آخر تحديث: 2020-09-30 02:29:06

إنقاذ الأرواح أولاً!

التصنيفات: زوايا وأعمدة

تتأوه الطفلة الصغيرة ذات السنتين ونصف السنة من الوجع ولا تدري أن والدها فارق الحياة وهو يحاول إنقاذها وأمها من الحريق الذي سبّبه انفجار المولدة الكهربائية، ولكن ما يحزن أن محاولة إدخال الأب والأم وطفلتهما إلى المشفى لإسعافهم استغرق أكثر من ست ساعات لإيجاد مشفى يفتح لهم أبوابه، ما أودى بحياة الأب وجعل الأم والطفلة في حالة محرجة (على المنفسة) في أحد المشافي الخاصة البعيدة، وحتى الآن لم يتم إخبار الزوجة بموت زوجها ووالد أطفالها الأربعة، ناهيك عن آلام الحريق!.
لقد ازدادت الحالات التي ترفض المشافي استقبال المرضى وإسعافهم فيها بشكل كبير لا يمكن السكوت عنه.. ونتائجها خطيرة على حياة الناس، ومهما كان الأمر فلا أقل من إجراء الإسعافات الأولية الضرورية للحفاظ على الحياة، وأي مواطن قد يتعرض لحادث لا قدر الله فهل يمكن الاستهانة بحياة الناس وإغلاق الأبواب في وجههم رغم مصابهم.. لا يهم إن كان المريض مصاباً بـ(كورونا) أو (أزمة قلبية) أو نتيجة حريق، فإن الحياة على المحك.. وموت شخص لا يمكن أن يعني رقماً فثمة عائلة وأطفال وكوارث اجتماعية.
وثمة شهود عيان يتحدثون عن وجود أماكن لكن ( محجوزة ؟؟؟؟)
وكأننا في فندق سياحي ولسنا في حالة كارثة وخطر الموت..
لا أدري لِما تستحضرني قصص الإيثار التي كانت جزءاً من مجتمعنا وأخلاقنا وبالمقابل كيف يمكن لإدارة مشفى أن تحجب المساعدة والعون والإسعاف لمن هم في أشد الحاجة إليه من أجل مصالح مزيفة ونفاق اجتماعي ينخر كالسوس في علاقاتنا؟!
المشكلة أن موظف الاستقبال ينفذ الأوامر التي تعطى له، في حين أن الادارة لا تصلها أي معلومات عن الحالات الخطيرة التي تتطلب الإسعاف الفوري، ما يتطلب التحقيق معها واستبدالها بإدارات لديها إحساس وضمير وأخلاق وتتحمل مسؤولية الحفاظ على أرواح الناس وتقديم الإسعافات والعلاج لكل مواطن حسبما يتوفر لها من إمكانات، لكن من غير المقبول ومهما كانت الظروف صعبة أن يتم رفض إسعاف المرضى في الحالات الخطرة.. نحن أمام أزمة ووباء وصعوبات ونعاني ما نعانيه، لكن المهمة الأولى لكل الإدارات والهيئات الطبية خاصةً كانت أم عامةً ومهما كانت تسميتها هي إنقاذ الأرواح تحت طائلة المساءلة والمحاسبة لمن يقصر في ذلك.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed