آخر تحديث: 2020-09-18 11:07:32

سدّ “النهضة” وفرض إثيوبيا سياسة “الأمر الواقع”

التصنيفات: سياسة,عربي

غداة فشل المحادثات الثلاثية بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا بقيادة الاتحاد الإفريقي في التوصّل إلى اتفاق حول ملء خزان سد “النهضة” على النيل الأزرق، أقرّت إثيوبيا أمس الأربعاء بأنها بدأت بملء السد، لتعود وتقول:” إن تزايد مستويات المياه خلفه حصل بشكل طبيعي تزامناً مع عملية البناء وهطل الأمطار الغزيرة”.

وسط تضارب الأنباء حول بدء ملء خزان السد، بعد يوم من إعلان انتهاء الجولة الأخيرة من المفاوضات المستمرة منذ نحو عشر سنوات بين الدول الثلاث المعنية، حول قواعد الملء الأول والتشغيل السنوي للمشروع الأضخم على نهر النيل من دون الوصول إلى اتفاق، أعلنت وزارة الخارجية المصرية أن القاهرة “طلبت إيضاحاً رسمياً عاجلاً من الحكومة الإثيوبية بشأن مدى صحة هذا الأمر”، مؤكدة أن مصر تواصل متابعة تطورات ما تتم إثارته في الإعلام حول بدء إثيوبيا ملء خزان سد النهضة، وهو ما اعتبره مراقبون رداً “هادئاً” لا يعكس ما ستتجه إليه أكبر دول حوض نهر النيل من خيارات متعددة لحماية أمنها القومي والمائي مما سبق أن عدّته “تهديداً وجودياً” خلال خطابها إلى مجلس الأمن بشأن الأزمة قبل أسابيع.

من جهته يصف إبراهيم ناصر الباحث السوداني في العلاقات الدولية حالة التشاحن بين مصر والسودان وإثيوبيا بـ”أكبر كارثة على المنطقة”، ويقول: “المفاوضات في الغرف المغلقة، لكن المواطن أصبح منخرطاً فيها، بعدما تحوّل الصراع من الحكومات إلى الشارع، ما يؤثر في العلاقات الشعبية بين شعوب تعايشت آلاف السنين بسلام”، مؤكداً أن تلك المشاحنات “ستكون عائقاً أمام تواصل الشعوب مستقبلاً حتى في حال تسوية تلك الأزمة”، واستدرك “يمكن للشعوب أن تمتص تلك التشنجات من خلال اتباع دبلوماسية شعبية تخفف من حدة الصراع”.

وأثارت صور للأقمار الصناعية لتجمعات كبيرة للمياه خلف السد، وأنباء نقلتها وسائل الإعلام الإثيوبية المحلية حول بدء الملء رسمياً، ردود فعل غاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي في كل من مصر والسودان، فيما أكدت مصادر حكومية مصرية مسؤولة تحدثت إلى “إندبندنت عربية” أن الملف عاد من جديد إلى وزارة الخارجية بعد أسبوعين من رئاسة وزير الموارد المائية والري المصري محمد عبد العاطي لوفد بلاده بالمفاوضات التي تمت تحت رعاية إفريقية وانتهت “كما بدأت بغير توافق”، حيث من المقرر إعلان خطوات مصر اللاحقة من خلال وزارة الخارجية التي سوف تتولى من جانبها مواصلة تحركات مصر الدبلوماسية، بغض النظر عن إقدام إثيوبيا على أي خطوة أحادية من شأنها مخالفة التزاماتها بموجب إعلان المبادئ الموقع عام 2015 وغيرها من الاتفاقيات والأسس التعاقدية وقواعد القانون الدولي التي تحفظ لمصر حقوقها المائية، جنباً إلى جنب مع احتفاظ مصر بحق اللجوء إلى كافة “الخيارات” الممكنة للتعامل مع الأزمة.

وشكّل سد النهضة مصدر توتر في حوض نهر النيل منذ أن بدأت إثيوبيا ببنائه عام 2011، مع إعراب مصر والسودان اللتين يعبر فيهما النهر، عن قلقهما من تراجع إمدادات المياه الحيوية إليهما.

وكانت أديس أبابا أعلنت منذ فترة طويلة عزمها البدء بملء خزان السد في تموز الحالي في منتصف موسم الأمطار، لكن القاهرة والخرطوم تسعيان إلى التوصّل أولاً إلى اتفاق بين الدول الثلاث حول كيفية تشغيله.

طباعة

التصنيفات: سياسة,عربي

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed