آخر تحديث: 2020-09-18 12:50:15

بأية حال عدت يا عيد؟

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

كانت مناسبة القصيدة التي يقول فيها أبو الطيب المتنبي المقولة المشهورة ” عيد بأية حال عدت ياعيد”هي قدوم عيد الأضحى،حيث يخاطب المتنبي العيد متسائلاً عن الحالة التي عاد فيها ويستفهم إن كان قد جاء بأمر جديد مختلف عما مضى وسبق أم إنه قد جاء بالهموم والمتاعب التي اعتاد عليها من قبل، وكأنّ لسان المتنبي يصف الحالة التي وصلنا إليها اليوم بهذا العيد.
نعتذر منك أبا الطيب فنحن من يحق له أن يتساءل “بأية حال عدت ياعيد” وماذا تحمل لنا من مفاجآت، وأين الأخبار السارة والمفرحة؟ ألم يحن موعد ظهور الضوء في نهاية النفق، فالخوف والهلع الذي خلفه وباء كورونا أفقد كل معنى للعيد وضيع الفرصة الكبيرة التي كان ينتظرها الجميع (لمة) الأهل والأقارب والأصحاب، وهي إحدى أهم المميزات لعيدي الفطر والأضحى والتي ينتظرها الكثيرون بفارغ الصبر،قد يذهب البعض إلى التحدي من منطلق الحفاظ على التواصل والود مع الأقارب والأصحاب، لكنّ الحفاظ على الصحة أهم فنرجو أخذ الحيطة والحذر جداً لأن الأمر ليس مزحة، وقد تكون هذه التجمعات سبباً لاتساع الرقعة الجغرافية لانتشار وباء كورونا.
كما أن ارتفاع الأسعار الجنوني للسلع والمواد الغذائية التي باتت تحلق بالأعالي ويصعب حتى النظر إليها (طيّرت) فرحة العيد، ونتساءل: هل حيتان التجار الآن مسرورون؟ فبسبب احتكاراتهم ورفع الأسعار فإن أغلب الناس بالكاد تستطيع شراء المواد الضرورية والضرورية جداً، هل ينامون قريري الأعين بعد أن انتفخت جيوبهم وخزائنهم بالأموال،ووزارة التموين وبقية الجهات الأخرى المعنية نراها تلعب دور المتفرج فقط وتنتظر الحلول من السماء،فموائد أغلب السوريين ستفتقر في هذا العيد لمختلف أصناف المأكولات والحلويات التي كانت تزين موائد الأعياد السابقة،والتي باتت تكاليفها يغص بها حتى الأغنياء.
كما أن فرحة الأطفال بالعيد صادرتها الجيوب الفارغة والهموم والمشكلات التي خلفها الواقع الاقتصادي الصعب لأغلب العائلات ،هؤلاء الأطفال الذين كانوا ينتظرون العيد بفارغ الصبر للحصول على العيدية من الأهل والأقارب و”الشاطر” من يجمع أكثر، وكذلك ينتظرون أكياس الملبس والمربيات والحلويات والأكلات الطيبة، والألعاب والمراجيح و(القليبات) باتت طي النسيان، فالكورونا والوضع الاقتصادي المتردي المرافق تهدد بتغيير الكثير من العادات والتقاليد التي تعودنا عليها.
وفي نهاية المطاف وبهذه العطلة الطويلة نأمل من جميع الناس الابتعاد عن التجمعات فالكثيرون ما زالوا يأخذون الموضوع باستهتار، ولمحاصرة الوباء لا بدّ من الوعي الجماعي، وإلا سيحدث ما لا تحمد عقباه!!

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed