آخر تحديث: 2020-09-18 10:24:12

ذعر إسرائيلي

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

حالة من الذعر يعيشها مسؤولو الاحتلال الإسرائيلي وهم يترقبون فيما إذا كانت المحكمة الجنائية الدولية ستصدر قراراً يسمح للمدعية العامة فاتو بنسودا ببدء التحقيق في جرائم حرب ضد الإنسانية ارتكبتها قوات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني وتحديد الحدود الإقليمية التي سيجري فيها التحقيق.

الذعر الإسرائيلي مرده أنه في حال صدر القرار يعني أن مسؤولين إسرائيليين “عسكريين وسياسيين” سيجدون أنفسهم في قفص الاتهام في لاهاي وسيواجهون إجراءات جنائية ضدهم, وفي مقدمتهم رئيس حكومة الاحتلال ووزراؤه بالإضافة إلى ضباط في جيش الاحتلال ورؤساء مجالس المستوطنات.

لم يعد أمام الجنائية الدولية سوى يوم غد فقط لإصدار قرارها قبل أن تبدأ عطلتها السنوية, ما يعني أنه إذا لم يصدر القرار غداً فإنه سيتم تأجيله لمدة شهرين على الأقل, وسط تكهنات بأن المحكمة قد تؤجل القرار بفتح التحقيق إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية في تشرين الثاني القادم لمعرفة إذا ما كانت ستتم إعادة انتخاب دونالد ترامب أم لا، خاصة بعد أن أصدر ساكن البيت الأبيض مرسوماً رئاسياً الشهر الماضي، يقضي بفرض عقوبات اقتصادية على جهات رفيعة في المحكمة الجنائية الدولية حاولت استجواب ومحاكمة القوات الأمريكية على جرائمها في أفغانستان أو جرائم حلفاء الولايات المتحدة في إشارة واضحة إلى الحليف الإسرائيلي.

مستندة إلى الدعم الأمريكي, تقاطع “إسرائيل” إجراءات المحكمة الدولية ضدها، حيث امتنعت عن المشاركة في مداولات المحكمة بشكل رسمي وعن تقديم ردها مطلع الأسبوع بشأن التحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبتها، كما ذهبت إلى أبعد ذلك من خلال بلورة جملة أدوات لمواجهة محكمة لاهاي حيث شنت حملة شرسة في محاولة “لشيطنة” بنسودا وتقويض شرعية المحكمة، والطلب من حليفها ترامب ممارسة عقوبات أخرى ضد المحكمة لثنيها عن الشروع بالتحقيق.

أكيد أن مقاطعة الاحتلال الإسرائيلي للجنائية الدولية مدعومة بالعقوبات الأمريكية, لن تفضي لتقويض شرعية المحكمة أو إرهابها لعدم التحقيق بجرائم الحرب التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني على مدى سبعة عقود, ومن المرجح أنها لن تمنع المحكمة من إصدار أوامر توقيف سرية بحق مسؤولي الاحتلال من دون علمهم, ليتم اعتقالهم في أي دولة عضو في المحكمة وترحيلهم إلى لاهاي, حيث يقفون داخل قفص الاتهام وجهاً لوجه مع قائمة طويلة من الإرهاب الممنهج وجرائم الحرب التي لا تزال دماء ضحاياها حارة حية تأبى أن تغيبها محن الزمن أو تموت بالتقادم.

طباعة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed