامية، وتزيد من نفوذها في الوقت الذي تعالج فيه الدول آثار الوباء.
وهنا نجد أنه مع الاهتمام العالمي بشكل شبه حصري بكورونا المستجد، تغتنم الجماعات الإرهابية الفرصة، وتستغل الخوف وعدم الاستقرار، ومثال على ذلك ما حدث في أفغانستان فقد تم استئناف الهجمات الإرهابية، كما أن الأزمة قد تخلق فرصاً للجماعات الإرهابية لشن هجمات جديدة في إفريقيا والشرق الأوسط؛ حيث تميل الجماعات الإرهابية لاستغلال الفوضى وكسب الأراضي، فقد حث تنظيم “داعش” إرهابييه على مهاجمة وإضعاف ما سماه “الكفار” والاستفادة من الأزمة الصحية “من دون إظهار أي علامة من علامات الشفقة على الأعداء”، وقد رأى أنصار التنظيم بالفعل أنه ينبغي استغلال لحظة تشتت انتباه القوى الدولية التي تجندت لمحاربة الوباء على الجبهة الداخلية.
ومن المتوقع أن تؤدي الاستجابة للوباء إلى المزيد من المساس بالأمن وتقويض احتمالات السلام؛ وذلك بسبب إعاقة جهود الإغاثة والمساعدات بسبب عمليات الإغلاق والحظر والتباعد الإجتماعي وقيود السفر، وبسبب الأزمة الحالية وسياسات الإستجابة لخطر الفيروس تراجعت أعمال المنظمات الإنسانية ومنظمات وبناء السلام والمنظمات الإنمائية، وإعمالاً لسياسة التباعد الاجتماعي قلصت تلك المنظمات من عدد موظفيها في مناطق الصراع المختلفة.

طباعة

التصنيفات: سياسة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed