آخر تحديث: 2020-08-12 17:36:13

السياسة الأميركية العوراء ونتائج العقوبات الأحادية

التصنيفات: دولي,سياسة

بات التنافس بين واشنطن وبكين واحداً من العوامل المؤثرة بمسار العلاقات الدولية، مع ازدياد القلق لاحتمالية انزلاق هذا التنافس لنزاع عسكري مفتوح لا تحمد عقباه. فلم يعد سيناريو المواجهة العسكرية بين القوتين ترسمه دوائر القرار الغربية فقط، لكنه بات يدخل في حسابات الصين ودول أخرى غيرها.

فالحرب على الصين أمر لا يمكن تصوره لدى الشارع الغربي، والصراع كارثي بكل المقاييس على العالم بأسره بالتزامن مع تدهور العلاقات التجارية، والتوتر بشأن وباء كوفيد١٩، وزيادة النشاط الأميركي في المحيط الهادئ، إضافة للعقوبات الجديدة التي تستهدف مسؤولين صينيين.

وكانت هونغ كونغ بمثابة مرحلة للتدخل الأميركي السافر المستمر، مع دعم واشنطن علناً لأعمال الشغب منذ بداية العام الماضي. فأعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو مؤخراً عن عقوبات جديدة تستهدف مسؤولي الحزب الشيوعي الصيني متهماً إياهم “بانتهاكهم” ما سماه “استقلالية هونغ كونغ” حسب تعبيره.

وشمل التدخل الأميركي استضافة”قيادات” ممن تسميهم واشنطن “معارضة”، ومحاولة إصدار تشريعات جديدة لمواجهة بكين بشأن ما سموه “المستعمرة البريطانية السابقة”.

فيحرص الكونغرس الأميركي على مواجهة الصين عسكرياً، حيث يعمل المشرعون على وضع خطة تمنح وزارة الحرب الأميركية أموالاً لزيادة وجودها وتأثيراتها في المنطقة، وهي الخطة التي يطلق عليها تسمية (مبادرة الردع بين الهند والمحيط الهادئ)، فحدد وزير الحرب الأميركي مارك إسبر مراراً بأن الصين هي الأولوية الأولى لهم.

وبعد أن نشرت الإدارة الأميركية وثيقة جديدة تتضمن عقوبات على ٢٠ شركة صينية، تم إدراج شركة الاتصالات “هواوي” في قائمة الشركات الفاعلة في الاقتصاد الصيني وهي لاعب رئيسي في منظومة شبكات الجيل الخامس القادمة.

وتصاعدت التوترات بين واشنطن والصين على خلفية انتشار وباء كوفيد١٩ بعد اتهام واشنطن لبكين “بالتستر على تفشي المرض”.

وفي مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز” تحدث المستشار التجاري الأميركي بيتر نافارو عن نهاية المرحلة التجارية الأولى مع الصين التي أعقبت توقيع اتفاقية التجارة.

بدوره، قال أحد صقور البيت الأبيض ستيف بانون: (مئة وعشرون في المئة من وقتي أقضيه بمحاولة تهيئة الظروف لإسقاط الحزب الشيوعي الصيني، بالتعاون والعمل مع لجنة الخطر الحالي).

وربطاً مع ما سبق، فإن حقيقة أن الولايات المتحدة والصين هما أكبر شريك تجاري لبعضهما، والتي تعتبر حقيقة كافية لثني المسؤولين في أميركا عن تحويل الحرب الباردة لحرب ساخنة. لكن مع توتر العلاقات التجارية، فإن خطر نشوب حرب عسكرية محتمل بشكل كبير، إذا ما استطعنا الإشارة “لنبوءة” الصحفي والمؤلف الأميركي جاستن رايموندو الذي قال: “إذا لم تعبر البضائع الحدود، فستقوم الجيوش للاقتتال، وليكن هذا تحذيراً لمناهضي التجارة الحرة وأنواع اليمين المتطرف”.

وتالياً، تعتبر سياسة واشنطن الاستفزازية في “شيطنة” بكين والدول المتحالفة معها سبباً لمسار مدمر للعلاقات الدولية وقرارات الأمم المتحدة. فلواشنطن تاريخ حافل من الوقوع في الكارثة في منطقة شرق آسيا من مانيلا إلى بيونغ يانغ، وقد خلفت المغامرات الأميركية ملايين القتلى حول العالم، والحرب على الصين ستكون كارثة محتملة يجب تجنبها.

عن “آنتي وور”

طباعة

التصنيفات: دولي,سياسة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed