آخر تحديث: 2020-08-12 17:31:18

مسرحية مُعدّة بحرفية

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

كلما اقترب موعد الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الأمريكية المقرر إجراؤها يوم الثلاثاء 3 تشرين الثاني القادم اشتد الصراع بين مرشح الحزب الجمهوري وهو الرئيس الحالي دونالد ترامب الذي عرف بعنصريته وشعبويته وافتعال القلاقل والأزمات مع أبناء شعبه وآخرها تهديد المتظاهرين الملونين بالعنصريين البيض معتمداً بذلك على التهديد العنصري الشعبي وليس الحكومي الرسمي ومع جيرانه وحلفائه وأصدقائه على مبدأ من يود أي خدمة من أمريكا عليه أن يدفع أولاً لأن واشنطن لا تفعل شيء مجاناً.. وانحيازه المطلق للكيان الصهيوني وبعهده نقل سفارة بلاده إلى القدس المحتلة وانسحب من عشرات الاتفاقيات الدولية ووضع العالم على صفيح ساخن قابل للانفجار بأي لحظة، ومنافسه مرشح الحزب الديمقراطي جو بايدن نائب الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، على الرغم من المسرحيات المعدة مسبقاً وبشكل حرفي ومهني عالي التخطيط بين الحزبين المومأ إليهما والانتقادات المتبادلة والمفتعلة والمتصاعدة بينهما على قدم وساق كلما اقترب موعد الانتخابات فإن الحزبين الجمهوري والديمقراطي أو المرشحين ترامب وبايدن هما وجهان لعملة واحدة لا يختلفان بل هما متفقان على الاختلاف أمام وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة والمسموعة بل الاتفاق حتى على الردود مع بعض فواصل المنكهات والحبكات الضرورية لاستقطاب وجذب الجمهور الداخلي والخارجي ونيل الإعجابات بالمسرحية الأمريكية بينما في الحقيقة الجمهوري أو الديمقراطي عامة ومرشحاهما خاصة متفقان على شعار “أمريكا أولاً” وعقدة “التفوق” وحب السيطرة على العالم ونهب خيرات الأمم والشعوب وابتزاز أخرى، بحجة عدو افتراضي بعد صنعه في أذهان جمهورهم أولاً، وفي أذهان أصدقائهم وحلفائهم ثانياً، ولحلب ضروع جديدة وتسويق أسلحة جديدة، ليس حباً بهذا الحليف أو ذاك، بل لرفد الخزينة الأمريكية ورفاهية رعاياهم، ولتجريب هذه الأسلحة في الميدان، وهذا ليس بجديد على “المنطق” الأمريكي المتجذر والمتمرس على القتل والاحتلال وتاريخهم يشهد على ذلك، ولكن المستجد بهذه الانتخابات التي باتت على الأبواب هو انقلاب السحر على الساحر، واشتداد الصراع، والتعصب العنصري بين البيض والملونين والمترافق بالاعتصامات والتظاهرات والنهب والتكسير والحرق ومنع التجول رغم محاولات قمعها بدم بارد وبحجة فيروس كوفيد19 تارة والتهديد باستدعاء قوات الجيش والتدخل السريع لقمع المتظاهرين وتشجيع العنصريين البعض من أنصار ترامب بعد تزويدهم بالسلاح وإعطائهم الضوء الأخضر بقمع الملونين تارة أخرى.

إذاً هذه حقيقة أمريكا التي تدعي “الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان”، وهذان حزباها الرئيسان، وهذان مرشحاها لسدة الرئاسة، فهل من مصغٍ ومعتبر أم نبقى نصفق لهذه المسرحية ونشجع هذا ونذرف دموع التماسيح على ذلك علماً أن كليهما أسوأ من بعض.

طباعة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed