آخر تحديث: 2020-08-12 18:08:03

التثقيف الاقتصادي جزء مهم من بناء عقلية الطفل المعرفية!

التصنيفات: مجتمع

يحرص الكثير من الآباء والأمهات على عدم إشراك أبنائهم في الضائقات المالية التي يمرون فيها وذلك حرصاً منهم على عدم اضطرابهم نفسياً، على عكس بعض الأهالي الذين يعتبرون أن التثقيف المالي للأبناء في عمر مبكر يساهم في تطوير سلوكهم من أجل إدارة مالية ناجحة في المستقبل.
فمن وجهة نظر بشرى – معلمة مدرسة- فإن الظروف الاقتصادية بما فيها –أزمة كورونا- كان لها تأثير كبير على الوضع المالي لأسرتها، حيث اضطرت مجبرة لتقليص مشترياتها إلى النصف في كل شيء، هذا ما جعل أبناءها يلاحظون ذلك من خلال فضولهم وأسئلتهم المتكررة ما جعلها تخبرهم بالأزمة المالية المفروضة على الجميع وذلك حتى يكونوا على بينة من جهة، وتالياً لوضع حد لمتطلباتهم التي لا تنتهي، واكتشفت فيما بعد أن معرفة أولادها للظروف الاقتصادية التي يمرون فيها جعلتهم يتحملون المسؤولية وهم في سن صغيرة ويتوقفون عن الطلبات التي لا قيمة لها.
د. غنى نجاتي – صحة نفسية- بينت أن التثقيف الاقتصادي لموارد الأسرة جزء مهم من بناء عقلية الطفل المعرفية، فقد تجد بعض الأسر نفسها محرجة من الحديث عن الموارد المالية والاقتصادية مع أبنائها ظناً منها أنهم لا يعرفون قيمة النقود ولن يتفهموا حوارها، بينما تؤكد الدراسات السيكولوجية والعلمية أن الطفل يبدأ بإعطاء معنى وقيمة للنقود منذ دخوله المدرسة، حيث توجد فروق فردية بين الأطفال لتحديد العمر الزمني الذي يبدأ بالإحساس المعنوي لقيمة الأوراق والعملات النقدية، ولكن قد يشعر بعض الأهل بالذنب والحزن عندما يرفضون إعطاء طفلهم المال وينظرون له على أنه شيء أساسي يجب أن يحصل عليه كلما طلبه مثل الطعام والشراب، وهناك بعض الأسر التي ترفض تماماً إعطاء أطفالها المال بحجة أنه مفسدة أخلاقية وأن ابنها غير قادر على التعامل الحكيم معه، أما من وجهة نظر الصحة النفسية فيجب على الأهل إعطاء الطفل النقود بشروط وقوانين سيكولوجية تتناسب مع عمره، بل نستطيع جعل المال وسيلة مساعدة لنموه نفسياً.
وبينت د. نجاتي أنه هنا يأتي دور الأهل في تعليم أبنائهم أن المال لا يكتسب بسهولة وهو نتيجة تعب، لذلك لا ننصح بإعطائه المال كلما طلبه بإسراف ومن دون رقابة، بل يجب تخصيص مصروف محدد يومياً، وبشكل يناسب حاجته الشرائية من دون زيادة أو نقصان، ويجب أن نشرح له أن المال وسيلة لشراء الحاجات الأساسية والضرورية، كالدواء والسلع الأساسية، ومن ثم يأتي شراء المواد الكمالية والثانوية التي يمكن الاستغناء عنها والعيش من دونها، مثل ألعاب جديدة ومأكولات جاهزة، مع العلم أنه من الضروري على الأهل السماح لطفلهم بشراء الألعاب، ولكن يجب أن يكون ثمنها من مدخراته الخاصة، حيث من الممكن أن يعلم الأهل طفلهم منذ سن الرابعة ادخار جزء من مصروفه داخل حصالة يتم فتحها بقرار منه وتحميله مسؤولية اختياراته التي قام بشرائها.
من الضروري أن يتحدث الوالدان مع أبنائهما عن حقيقة وضعهما المادي حتى لا يتهما بالتقصير، وأن يتم الحديث بلغة المشاعر والمحبة وليس بلغة التنديد والتهديد، لأن هذا سيساهم في نمو المفهوم القيمي للطفل وينمي حس المسؤولية لديه، ويساعد على بناء شخصيته بطريقة سليمة، علاوة على ذلك لابد من زرع قيمة أن المال وسيلة وليس غاية في الحياة وهو ليس المصدر الوحيد لسعادة الإنسان، وبالتالي نذكر الأهل بأن يكونوا قدوة حسنة لأبنائهم فلا يتحدثوا بانبهار عن سيارات أصدقائهم الفارهة أو يتحدثوا بحسرة عن الملابس المترفة المعروضة في المحال التجارية.
وفي النهاية لابد من الإشارة إلى أن الوضع المعيشي لجميع الأسر السورية بات بحاجة ماسة لتحسينات جذرية مستدامة، ومن هنا تتوجه الأسر السورية بنظرة أمل وتفاؤل تجاه أعضاء مجلس الشعب الذي باتت أيام قليلة تفصلهم عن دخولهم إلى قبة البرلمان، فعسى أن يتذكروا أن استعادة الأمان الاقتصادي للأسرة وتحسين الوضع المعيشي أصبحا جزءاً من مسؤوليتهم كممثلين عن هذا الشعب الكادح .

طباعة

التصنيفات: مجتمع

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed