آخر تحديث: 2020-09-20 10:41:32

منى واصف.. تنتظر

التصنيفات: على ما يبدو

تنتظر “منى واصف” كما لو أن أمهات العالم ينتظرن، وحين تغلق باب بيتها، تختزل ما يعرفنه جيداً بأن الأبناء صاروا جزءاً من المَنسيين. هكذا تحضر واصف في إعادة عرض لمسلسل “العرّاب/ نادي الشرق” بجزأيه الأول والثاني، على فضائية “لنا”، العمل سيناريو رافي وهبي وإخراج حاتم علي. ومع أنّ مشوارها الفني غنيٌ بأدوار الأمهات، لكنها في شخصية “أم نورس” تتحرر من أيّ توصيف يحكم الأم في عالم الدراما، فتبكي كأنّها وحدها من أنجبت، تلتقي أحزانها عند رقبتها، فتشعر لوهلة أنها تختنق قبل أن يعلو نحيبها، لتقبض عليه ثانية، وتصمت.
تتقن واصف اللعب بموازاة الأحداث المتغيّرة في العمل، فالحياة في بيتها مع ابنها الصحفي والكاتب عادية جداً إلى أن تجد ابنة أحد كبار المسؤولين المريضة طريقها إليهم، لكنها في الوقت نفسه، تتوحد مع شخصيتها في مختلف المراحل، فهي الأم التي تعترف بأن القهوة غالية لذا تقدم الشاي لضيوفها، وهي الأم التي تحضر العشاء مهما تأخر الوقت، وهي أيضاً الأم التي تتقن مخاطبة أخرى، مستجدية حنانها لإطلاق سراح ابنها المسجون، في مشهد يجمع القديرتين واصف وسمر سامي، ومع أنها تستمد كثيراً مما نراه في سلوكيات الأمهات في مجتمعنا، لكنها تتكئ على ما لديها من مهارة وعاطفة، فلا يستطيع أحد القول إنها تشبه أمّاً ثانية في مكان ما، مع أنها تشبه كلّ الأمهات في بلدنا، في لهفتهن وحيرتهن وإيمانهن، ولهذا تحديداً لا نبحث عن المثالية في شخصيتها بقدر ما نتمسك بما نشعر به حقاً، منى واصف لا تدّعي الأمومة.
وفي هذا كله لا ندري يقيناً كيف يمتزج ضعفها بقوتها، في خوفها الدائم أم في فيض محبتها، وكالعادة لا مكان للتفاصيل في أداء واصف، فالشخصية كلٌ متكامل، صوتها وانحناء ظهرها، مشيتها البطيئة وضحكتها العالية، ثقتها واشتغالها على أدائها رغم امتلاكها خبرات ومهارات يطول الكلام عنها، بهذه الحرفية لا يملك المُشاهد إلا أن يتتبعها بكل ما فيها، مستسلماً للصدق والحرارة اللذين نعرفهما جيداً في أمهاتنا.
طباعة

التصنيفات: على ما يبدو

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed