آخر تحديث: 2020-09-24 02:21:48

أردوغان يصب الزيت على النار عبر بلطجة التنقيب عن النفط في المتوسط

التصنيفات: دولي,سياسة

واصل النظام التركي عمليات البحث والتنقيب غير الشرعي عن الغاز شرقي المتوسط وسط تنديد أوروبي وتأهب يوناني في خطوة اعتبرت على نطاق واسع أنها سوف تزيد من التوتر وتقويض السلم والأمن في المنطقة.

وقد أكدت اليونان أن تحركات النظام التركي في شرق المتوسط استفزازية.

وقالت وزارة الخارجية اليونانية في بيان: أثينا حثت تركيا على وقف الأعمال غير القانونية في شرق البحر المتوسط, مضيفة: هذه الأنشطة استفزازية وتقوض السلم والأمن في المنطقة، وجاء في البيان: اليونان لن تقبل بالابتزاز وستدافع عن حقوقها السيادية.

ويبدو أن أردوغان قد أقدم على هذه الخطوة الاستفزازية رداً على الاتفاقية اليونانية- المصرية التي جرت قبل بضعة أيام، وشكلت لطمة قاسية للأطماع التوسُّعية غير المشروعة لأردوغان في مياه البحر الأبيض المتوسّط. حيث “ندد” النظام الأردوغاني بهذه الاتفاقية التي تقضي بترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة المشتركة بين اليونان ومصر في البحر المتوسط.

لقد بات هذا النظام الذي يقوده أردوغان مصراً على تعميق الأزمة شرق قبرص عبر مواصلة عمليات التنقيب عن الغاز، متجاهلاً في الوقت نفسه كل الدعوات إلى إيقاف إشعال الأزمة وسحب سفن التنقيب من المنطقة.

وتركيا واليونان العضوان في حلف شمال الأطلسي على خلاف منذ فترة طويلة بشأن المطالب المتعارضة للسيادة على موارد النفط والغاز، وتصاعد التوتر بين الدولتين مجدداً في الآونة الأخيرة.

وتشهد العلاقات المتوترة بين قبرص وتركيا منذ أكثر من أربعين عاماً بسبب مسألة تقسيم الجزيرة، تصعيداً حول مسألة احتياطيات الغاز قبالة السواحل القبرصية، بعدما قررت أنقرة القيام بعمليات تنقيب، حيث يقدر خبراء احتياطيات الغاز الطبيعي قبالة قبرص بنحو 227 مليار متر مكعب.

واحتدمت التوترات بين قبرص وتركيا بسبب أعمال التنقيب البحرية عندما قالت نيقوسيا: إن قرار تركيا إرسال سفينة إلى منطقة منحت فيها نيقوسيا ترخيصاً للتنقيب البحري عن النفط والغاز بمثابة “تصعيد حاد” وانتهاكات من جانب أنقرة لحقوق قبرص السيادية.

وكانت أنقرة أعلنت أنها أرسلت سفينة تنقيب عن النفط والغاز إلى المياه قبالة جنوب قبرص حيث منحت السلطات القبرصية اليونانية بالفعل حقوق التنقيب عن المواد الهيدروكربونية لشركات إيطالية وفرنسية.

وفي بيان شديد اللهجة اتهمت الرئاسة القبرصية تركيا باللجوء إلى “أساليب بلطجة من عهد ولى” ودعت تركيا إلى الانسحاب من المنطقة.

وأضافت: “هذا الاستفزاز الجديد هو مثال على تحدي أنقرة للنداءات المتكررة من الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي لوقف أنشطتها غير القانونية”.

وحث البيان تركيا على احترام حقوق جمهورية قبرص السيادية في استكشاف واستغلال مواردها الطبيعية داخل مناطقها البحرية.

وذكر أن هذه الخطوة “دليل آخر على السلوك الاستفزازي والعدواني لأنقرة التي اختارت أن تخرج بسرعة وبلا رجعة عن الشرعية الدولية ما يعرّض الأمن والاستقرار في شرق البحر المتوسط للخطر”.

ويقول دبلوماسيون يونانيون: إن أثينا ستثير القضية خلال زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى اليونان السبت.

ويقول محللون وسياسيون أتراك: التصعيد ضد قبرص يكتسي صبغة الهروب من الأزمات الكبرى التي وضع أردوغان نفسه فيها، خصوصاً الغضب الشعبي الذي تم التعبير عنه في الانتخابات المحلية الأخيرة، يضاف إلى ذلك تهاوي الاقتصاد والإقدام على معالجات تزيد من تعميق الأزمة، خاصة ما تعلق بإقالة محافظ البنك المركزي والضغط لتقليص نسبة الفائدة، فضلاً عن التورط في أزمات دولية بشكل لا ينبئ بخروج قريب له منها.

سياسات النظام التركي تسببت ولا تزال بأزمات متتابعة، مع العديد من دول العالم، ويؤكد العديد من المسؤولين الأوروبيين أن علاقات أنقرة مع أوروبا متوترة، وربطت أوروبا تحسن هذه العلاقات بوقف أنقرة للاستفزازات، في إشارة إلى التنقيب التركي غير القانوني عن الغاز في شرق المتوسط، وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس: “بخصوص التنقيب التركي في شرق المتوسط، لدينا موقف واضح جداً، يجب احترام القانون الدولي، لذا فإن إحراز تقدم في علاقات الاتحاد الأوروبي بتركيا سيكون ممكناً فقط إذا أوقفت أنقرة الاستفزازات في شرق المتوسط”.

وأعرب الاتحاد الأوروبي عن عدم رضاه عن تنقيب تركيا غير القانوني عن النفط والغاز قبالة سواحل قبرص إضافة إلى تحركات أنقرة في ليبيا والاتهامات الموجهة لحكومة أردوغان بتقويض الحريات والديمقراطية في تركيا.

بالمقابل، لا يكترث رئيس النظام التركي بـ”الإنذارات” الأوروبية. ويعيد النغمة نفسها التي يسمعها لأوروبا ويبتزها دائماً من خلالها بقوله إن بلاده تستقبل ملايين اللاجئين وإنها قادرة على فتح أبواب أوروبا أمامهم.

طباعة

التصنيفات: دولي,سياسة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed