آخر تحديث: 2020-09-29 10:07:47

(كورونا) والغلاء.. قضيا على ما بقي من عادات العيد المواصلات..والهدايا..واللمات العائلية..وحتى القبل تحولت إلى مشكلة

التصنيفات: تحقيقات

كثر ممن تحدثنا إليهم يعتقدون أن ظروفهم في هذا العيد هي الأصعب بعدما تضامنت (الكورونا) مع ارتفاع الأسعار وهبوط قيمة الليرة غير المسبوق..للقضاء على كل فسحة في حياة أغلب الأسر.

عوامل كثيرة ضاغطة حولت هذا العيد إلى عبء حقيقي خاصة على الأسر التي اعتادت القيام بأي نشاط كالسفر أو استقبال الأهل والأقارب، وذبح الأضاحي.
هذا هو الموجود، تقول علا إنها كانت في غاية الإحراج وهي تضع إفطاراً اقتصر على علبة جبنة دهن تحوي في أسفلها عدة ملاعق من الجبنة، وعلى هذه الكمية أن تكفي لأربعة أشخاص اثنان منهم ابنتاها! تقول إن هذا كل ما تستطيع وضعه على تلك المائدة رغم وجود الضيوف، وتسرد المبررات المعروفة، بأن كل شيء أصبح مشكلة بعدما فرغت مونة المكدوس والزيت والزيتون، وأنه حتى البيض والزعتر لم يعد متاحاً على الموائد بعدما ارتفع سعر بيدون الزيت إلى ما يعادل قيمة القرض الذي يمكن أن يحصل عليه الموظف، ومع حال كهذا تسخر علا من أي سؤال عن الترتيبات الخاصة بالعيد.
هذا الحال يطال كل موظفي القطاع العام المعتمدين على رواتبهم فقط مهما علا شأن عملهم أو انخفضت درجاته المهندسة حنان تؤكد أن هذا العيد هو الأول الذي تجد نفسها فيه غير قادرة على شراء أي شيء سواء ثياب أو حلويات، أو القيام بما اعتادت عليه من إعداد وجبات متميزة لأسرتها، ورغم أنها وزوجها يعملون بشهادات عليا إلا أن دخلهم لا يمكنهم من القيام بأي نشاط ترفيهي لأبنائهم في هذا العيد كما كان يحصل في السابق كاصطحابهم إلى البحر، لأن إيجار غرفة في بعض المنتجعات وصل إلى 132 ألف ليرة يومياً، وأصلاً من يجد مشكلة في تأمين الغذاء لن تجد بين مخططاته أي نشاط سياحي، لذلك أيضاً توقفت الكثير من عاداتهم في العيد.
تقول الموظفة في القطاع العام لمى إنهم اعتادوا على صناعة الحلويات المنزلية قبل كل عيد، لكن هذا العيد يحتاجون إلى قرض لصناعة ذات الحلويات التي كانوا يعدونها سابقاً، تضيف لمى أن (الكورونا) والغلاء حرمتهم من متعة (لمة) العائلة والتواصل مع الأقارب، والغلاء تسبب بما يشبه الانهيار الاقتصادي في حياة أغلب الأسر.
ولا سفر أيضاً الأربعيني أبو علي يقول: إنه كان من المستحيل أن يمر عيد دون أن يسافر إلى قريته في الغاب ليعيد أهله، لكن الأعباء المادية التي تترتب على السفرة من دمشق إلى منطقته حالت دون ذلك، وإن الغلاء قضى حتى على المدخرات المحفوظة للشدائد، بعدما أصبحت تكاليف الحياة اليومية أعلى بعشرة أضعاف خلال الفترة الأخيرة.
وأكد أبو علي أن تكاليف السفرة بزياراتها المعتادة لا تقل حالياً عن مائتي ألف ليرة، يضاف لها هذا العام الهدايا المطلوبة للأقارب الذين نجحوا في الثانوية العامة، ويرى أن التغيير في عادات هذا العيد كبيرة من الناحية الاجتماعية كما الاقتصادية إذ أن أغلب الأسر أصبحت تتجنب التجمعات الكبيرة للعائلة عند بيت العائلة، وكاد التواصل يقتصر على استخدام الهاتف أو وسائل التواصل الاجتماعي.
أما أسرة أبو آصف فقد اتبعت سياسية جديدة مع أبناءها إذ أنها تقوم على توزيع الأولاد على العطل ليحصل كل منهم على فرصته في سفرة مع كل مناسبة، لأن كل ما كان يخصص لمصاريف العيد لم يعد يكفي كإجرة مواصلات لأسرتهم المؤلفة من ستة أشخاص من دمشق إلى جبلة.
سعر أعلى ووزن أقل
في حين ما زالت أسرة أبو أحمد تمارس طقس ذبيحة عيد الأضحى، لكنها تؤكد أن ذبيحة هذا العام كانت الأعلى سعراً حيث كان سعر الأضحية في العام الماضي 110 آلاف ليرة في حين تجاوز سعرها هذا العام 350 ألف ليرة، وبوزن أقل مما اعتادوا على شرائه.

رئيس جمعية اللحامين_ إدمون قطيش أكد أن أسعار اللحوم في هذا العيد هي الأعلى وأن الإقبال على الشراء أقل من السنوات السابقة، وبين أن سعر كيلو العواس القائم وصل إلى 6200 ليرة، بينما كان سعره في العام الماضي نحو 4000 ليرة.
وعن عدد الأضاحي لهذا العام قال قطيش: إنه لا يستطيع معرفة العدد حتى الآن، وأن هذا يتم في الأيام القادمة بعد معرفة عدد الجلود المسلوخة، بينما كان عدد ذبائح العام الماضي نحو 100 ألف ذبيحة، ومن (كورونا) أيضاً إذا كان ما سبق بعض من آثار الوضع الاقتصادي، فإن ل(كورونا) دور لا يقل تأثيراً على عادات الناس في هذا العيد تقول الشابة لمى: إن هذا الوباء زرع الخوف بين الناس حتى بين المقربين منهم، وأصبح هنالك قلق من معايدة أقرب الناس إلى الشخص، خوف جعل البعض يتهرب من التجمعات العائلية خشية العدوى بعدما كان الكثيرون ينتظرون هذه المناسبة للقاء أفراد العائلة جميعهم بعد عودة كل الأبناء من أماكن سكنهم المختلفة.
بالمقابل هنالك من لم ترحمه فيروسات (الكورونا) وتسللت إليه قبل قدوم العيد الزميلة نور قاسم كانت ممن عايشوا تجربة (كورونا) ونتمنى لها الشفاء العاجل قبل نهاية هذا العيد، نور تحدثت عن تجربتها الصعبة مع هذا المرض، وعن أعراضه  المختلفة عن الزكام كما يردد البعض، ودعت الناس للحذر الشديد خاصة في فترة العيد، لأن الإصابة ليست بالأمر السهل وأعراض المرض منهكة للجسم، وهنالك معاناة كبيرة في تأمين منافس لكل طالبيها.
تقول نور: إنها ترغب في إيصال فكرة أن هذا الفيروس ليس عادياً ولا يشبه الرشح، وهنالك أناس كثيرة تتعرض للأذى بسبب الاستهتار، وركزت على ضرورة ترك مسافات بين الناس واختصار السلام على التحية، ريثما يتم اكتشاف علاج لهذا الوباء ونقلت شكرها للكوادر الطبية التي يجب إنصافها وتقدير حجم الجهد الذي تقوم به والخطر الذي تتعرض له.
تجنبوا..وتجنبوا
رئيس منظومة الإسعاف في المشفى الوطني باللاذقية_ د. لؤي سعيد يؤكد أن بهجة هذا العيد تبددت لأسباب كثيرة، آخرها (الكورونا) وقانون( قيصر)، وأنه التزاماً بإتباع قواعد الصحة والوقاية من الإصابة بفيروس( كورونا) فقد تحددت اللقاءات الاجتماعية واتجه الكثيرون إلى تفضيل البقاء في المنزل.
أضاف د. سعيد أن من تبعات هذا المرض تكاليف الوقاية منه وشراء الصابون والمعقمات والمناديل التي كانت تكاليفها كبيرة، ثم جاء ما سمي بقانون (قيصر) وغلاء الأسعار مكملاً لهذا، فغابت روائح عطور الأطفال وهم ذاهبون لمعايدة جيرانهم وأقاربهم، كما غابت رائحة المشاوي في كثير من الحارات بعد ارتفاع أسعار كل شي.
يضيف د سعيد أنَّ عادات المصافحة والتقبيل والعناق، ليست من العادات المحمودة / طبياً/ لا في ظروف (الكورونا) ولا غيرها لأنها وسيلة لنقل الأمراض الفيروسية بشكل خاص، ويزيد في ذلك أيضاً التجمعات في الأماكن المحصورة وقليلة التهوية وتدخين النرجيلة والدخان.
ويرى أن المغالاة في صنع الحلوى والأطعمة والطبخ قد يحمل أسباب الإنتانات المعوية وعدم التحمل الغذائي، وخاصة في حال عدم توفر التبريد الكافي لحفظ الطعام ويزيد في ذلك حرارة الصيف العالية، لذا يؤكد على ضرورة الانتباه لجودة وسلامة الأغذية التي تباع في الأسواق للأسباب ذاتها.

طباعة

التصنيفات: تحقيقات

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed