آخر تحديث: 2020-08-04 20:27:17
شريط الأخبار

حين يلتقي الحاخام مع “عالم النفس” في صناعة التصفية الجسدية للفلسطينيين

التصنيفات: ثقافة وفن,رؤى عربية

صدر في الشهر الماضي في الكيان الصهيوني كتاب بالعبرية بعنوان «الرابحة» من تأليف يشاي ساريد، يسرد فيه بعضاً من مهام بروفيسورة في الكيان الصهيوني متخصصة بعلم النفس وابنة بروفيسور في علم النفس وتدعى أفيغايل، حيث كانت مهمتها تعزيز التحريض على قتل الفلسطينيين مهما كان وحشياً، وعدم الإحساس بأي تأثير سلبي قد يتسرب لنفسية الجندي أو الضابط الصهيوني عند تنفيذ التصفية الجسدية. وكانت أيضاً تقدم العلاج النفسي لجنود أصيبوا بأزمات نفسية بعد عودتهم من العمليات العسكرية ضد الفلسطينيين وضد المقاومة اللبنانية.

ففي “قيادة” جيش الاحتلال الصهيوني يوجد قسم خاص لكلا المهمتين: التحفيز على تصفية العرب جسدياً، والامتصاص عند الشعور بأزمة نفسية بسبب هذه العمليات الوحشية، وكانت أفيغايل في هذا القسم تتولى هذه المهمة.

وفي مقابلة استضافت قناة «كان» الصهيونية مؤلف الكتاب في التاسع من الشهر الجاري تسأل المذيعة: لماذا اختار الجيش لمثل هذه المهمة امرأة وليس رجلاً، أوليس الرجل أكثر قدرة من المرأة على هذه المهمة؟

يزعم المؤلف أنه لا يدري بالضبط. وربما يشعر أن مهمة كهذه ستكون صعبة على امرأة خاصة حين تكون أماً، وهو ما لا يريد قوله، واختيار امرأة لهذه المهمة قد يدل على أن مهمتها ستكون استكمالاً لما يتلقاه الجنود الصهاينة من تعاليم تلمودية تكون مقدمة تمهيدية “تربوية” بالمضمون نفسه الذي تقدمه دائرة الحاخام المكلف بهذه المهمة في “الجيش”، وعادة ما يحمل رتبة عقيد أو عميد ويجري اختياره من مؤسسة الحاخامين التابعة “لقيادة الجيش” الصهيوني، حيث يترقى في “الجيش” على غرار الطبيب العسكري ولا يستغنون عن دوره.

وهكذا يكتسب الجندي الصهيوني وحشيته من عامل محفز ومحرض مزدوج: مما ينقله الحاخام وتلموده له، ومما تنقله له البروفيسورة أفيغايل من خلال علم النفس بهدف “تبرير” إبادته لكل عربي مهما كان وأينما كان.

ففي المقابلة يكشف المؤلف أن أفيغايل ذهبت بنفسها أثناء التظاهرات الاحتجاجية التي كان الفلسطينيون ينفذونها في قطاع غزة مقابل السياج الفاصل، وجلست إلى جانب عدد من جنود القناصة الإسرائيليين وأشرفت مباشرة عليهم لتنفيذ أعمالهم الوحشية بقتل أطفال غزة وإصابة الشبان في الساقين أو العينين.

ولا شك أن مثل هذه المرأة ليست سوى شيطان بصورة امرأة تدعي أنها “عالمة نفس”، فهي تتمم دور “المؤسسة” الحاخامية العسكرية التي ظهرت حقيقتها عارية في كتاب «توراة الملك» الذي نشر في الكيان الصهيوني عام 2009 وجرى توزيع الجزء المطلوب منه على شكل كرّاس من عدة صفحات على الجنود الذين كانوا يتوجهون لقتل الفلسطينيين في قطاع غزة لزيادة تشجيعهم على تصفية الأطفال والشبان.

الكتاب ألفه الحاخامان إسحاق شابيرا و يوسف ايليتصور ويقولان فيه: إن «رب إسرائيل لن يرضى عنهم إلا حين يقتلون هؤلاء الفلسطينيين أطفالاً ونساء وشيوخاً -وجميع الغوييم”, و الغوييم هم الأغيار من غير اليهود.

وقد كشف موقع الأخبار الإسرائيلي «والا نيوز» في 16 شباط 2011 أن أول من دافع عن نشر هذا الكتاب وتوزيع كرّاس مختصر منه للجنود هو الحاخام يعقوب يوسف ابن الحاخام الأكبر لليهود الشرقيين مؤسس «حركة شاس» عوفاديا يوسف حين قال:” إن من ألف هذا الكتاب يستحق جائزة إسرائيل لأن والده الحاخام عوفاديا يوسف نال جائزة إسرائيل في كتاب قال فيه: إن أياً من الغوييم لا يخضع للوصايا السبع لأبناء نوح (المقصود أبناء إسرائيل) لا حق له بالبقاء حياً”.

وكتاب «توراة الملك» أثار بعض الانتقادات داخل الكيان الصهيوني لأنه يكشف بلغة مباشرة وصريحة ما يعد جرائم حرب يحرض عليها خاصة بعد أن تداولت وسائل الإعلام الغربية بعض ما جاء فيه بلهجة الاستغراب بسبب ما يُعلن عنه بصراحة. وحاول بعض المفكرين الصهاينة امتصاص هذه الانتقادات ولكن من دون جدوى، فهو وثيقة إيديولوجية لصهيونية تستغل ما كتبه الحاخامات وابتكروه في التلمود لتبرير مذابحها وعنصريتها العلنية المباشرة ضد كل البشرية.

والدليل الساطع على هذه الحقيقة هو أن “المؤسسة الأكاديمية العسكرية لعلم النفس” في الكيان الصهيوني تتولى تحفيز جنود الكيان على تنفيذ هذه الجرائم ضد الفلسطينيين لتصفية وجودهم فوق تراب وطنهم التاريخي. ولو غاب الحافز الأسطوري للحاخامات فإن دور الحافز الذي يستغل علم النفس موجود على أعلى المستويات بموجب «كتاب يشاي ساريد» ودور البروفيسورة أفيغايل في جيش الكيان الصهيوني.

كاتب من فلسطين

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن,رؤى عربية

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed