آخر تحديث: 2020-09-26 02:22:33

الانتخابات الأمريكية وحرب التصريحات “الترامبية”

التصنيفات: دولي,سياسة

لم تنجح كل محاولات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إقناع أي من الأطراف السياسية في الولايات المتحدة وحتى حزبه “الجمهوري” باقتراحه تأجيل الانتخابات الرئاسية المقررة في تشرين الثاني القادم إلى موعد لاحق, خاصة أن تعليق الانتخابات لا يصدر عن الرئيس وإنما عن “الكونغرس” باعتباره وحده المخول للخوض في موعد الاستحقاق الانتخابي وإجراء مثل هذا التغيير, باعتباره محدد نصاً في الدستور الأميركي.

ترامب الذي تتراجع شعبيته بوتيرة متسارعة أمام منافسه جو بايدن حسب استطلاعات الرأي, تذرع بمعارضته لاقتراح “الديمقراطيين” التصويت البريدي باعتبار أن كثيرين من الأمريكيين “سيمتنعون” عن التوجه لمراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم خشية من تفشي “كورونا”, بهدف تأجيل الانتخابات ومنع هزيمة محتملة, زاعماً مراراً وتكراراً ومن دون دليل أن هذا الاقتراع يمكن أن يكون سبباً في تزوير واسع النطاق لأصوات الناخبين.

رغم معرفة ترامب أنه لا يمكن تحديد موعد الانتخابات وتغييره إلا بموافقة “الكونغرس” ولا يتمتع رئيس الولايات المتحدة بأي سلطة في هذا الصدد, إلا أنه لا يزال يقترح تعليق الانتخابات ويحاول تقويض الثقة في الاقتراع بالبريد تمهيداً لرفضه نتائج الانتخابات في حال لم تصب في مصلحته وسيحاول جعل الانتخابات “غير شرعية” بادعاء التزوير.

منتقدو ترامب وحلفاؤه رفضوا اقتراح ترامب تعليق لانتخابات, بوصفه محاولة لا تتسم بالجدية للفت الانتباه بعيداً عن التطورات الاقتصادية المدمرة، فيما حذر خبراء قانون من أن انتقادات ساكن البيت الأبيض المتكررة للتصويت بالبريد يمكن أن تقوض ثقة مؤيديه بالعملية الانتخابية وتعمل على تشويه سمعة نتيجة الانتخابات في إجراء انتقامي استباقي.

وتؤكد تقارير أنه حتى إذا فكر ترامب باللجوء إلى إعلان حالة الطوارئ, فإن ذلك بحاجة لقواعد خاصة, ولكن حتى في تلك الحالة لن يتمكن ترامب من تغيير قانون الانتخابات بمفرده, خاصة أن لوائح الطوارئ التي تعالج في معظمها كيفية قيام الرئيس بتوزيع الأموال والمساعدات لتأجيل الانتخابات ستكون في حاجة إلى موافقة “الكونغرس” حتى في ظل أقصى ظروف الطوارئ.

اللافت أن اقتراح ترامب تعليق الانتخابات جاء بعد ساعات من إفادة وزارة التجارة أن الاقتصاد الأمريكي تقلص بشكل حاد خلال الأشهر الثلاثة الماضية وهذه إحدى نقاط ضعف إدارة ترامب, ناهيك عن التمييز العنصري وأزمة كورونا وفشل إدارة ترامب في السيطرة على المرض وعلى تداعياته السلبية على الاقتصاد.

وعليه, وقبل أقل من ثلاثة أشهر على الموعد المقرر للانتخابات الرئاسية الأمريكية, لا يبدو أن محاولات ترامب تعليق الانتخابات ستنجح في ظل عدم قبول أي طرف من الأطراف السياسية الأمريكية بها وحتى اللجنة الانتخابية المستقلة، وأن تصريحاته الاستباقية حول التصويت البريدي وتشكيكه بنتائجه تُظهر ضعفه وخوفه من الهزيمة التي تدلل عليها استطلاعات الرأي, كما تعكس عدم اهتمامه بالأمريكيين وتجاهله لآراء الخبراء ويسعى فقط لتحقيق النتيجة المرجوة في الانتخابات التي يحاول كسبها مهما كلف الثمن.

طباعة

التصنيفات: دولي,سياسة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed