آخر تحديث: 2020-08-12 17:59:32

دراما ورسائل

التصنيفات: زوايا وأعمدة,على ما يبدو

هل يُمكن للدراما التلفزيونية أن تكون شاهداً على مرحلة زمنية معينة، فتوثّق بعضاً مما جرى فيها، أو سِمَةً غلبت عليها، فأكسبتها علامة ما؟. فما عُرض من أعمال درامية سورية يؤكد قدرة بعضها على تقديم ذلك, وبمقومات فنية إبداعية من دون أي توجّه مباشر، كما تقتضي أصول الفن. ومن المؤكد أن تلك الدراما لا يمكن أن يكتبها سوى مبدع هاجسه مراقبة ما يحدث من تغيّرات في المجتمع، ومواكبتها ومحاولة تحليلها، لفهم ما هو خطير منها، فينبّه ويحذّر من تأثيره في المجتمع. وقد حرص بعض الكتّاب في المسلسلات التي كتبوها على تقديم ما هو نموذجي متنوّر يستهدي به من يشاء من المشاهدين, وبالطبع لا يمكننا أن نصنف من يكتب مثل هذه المسلسلات بالمرتبة الإبداعية ذاتها، كمن يكتب مسلسلاً بسيطاً لا علاقة له بزمان ولا بمكان ولا بهموم المشاهدين وقضاياهم، ينشغل فقط بحقب انقضت لا نكهة لها أو فيها عبرة ما، وبالتالي هدفه ملء مساحات البث للفضائيات، وتمضية وقت المشاهدين، من دون تقديم أي قيم يجب المحافظة عليها ونبذ ما هو سلبي، للحفاظ على صحة المجتمع ككل. ولو أردنا أن نأتي بمثالين من تلك الأعمال التي اهتمت بقضايا مجتمعها ورصدت تغيراته في مرحلة ما، كل على طريقته، فإننا نذكر عملين مهمين في الدراما التلفزيونية السورية هما:« رياح الخماسين»، كتبه المبدع« أسامة إبراهيم، وأخرجه هشام شربتجي»، و«الانتظار» كتبه الثنائي المبدع «حسن سامي يوسف، نجيب نصير» وأخرجه الليث حجو, وهما مسلسلان نزعم أنهما لا يفقدان بريقهما الإبداعي مع الزمن، فالأول قدّم حزمة من القيم التي علينا عدم التخلي عنها تحت أشد الظروف وطأة، لئلا يفقد المجتمع أركان انتمائه إلى الإنسانية, وفي مسلسل «الانتظار» دقّ الكاتبان نذيراً للجهات المسؤولة عن قيادة المجتمع بضرورة التنبه لمعاناة الناس وفقرهم، مشيرين إلى ضرورة تفعيل دور مؤسسات الدولة، كي تتحسن شروط الحياة, فتوثيق معاناة الناس بشكل درامي سواء جاء بإطار زمني محدد أو يومئ إليه، مهمة جليلة وإبداعية، لا يتقنها على ما يبدو غير المنتمين لمجتمعاتهم الذين هاجسهم الأساسي محاولة الارتقاء بحياة الإنسان والمساهمة برفع الظلم عن كاهله، من خلال رسائلهم الإبداعية فكرياً وفنياً التي تعبّر – بلغة نقّاد الأدب- عن موقفهم الأدبي في الحياة.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,على ما يبدو

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed