آخر تحديث: 2020-09-24 00:53:09

المساعدات المشروطة ليست منحاً أيها “المانحون”!

التصنيفات: سياسة,عربي

يشهد لبنان حالياً كارثة إنسانية واجتماعية واقتصادية إثر الانفجار الذي هز المرفأ في الرابع من الشهر الجاري، ولا شك أنه على هذا الأثر يحتاج مساعدات على عدة أصعدة أهمها المواد الغذائية والمواد الطبية بالإضافة إلى مواد البناء.

لا شك أن المانحين لن يقدموا مساعدات على شكل هبات غير مشروطة بل إن هذه المساعدات، وإن كانت لوهلة تبعث على الارتياح، وتشير إلى حجم التعاطف الدولي مع لبنان إزاء الكارثة، إلا أنها من جانب آخر تضاف إلى مديونية لبنان وستكون وبالاً عليه على المدى البعيد.

يمكن القول إن المانحين سيقدموا جرعة غير مسبوقة تشكل في صورتها الأولى تعبيراً واضحاً وصريحاً لحجم القلق الدولي إزاء وضع لبنان الاقتصادي والمالي, لكن بعض الدعم الدولي لم يأت مجاناً إذ حرص معظم المشاركين كما الدولة المضيفة أي فرنسا على لسان رئيسها إيمانويل ماكرون، على تأكيد أهمية مضي لبنان بالإصلاحات المطلوبة كشرط أساسي للإفادة من القروض والهبات”.

بمعنى إن معظم المجتمعين لم يمنحوا لبنان “صكاً على بياض” بل برز تمسك بإنشاء “آلية متابعة” يكون غرضها التأكد من تنفيذ البلدان والمؤسسات المالية “المانحة” وعودها، خصوصاً “مواكبة” الإصلاحات اللبنانية والاستثمارات والمشاريع التي يتعين تنفيذها.

أي بمعنى آخر فإنّ أبعاداً سياسية بارزة تطل برأسها من خلف المساعي الدولية المتجددة “لاستقرار بلاد الأرز” ومنْع انزلاقها لتتحوّل “قنبلة موقوتة” (مالية- اقتصادية).. تصارع للبقاء بمنأى عن العواصف التي تتربص بها من جانب الأعداء.

وفي السياق رأت صحيفة “الأخبار” اللبنانية تحت عنوان “القروض المشروطة تخيّم فوق لبنان”، أن “تباهي رئيس الوزراء السابق سعد الحريري بزيادة المديونية العامّة واعتبارها “نجاحاً باهراً” يبقى شبيهاً “بشراء السمك في البحر”، كون غالبية هذه القروض هي مجرّد وعود مشروطة بتنفيذ لبنان لسلسلة من الالتزامات المكلفة”.

كما رأت صحف أخرى أن المؤتمر مجرد عنوان لـعملية ستؤدي إلى زيادة الدين العام، ورمي ثقله على كاهل اللبنانيين الذين سيُجبرون على دفع فوائده وضرائبه من رواتبهم الحالية والتقاعدية. هذا في حال كانوا محظوظين، وتمكّنوا من الدخول إلى سوق العمل”.

وبرعاية فرنسية وأممية يعقد المانحون الدوليون اليوم الأحد مؤتمراً عبر الفيديو للنظر في كيفية تقديم الدعم اللازم للبنان الذي يعاني من أزمة اقتصادية خانقة، والذي لم يستفق بعد من هول انفجار المرفأ الذي حصد أرواح نحو 153 شخصاً في حصيلة قابلة للارتفاع في ظل وجود عشرات المفقودين ونحو ستة آلاف جريح، وقدرت الأمم المتحدة قيمة احتياجات القطاع الصحي وحده في لبنان بنحو 85 مليون دولار.

من جانبه يؤكد الإليزيه أن “النهج هو ذلك الذي تستخدمه المنظمات الدولية، من الضروري عدم منح الحكومة اللبنانية شيكاً على بياض”. وكان الرئيس الفرنسي تدرج خلال وجوده في بيروت غداة الكارثة للحديث عن “تغيير النظام”، وعن تقديم اتفاق ومبادرة سياسية جديدة للمسؤولين، والقوى السياسية اللبنانية، داعياً السلطات اللبنانية للبدء بالإصلاحات، وكل ذلك شرط لهذه المساعدة، وهذا “الدعم” الفرنسي!

بكل الحالات فإن الأسئلة التي طرحتها زيارة ماكرون إلى بيروت، وتصريحاته وسلوكه، لازالت تثير السجالات التي يهواها كثيرون: فهل يفرح اللبنانيون بهذا التعاطف، وماذا عن نيات الوصاية التي يحملها خطاب ماكرون وسلوكه؟.

ماكرون أشبع اللبنانيين “تضامناً” موعوداً لا مضمونًا ومننهم سلفاً به، لكنه منعه من الصرف عندما ذكَّرهم بأن مساعداته مشروطة. إذا ما أزيلت قشرة النفاق الأوروبي ومساحيق “الإنسانية” الاستعمارية الغربية التي لا تفارق السحن الأوروبية، فهي ذات الاشتراطات الصهيونية-الأمريكية”.

حبل الكذب أو الوعود أو المنح قصير، والعبارت الجميلة لن تبقى كذلك، وكذا المجاملات ستبرز على حقيقتها بعد حين ليس بطويل، فليس لدى ماكرون وغيره من المستعمرين القدامى، ما يعطيه سوى دروس تعكس عقلية فوقية، وإعادة تكرار الشروط الغربية الهادفة الى إعادة الاستعمار، ولو برغبة بعض اللبنانيين..

طباعة

التصنيفات: سياسة,عربي

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed