آخر تحديث: 2020-08-09 07:44:00
شريط الأخبار

في الشدائد

التصنيفات: زوايا وأعمدة,على ما يبدو

من موجبات الإنصاف لمن يريده أو يدّعيه، أن يعلم كلٌّ منهما أنَّ ثمّةَ حقاً لهُ وحقاً عليه، وقلّةٌ أولئك الذين يقدّمون ما هو عليهم على ما هو لهم، والقلّة في ذلك أمرٌ طبيعي لأنَّ التفكير بالعطاء من صفات العظماء كبار العقول والنفوس والقلوب، ولعلَّ من محاسن الشدائد أنها تولّدُ المرايا التي تعكس حقيقة معادن الناس وتدرُّجَ ألوانِ أعماقهم..
وما أسهلَ التنظير وما أكثرهُ! وما أقلَّ جدواه، إن لم يقترن بأفكارٍ واقيةٍ أو معالجة، تكونُ صادقة وموضوعية وممكنة!
وهذا الجانب المهم ينطبق على الّذين يرون أنفسهم في موقع متقدم فناً وفكراً وأدباً، فيسارعون إلى التفنن في تصوير وإظهار معاناة الناس الذين لا يحتاجون من يُظهرها لهم لأنها تعيش فيهم ويعيشونها، ولا يكتفون بعدم تقديم الحلول، ولكنّهم يصرّون على أنَّ الحلول ليست (شغلتهم)! اسمح لي يا صديقي الفنان، الذي أحترم، أن أقولَ لك: الحلول من واجب المسؤولين كل في اختصاصه، هذا صحيح، وعلى المقصّر أن يتوقّع المساءلة وعلى العاجز أن يعترف ويلقي عنه عبءَ عجزه، ولكن أليس على أصحاب الرؤى الإبداعية أن يفكروا في المخارج؟!، وإذا لم يفكروا في اجتراح الأفكار الفعّالة في الأزمات فمتى يجترحونها؟! وما قيمةُ كلِّ عملٍ مهما بلغ شأنه الفني إذا لم يوظفْ في خدمة الإنسان، آنياً واستراتيجياً؟! ومع علمي أن معاشر الأدباء والمفكرين والفنانين والصحفيين الحقيقيين و«الفيسبوكيين» لا يملكون مفاتيح الحلول التي تؤثر في الواقع العام وخاصةً (المعيشي)، ولكنّ جلّهم يملكون رؤى قريبة وبعيدة، وهذا هو المطلوب، عُمِلَ بهذي الرؤى، أم لم يُعملْ؟ وليس من الحكمة انتظارُ مكافأةٍ على فكرة مفيدة تنتج جنىً واسعاً، ذلك أنّ عموم فائدتها ونفعها هو أجمل وأجدى وأكبر وأبقى من أيِّ مكافأة.
وإذا لم تكن لديَّ فكرةٌ تساعد في حلّ يفرّج عن ضائقة، فعلى الأقل لا أثبطنّ من يحاول العمل على بلورة رأيٍ أو فكرةٍ أو نصيحة، ولله درُّ الحسن بن هاني :
وجميعُ أسباب العتابِ يسيرةٌ إنْ لم يكن غدرٌ ولا استبدالُ

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,على ما يبدو

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed