آخر تحديث: 2020-09-30 02:29:06

شروط أمريكية للهيمنة على البعثة الأممية إلى ليبيا

التصنيفات: سياسة,عربي

بعد مرور نحو خمسة أشهر على استقالة المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، ما يزال المنصب شاغراً بسبب عرقلة الولايات المتحدة الأمريكية تعيين مبعوث أممي جديد، رغم اقتراح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس تعيين كل من الدبلوماسي الجزائري رمطان لعمامرة، ورئيسة الحكومة الغانية السابقة حنا سروة تيته، إلا أن واشنطن عارضت المقترحين من دون تقديم الأسباب، ومنذ ذلك الوقت بدا ملف تعيين مبعوث خاص بليبيا مجمداً برسم التعقيدات الأمريكية.

تزايد حدة التصعيد والفوضى في ليبيا، والشروط التي تفرضها الولايات المتحدة لإيجاد بديل للمبعوث الأممي، دفع ألمانيا لتوجيه انتقادات مباشرة لواشنطن بسبب عدم تمكن غوتيريس من تعيين مبعوث أممي جديد إلى ليبيا، في الوقت الذي أكد فيه دبلوماسيون أن واشنطن تواصل عرقلة المساعي الأممية لتعيين مبعوث أممي جديد عبر مطالبتها بتوزيع المهمة في ليبيا إلى قسمين، الأول وسيط سياسي يركز بشكل استثنائي على المفاوضات، فيما يتولى الثاني دور ممثل الأمين العام للأمم المتحدة ويكون له نفوذ دبلوماسي وقدرة على التحدث مع جميع الأطراف.

فيما أكدت مصادر غربية مطلعة أن واشنطن اشترطت أن يكون تعيين مبعوث جديد إلى ليبيا مقابل قبول مقترح تقسيم وظيفة المبعوث إلى وسيط ورئيس للبعثة، اتفق مراقبون على أن الاشتراط الأمريكي يعكس رغبة واشنطن بلعب دور متقدم في الأزمة الليبية من خلال تثبيت إشرافها على مهام البعثة الأممية تندرج المحافظة على سيطرتها على البعثة الاممية التي تترأسها حالياً بالإنابة الأميركية ستيفاني ويليامز مقابل إسناد مهمة الوسيط السياسي لشخصية أخرى، مع العلم أن ويليامز كانت من بين الأسماء المطروحة لخلافة سلامة لكنها لم تحظ بالتأييد الدولي الكافي،حيث عينها الأمين العام للأمم المتحدة في آذار الماضي ممثلة خاصة بالإنابة ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

عادة ما يعطي مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الضوء الأخضر على هذه التعيينات بتوافق الآراء، لكن بعض الأعضاء الخمسة عشر في المجلس لا يؤيدون المقترح الأميركي بتقسيم الدور، فقد عينت الأمم المتحدة سابقاً أشخاصاً في منصبين متكاملين كمبعوث خاص وممثل خاص في قبرص والصحراء المغربية، لكن هذين النزاعين لم يحققا أي تقدّم منذ عقود.

ناهيك أن واشنطن فرضت تعيين ويليامز مبعوثة أممية بالنيابة إلى ليبيا بعد عمليات التشويش على سلامة ومارست عليه ضغوطاً دفعته إلى الاستقالة من منصبه، رغم تذرعه أنه استقال من منصبه لأسباب صحية.

ومع زيادة التدخل الأمريكي الفاضح في ليبيا لتأجيج الفوضى والعنف فيها، بالإضافة للتدخل العسكري من نظام رجب أردوغان واستقدامه المرتزقة الإرهابيين لدعم ميليشيات حكومة “الوفاق” في طرابلس، تزداد صعوبة اختيار مبعوث جديد يحظى بإجماع الأطراف المحلية والدولية، خاصة في ظل تقارير تؤكد أن تأخر تعيين مبعوث أممي جديد إلى ليبيا يعيق مساعي الحل السياسي ويطيل الأزمة المستعرة منذ غزو “ناتو” عام 2011.

طباعة

التصنيفات: سياسة,عربي

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed