آخر تحديث: 2020-09-26 02:22:33

نزعة استجداء “كردية” غير مسبوقة

التصنيفات: سياسة,محلي

وفق موقع “نيزافيسمايا” الروسي، فقد أجرى الكونغرس الأمريكي خلال شهر تموز المنصرم مناقشات مكثفة كانت تهدف إلى استصدار قرار يقضي بتقليص الإنفاق على حماية حقول النفط في سورية، والعراق أيضاً، وذاك أمر يقرأ من الناحية السياسية باعتباره الخطوة التي تمهد، أو هي تسبق بالضرورة، قرار الانسحاب الأمريكي من كلا البلدين، مع الإشارة إلى أن هكذا توجه ليس بجديد، فقد سبق للرئيس دونالد ترامب أن أعلنه أواخر العام 2018 قبيل أن يتمكن “صقور” البنتاغون من ثنيه عن التنفيذ بعد أن لعبت عوامل داخلية وأخرى إقليمية دوراً مهماً في ذلك التراجع الذي كان يصح وصفه، ولا يزال، بالمؤقت، وهو يستحضر إجراء تحضيرات تمهد لخروج “غير مذل”، خصوصاً أن قرار الانسحاب الأمريكي من العراق بات شبه محسوم في ظل التطورات الأخيرة التي يشهدها هذا الأخير، مع تسجيل تطور مهم في هذا السياق يمكن لحظه في تصريح رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي قبل أيام حين قال: “الوجود الأمريكي في العراق لم يعد ضرورياً”، مع تسجيل نقطة مهمة مفادها أن هذا الوجود الأخير يعتبر من الناحية اللوجستية ركيزة لا غنى عنها للبقاء الأمريكي في سورية .

ذكر السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام ليل الخميس- الجمعة الماضي في جلسة للكونغرس الأمريكي، حضرها وزير الخارجية مايك بومبيو، أن مظلوم عبدي قائد ما يسمى “قوات سوريا الديمقراطية” كان قد أبلغه في وقت سابق بتوقيع اتفاق بين شركة “دلتا كريسنت إنيرجي” الأمريكية و”قسد” لاستثمار النفط في مناطق الجزيرة السورية، والاتفاق يتضمن، فيما يتضمن، إقامة مصفاتين لتكرير النفط في تلك المناطق.

الحدث بالتأكيد بالغ الأهمية وهو سيضيف تعقيداً جديداً لسلة الخلافات القائمة ما بين الدولة السورية وبين جهات كردية تتبنى مشروعاً خارجياً رسمت محدداته في جبال قنديل ووضعت لمساته في واشنطن، ولا أدل على ذلك من التصريحات التي أعقبت الإعلان عن توقيع ذلك الاتفاق، والتي أعربت قيادات كردية من خلالها عن ارتياحها لهذا الحدث الذي ارتأت فيه سبباً يشير إلى تمسك واشنطن بالبقاء في سورية، خصوصاً أن واشنطن قد ذهبت إلى ما ذهبت إليه بعيداً عن موافقة الدولة السورية.

من المؤكد أن هذه القراءة التي تبنتها جهات كردية هي قراءة ساذجة، وهي تنطلق أساساً من اعتبار وحيد هو أن من شأن الفعل إطالة عمر سلطة الأمر الواقع القائمة في مناطق الجزيرة السورية تحت حماية “القراصنة الأمريكان”، إلا أن حسابات من هذا النوع تقرأ في السياسة على أنها أقرب لنظائر لها يجريها لاعبو القمار على طاولات اللعب عندما تتراكم خسائرهم حتى لا يعود هناك من أمل سوى اللجوء إلى خيار “الصولد” الذي يبقى الوحيد القادر على التعويض .

وهي، أي تلك الحسابات، تعتبر بكل المقاييس مغامرة غير محسوبة العواقب ستزيد من تصلب الانفصاليين الأكراد في مفاوضاتهم مع الدولة  السورية، والأخطر هو أنها ستدفع نحو مزيد من التدخل التركي، بل من الراجح أنها قد تدفع إلى تجدد عملية ما يسمى “نبع السلام” التي كانت قد توقفت أواخر شهر تشرين الثاني الماضي، الأمر الذي يخرج “قسد ومسد” من تحت عباءة الوطن ويضعهما في إطار تعريض السيادة الوطنية لمخاطر خارجية .

طال الزمن أم قصر فالاحتلال الأمريكي زائل شأنه شأن ما لقيه أي احتلال آخر على امتداد التاريخ البشري، بل من الراجح أن ذلك الزوال سيحدث على المدى القريب لسبب بسيط هو أن مقومات البقاء الامريكي تكاد تكون معدومة، ولربما ما دفع بالأمريكان إلى تلك الخطوة هو الاتفاق الصيني- الإيراني الأخير الذي اعتبرته واشنطن تهديداً استراتيجياً لسطوتها في المنطقة، لكن لن يطول الوقت حتى تكتشف هذه الأخيرة أن البقاء في سورية سيكون عبئاً عليها في المعادلات التي أفرزها هذا الاتفاق الأخير .

طباعة

التصنيفات: سياسة,محلي

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed