آخر تحديث: 2020-08-12 02:13:56
شريط الأخبار

من أين شهادتك؟؟

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

الصبية (نقوزة)وتخشى من مراجعة طبيب الأسنان، بسبب نوع العمل الخاص بالأسنان من جهة ولخوفها من عدم اهتمام الطبيب بالتعقيم من جهة ثانية..فكان خيارها أن تقصد المراكز الطبية التي يبدو عليها (العز والبهرجة)، برغم التكاليف المضاعفة!
عالجت الشابة سنها بالحفر والحشو، لكن آلامها لم تتوقف، وفي كل مرة يخبرها ذاك الطبيب أن الأمر طبيعي، وأن السن عندما تتعرض لرض فالعلاج يستغرق وقتاً ليخف ألمها لكن طال الزمن ولم ينته ألم الرض هذا.
توجهت إلى مركز آخر لا يقل ( بريستيجه ) عن سابقه، وعندما طلب منها الطبيب الجديد صورة بانورامية للفك، تبين أن الطبيب ترك قطعة معدنية في ضرسها!
ياللهول..قطعة معدنية؟؟ احتاج علاج هذا الخطأ الفظيع إلى زمن وجلسات كثيرة.
لم يكن هذا ( التعفيس) هو الحالة الوحيدة التي شهدتها هذه الشابة، إذ تبين معها في المركز الجديد أن هنالك حالة تراجع المركز عالجها طبيب حمل شهادته من إحدى الجامعات الخاصة أيضاً، حيث ترك جذور ضرس العقل منغرسة بعدما قلع القسم الظاهر منه جراحياً، وأغلق اللثة فوقه!
هذان الخطآن يقال عنهما قاتلان في عالم طب الأسنان، ولكن هذا يحصل ويتكرر، لأن هذا نتاج اختراع الجامعات الخاصة التي تخرج كوادرها مع غياب شبه كامل للعملي.
ربما لا نبالغ إذا قلنا إن أكبر ضربة تعرض لها التعليم العالي في سورية هو ظهور الجامعات الخاصة، والافتراضي والمفتوح…الخ، لأن هذه المشاريع استثمارية تشبه (أخلاقيات) المستثمرين في القطاع الخاص،فبعض أصحاب هذه المشروعات غير معنيين بالمستوى الذي سيتم إنتاجه، بل همهم كم سيجنون من كل(رأس) سجل في أحد هذه الأنواع.

والمستوى المتدني للفروع النظرية كما العلمية، ولكن الكارثة عندما يعود خريجو الفروع الطبية للعمل في البشر وتكون النتائج من هذا النوع؟
ما الذي كان يحول دون استثمار الدولة ذاتها في كل هذه الأنواع من أنظمة التدريس، بحيث يكون المعيار واحدآً مع فارق المبالغ التي تدفع لكل نوع؟
وأعتقد أنه لا قلق على أصحاب هذه المشاريع لأن هنالك الكثير من المجالات التي يمكنهم أن يستثمروا فيها من دون أن ندفع نحن وأبناؤنا أثمان منتجاتهم الرديئة؟ أو على أقل تقدير أن تبقى بعض المجالات حكراً للجامعات الحكومية، فالمنتج الضعيف في الإعلام أو الحقوق لن تكون آثاره كارثية كما الطبيب أوالصيدلي، وإلا فيجب أن نطلب من كل طبيب إبراز شهادته قبل أن نسلم أرواحنا لهم ؟!

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed