آخر تحديث: 2020-09-29 10:07:47

ترقين الإشارة على أبنية أثرية في حمص القديمة يغير معالمها ويطمس هويتها ..!

التصنيفات: أهم الأخبار,السلايدر,محليات

أدى التأخير المتعمد في إصدار مخطط حمص القديمة إلى تغيير واضح في شكلها وتوزع بيوتها ومرافقها الأثرية القديمة واليوم تسهم قرارات القضاء الإداري في ترقين الإشارة على عدد من أبنيتها التاريخية إلى تغيير معالم حمص القديمة و تغييب تاريخها وبعثرة معالمها ومراحلها التاريخية وما تبقى منها يمثل مفردات تاريخية متناثرة ضمن سور افتراضي للمدينة وأبواب افتراضية أصبحت أثراً بعد عين ،ونكاد نجزم بأن تأخير إصدار المخطط التنظيمي لحمص القديمة كان سبباً لكل تلك العبثية في المدينة القديمة، وما شاهدناه من صور محفوظة لدى مديرية آثار حمص يبين أنها كانت متكاملة وغاية في الجمال, حيث تظهر البيوت الحجرية بشكل واضح وتظهر أسقفها القرميدية ،ولكن الإهمال وسنوات
الحرب الطويلة نسبياً أدت إلى زوال معظم المعالم الأثرية فيها تقريباً .
– بيت الطرابلسي

مشكلة مديرية آثار حمص تكمن في وقوفها عاجزة أمام قرارات قضائية مبرمة, ومن قصصها بيت الطرابلسي المنشأ على العقار رقم ٤٠٤ منطقة عقارية ثالثة الذي يعد أحد الأبنية الأثرية في المدينة القديمة وتم تسجيله في عداد الأبنية الأثرية بالقرار الوزاري ٦٥٤ /ا تاريخ ١٣ /١٠/٢٠٢٠ وهو من الأبنية الأثرية الجميلة, حيث يمثل أنموذجاً للعمارة في القرن التاسع عشر وقد تم رفع دعوى قضائية ضد مديرية الآثار لترقين الإشارة والسماح بالهدم وإعادة بناء العقار بشكل حديث وحينما لم يستطع ذلك لجأ أخيراً إلى القضاء الإداري وكان ذلك في عام 2010 في دمشق وفقاً لمديرية آثار حمص واستطاع هناك الحصول على القرار 616 لعام 2010 القاضي بترقين الإشارة على العقار وبالتالي السماح بهدمه ومنحه مخططاً تنظيمياً لبناء جديد .
– خان دروبي
الموضوع يتكرر اليوم في المنطقة العقارية 981 حمص أولى وفي البناء المسمى «خان دروبي» وحسب كتاب المدير العام للآثار والمتاحف فإن العقار موضوع الدعوى /981/ من المنطقة العقارية الأولى خان الدروبي والمسجل في عدد من المباني الأثرية بالقرار رقم 688/أ تاريخ 23/9/2004 لكونه يمثل أنموذجاً مهماً من عمارة القرن التاسع عشر ويظهر فيه التمازج بين العمارة المحلية والعمارة الغربية, إضافة إلى أن كل المراجع (حسب كتاب المديرية ) تؤكد أن البناء قديم ويعود إلى عام 1886 ميلادية كان كتلة واحدة تسمى «قصر الباشا» وهو من محاسن الأبنية والقصور في بلاد الشام وقد اجتمعت بفنه المعماري جميع مواصفات الأبنية الحديثة والقديمة وانفرد بثرائه الفضي وزخارفه من الداخل على وجه الخصوص.
وأضاف :إن هذا العقار ذكر في المراجع التاريخية وفي العصر الأيوبي على وجه الخصوص, حيث ذكرت الأرض التي بني عليها المبنى الحالي لكونها تعود لوقفية آل طليمات بقرب الساقية المجاهدية الصغرى التي يطل عليها من جهته الغربية, كما أن أغلب أجزاء هذا المعلم الأثري الذي يقع خارج أسوار مدينة حمص القديمة قد طالتها معاول الهدم والتخريب عام 1982 بشكل متعمد لطمس( مكانة صاحب العقار الاجتماعية ) وما كان يتمتع به من ثراء ولم يتبقَّ منه إلا الجزء القديم الوارد ذكره سابقاً والمسمى «الخان» يعلوه في الطابق الأول مبنى سكني مخصص لسكن أولاد الباش، وبالعودة إلى تقرير الخبرة الفنية المقدم إلى محكمة القضاء الإداري لعام 2019 ومن اللجنة المشكلة بأمر من المحكمة ذاتها المؤلفة من ثلاثة خبراء, وما ورد في الخلاصة بجزئها الثاني أن الجزء المتبقي من العقار 981 أولى موضوع الدعوى والمشيد عليه البناء القديم المؤلف من طابقين الموصوف تفصيلاً في الكشف هو بوضعه الحالي له خصائص تاريخية وطابع أثري وبالتالي فإن الخبرة تعزز تسجيل العقار وتؤيد المحافظة على هذا المعلم الأثري لكونه يمثل صورة واضحة عن تراث مدينة حمص وما شهدته هذه المدينة من نهضة عمرانية بعد صدور قانون الإصلاح في المناطق التي كان يحتلها العثمانيون وصدور نظام الطرق والمعابر عام 1864 ميلادية .
-خلاصة.!
في النتيجة خلص التقرير إلى أن العقار هو معلم تاريخي وتراثي وأثري متميز وإن القرار الصادر بتاريخ 22/9/2019 لمحاولة إلغاء الصفة الأثرية عنه يضر بذاكرة الوطن وتراثه الحضاري .

هذه الظاهرة ليست جديدة في حمص, حيث أدت الفترة الممتدة بين عامي 1980 وعام 1990 إلى تغييرات جذرية في شكل المدينة القديمة وإلى تغييب تاريخها في مراحل تاريخها الهامة, واليوم نجد داخلها القليل من المباني الأثرية المتناثرة هنا وهناك وسط ازدحام الأبنية الحدية التي أزالت عن المدينة القديمة رونقها، والظاهرة إن استمرت سوف تؤدي إلى طمس معالم المدينة وسوف يفتح الباب على مصراعيه أمام مالكي العقارات الأثرية الخاصة ليغيروا من مواصفات الأبنية الأثرية بأبنية جديدة تزيد من اندثار حمص القديمة ، وليأتيها خطر آخر يتمثل في القضاء الإداري الذي يستند في ترقين الإشارة إلى المادة الأولى من قانون الآثار والتي تشير إلى أنه يعد آثاراً كل الممتلكات الثابتة والمنقولة التي صنعها أو أنتجها أو كتبها أو رسمها الإنسان قبل 200 سنة ميلادية أو 206 سنوات هجرية أو إذا رأت أن لها خصائص تاريخية أو فنية أو قومية في حال لم يكن عمرها 200 عام .
-قانون الآثار بحاجة إلى تعديل
وفي حديث معه, رأى المهندس حسام حاميش- مدير آثار حمص أن قانون الآثار بحاجة إلى تعديل وأن العقارات الأثرية في حمص تنقسم إلى قسمين, الأولى ملكية عامة تابعة للمديرية العامة للآثار والمتاحف، ومبانٍ يملكها مواطنون ونوه بأن تكرار الدعوى لترقين الإشارة على المباني الأثرية يؤدي إلى تفريغ المدينة القديمة من محتواها, علماً أنها اليوم مفردات وشرائح أثرية وليست نسيجاً معمارياً متكاملاً ومستمراً على غرار المدينتين القديمتين في حلب ودمشق وأن حمص القديمة تغيرت في حقب زمنية سابقة وخاصة تسعينيات القرن الماضي ورأى أن القضاء الإداري يرتكز على المدة الزمنية ولا ينظر إلى ميزة البناء المعمارية .
والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة: ما الهدف من تشكيل لجنة خاصة ببناء الدروبي رأت أن البناء أثري لتأتي النتيجة بترقين الإشارة، وما الفائدة من تسجيل أي من المباني الأثرية في مديرية الآثار إذا كانت النتيجة ترقين إشارتها لمصلحة هدمها وتشييد كتلة إسمنتية مكانها؟

طباعة

التصنيفات: أهم الأخبار,السلايدر,محليات

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed