آخر تحديث: 2020-10-01 18:54:12

السقطات المتجددة

التصنيفات: اقتصاد,اقتصاد محلي

ليس غريباً أن يتحول العالم لضباب كثيف يغلفه اسوداد تشاؤمي طالما وصلت الإدارة العالمية لمبتغاها عبر الترغيب بما سموه عولمة وهي لم تكن إلا جسر تهديم قيمي أخلاقي إنساني دمر التحصينات الداخلية الفردية والمجتمعية و أضعف مقاومة الدول. شوّه ودمر العقائد والإيديولوجيات لتحل مكانها عبادة المال. دمر الروح الجماعية لتحل مكانها الفردية القاتلة والنرجسية الأنانية، المثبطة لأي مواجهة. دمر الهويات الوطنية و كله مقدمات لبث الفوضى بعد تدمير اقتصاد البلدان و تهشيم دواخلها عبر فرض نهج اقتصادي موحد تحت رعاية البنك الدولي وصندوق النقد وبمؤازرة ما سميت المؤسسات الدولية، بما فيها مجلس الأمن والأمم المتحدة. نهج اقتصادي لا يراعي خصوصية البلدان ولا حاجاتها و متطلباتها ولا درجات تقدمها لتعود أغلب دول العالم إلى مراحل متأخرة و ليعم الخوف والقلق و الصدام مكان الأمان والسلام والوفاق عبر تصرفات دول، طالما صدّرت رسالتها بأنها قائدة للأمن والسلام ولتحقق مآربها عبر فرضها سياسات وأساليب وأدوات نابعة من مصالحها وتابعة لها بتهشيم البنى وتفقير المواطنين وخلق فرز طبقي عالمي جديد عبر فئة لا تتعدى ٥ بالمئة تتحكم بالبقية وعبر زيادة المنتسبين للفقر المدقع، وعبر عولمة مظاهر التشرد والتسوّل والنزوح والتهجير والقتل والاغتصاب و التجارة بالأعضاء و عودة الرقّ بأساليب أخرى ولتكون هذه مسببات لسقوط قيمي أخلاقي حضاري عالمي..نجم عن تواتر سقطات محلية خطط لها وللأسف سير بها من دون أي مواجهة أو مقاومة لتبتلي البلدان بسقطات متتالية بدءاً من سقوط اخلاقي غير طبيعي في وقت قياسي لما تطلب جهوداً وسنوات من البناء عبر مؤسسات التنشئة والمنظمات و الإيديولوجيات ولتكون نتيجته تفكك المجتمعات وتعشيش الفساد و قتل الروح البناءة، لينعكس على الحياة الاقتصادية والاجتماعية وليستمر السقوط .سقوط الطبقة الوسطى في فلك الفقر العادي والمدقع و ليسقط جدار التحصين و يجتاح الفساد الملايين وينعكس على القوانين ليسقط الملايين في الولاءات اللا وطنية و تنتشر الأمراض القاتلة التفتيتية و وتسقط الأغلبية في براثن اليأس والقنوط وفقدان الأمل.
و يستمر السواد وتسقط الأقنعة وتتعرى الكثير من الوجوه من أقنعة وطنية منافقة، لتفضحهم سلوكيات دمرت وهشمت و قتلت التحصينات ورغماً عن ذلك تستمر القذارة و الأنانية، وكيف لا وهو زمن سقوط المتابعة والمراقبة والمحاسبة و بيع الهوية.
سقطت الأدوات واستمرت الأفكار وحيدة خجلة تناشد من ينقذها و يقوّمها ويقويها عسى أن تستعيد العافية و تكون أسّ البناء الجديد وإصلاح ما خربته العولمة فاقدة الإنسانية وحيتانها من فاسدين وبياعين للأرض والعرض والهوية.
سقط الأغلبية وبقي الوطن أو بنظر البعض بقايا وطن وهو عنوان الصمود للأغلبية فلو سقط أفنيت البشرية..بقي الوطن باعث الأمل ولكنه تعب من الصبر والصمود فبلا عمل لا يعيش بالأمل.
سقط الأغلبية وبقي الوطن ينتظر معاقبة المجرم و مكافأة الضحية ..بقي الوطن رغماً من كل أنواع الإرهاب وبقي المواطن رغماً من الفقر والجوع والتشرد والإعاقة والدم و الفساد و الخيانة ورغماً مما يفتعل لجعله بلا أمل و يترك الأمر لقتلة البشرية والإنسانية.
سقط الأغلبية إلا الوطن بصبر ونضال وصمود شعب أغلبه يعرف أنه ضحية ولكنه لم ولن يبيع القضية.
وبانتظار العمل الصحيح والإصلاح الحقيقي العادل لقلب الطاولة و لجعل الأمل واقعاً ملموساً ولننقذ وطناً كان الجنة لقاطنيه ومواطناً لم يبخل بأي جهد وعرق ودم وصبر وصمود وتحمّل كل صعاب ومشكلات الحياة ورفض كل المغريات من أجل الحفاظ عليه ومنعه من السقوط.
سقط كل شيء إلا الوطن، وأمواج الأمل لتعافيه وعودته كبيرة ولكن لا أمل من دون عمل وأي عمل من دون قوننة وعدالة هو تضييع لباقي الأمل.

طباعة

التصنيفات: اقتصاد,اقتصاد محلي

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed