آخر تحديث: 2020-08-12 18:59:35
خبر عاجل
الرئيس الأسد : الرد عملياً على الحصار يكون بزيادة الإنتاج والاعتماد على الذات
خبر عاجل
الرئيس الأسد : الاعتداءات الإسرائيلية على دير الزور أتت لتسهيل حركة إرهابيي "داعش"

بعد أول مزرعة للدود وتصنيع الفيرمي كومبوست 68 مزرعة في سورية خليفة: مشروعنا يحد من استيراد الأسمدة ويؤمن غذاء صحياً

التصنيفات: أهم الأخبار,السلايدر,مجتمع

هدفنا إيجاد فرص عمل للشباب، ونشر ثقافة تربية الدود، وإنتاج غذاء صحي، ورفع القيمة الغذائية للمنتج، وتالياً توفير استيراد الأسمدة الذوابة المركزة، وقسم كبير من الأدوية والمبيدات الحشرية والفطرية، وكذلك القطع الأجنبي الذي يسدد لقاء الاستيراد للمبيدات، ما يحقق خفضاً لتكاليف الإنتاج للمزارعين، وانعكاس ذلك على الأسعار لتصبح في متناول المواطنين المستهلكين.
هذا ما خلص له حسان خليفة (أبو صلاح) في تحديد الأهداف الرئيسة من إنشاء أول مزرعة للدود لإنتاج السماد العضوي الفيرمي كومبوست» Vermicomposting« في منطقة مرج السلطان في الغوطة الشرقية لريف دمشق.
وتأتي فكرة إنشاء المزرعة كمبادرة فردية انطلاقاً من الاعتماد على الذات في ظل الحصار الجائر على الوطن، والبحث عن البدائل وخاصة في مجال قطاع الزراعة المهم للأمن الغذائي لأي بلد وفقاً لرؤية خليفة، وتالياً تأمين احتياجات السوق المحلية وفرص العمل للشباب، والحد من هجرة الكوادر والخبرات.
وكانت أمنيتي – حسب خليفة – بعد مشاهدتي لبرنامج تلفزيوني يتحدث عن قيام ألمانيا بالعمل على استغلال دودة الأرض وتغذيتها على روث الأحصنة عام 2006 لتحويله إلى أسمدة مفيدة، ولكوني عملت فترة من الزمن في قريتي المليحة بمحافظة درعا في إنتاج وبيع الأسمدة قررت البحث مطولاً لمعرفة التفاصيل، فبدأت عندها بالبحث عن أنواع الدود المناسبة، لإنشاء مزرعة دود في منطقتي، خاصة بعد أن خبرت فوائدها ومردودها، وتعرفت على الأنواع الخاصة بإنتاج الفيرمي كومبوست، وهي(الريد ويجلر وتايغر)، لكنني لم أوفق بسبب الحرب على سورية واضطراري للخروج من القرية إلى دمشق، والتوجه لبغداد والعمل هناك، وحين أضحت الأمور جيدة وطبيعية قررت العودة لتنفيذ المزرعة في ريف دمشق في عام 2017، وكان من أهدافي تحويل هذا العمل الشخصي إلى عمل ليشمل أولاد البلد جميعاً، فينعم به الفقير قبل الغني، مع أن الناس قالوا لي: «خلينا نحصرها وهلي بدكم ياه منعملو» فرفضت الفكرة لأن هدفي لم يكن تجارة وربحاً واحتكاراً.
السماد الناتج عن الفيرمي كومبوست يغني عن الأسمدة الكيميائية، ويحسن قوام التربة، لكونه غنياً بالعناصر الكبرى والصغرى، والسائل الناتج عن الأحواض يمكن استعماله كمبيد مهم لرش النباتات، أو ما يعرف بشاي الفيرمي كومبوست بعد معالجته، ويعدّ بديلاً للسماد الورقي، وللمبيدات الحشرية والفطرية، ويوفر تكاليف الرش ويقضي على المسببات المرضية، كما يمكن استخدام الفيرمي كومبوست في الزراعة المائية، لكونها بحاجة لتركيب معين مناسب من الأسمدة لتوفر العناصر الكبرى والصغرى وسهولة الاستخدام من دون أي مشكلات ويعطي منتجاً عضوياً هو أورغانيك)، organic) فينعكس زيادة في الإنتاج، لكن من الضروري الانتباه إلى الأعداء الطبيعيين للدودة من طيور ودجاج وزواحف وضفادع.
يضيف المزراع خليفة: حين نضيف الفيرمي كومبوست للتربة لأربع سنوات متتالية لا حاجة إلى إضافة السماد في السنة الخامسة، لأن التربة ستكون قد امتلأت بالأحياء الدقيقة، لكونه تراكمياً ولا يضر بها، بعكس الأسمدة الكيميائية التي مع مرور الزمن ستضر التربة وكذلك المزروعات وحجم وجودة الإنتاج الزراعي.
وإذا ما نجحنا في الابتعاد والاستغناء عن الأسمدة الكيميائية المسببة للكثير من الأمراض والسرطانات سنوفر المليارات من الليرات التي تصرف على تأمين تلك الأدوية والجرعات الكيميائية التي تعطى للمرضى.
بالعودة إلى البدايات لعمله في نطاق هذا المجال يعود بنا خليفة إلى أيام العمل في الكويت من خلال عمله كمقاول، وقبل المؤتمر الإسلامي عام 1985 حين كانوا يرغبون بعمل مشتل للورود، وحصل على عقد توريد جميع الاحتياجات للمشروع للقيام به، وخلالها تعرف على الخبير الاسترالي هاردلي الذي علمه كيف يتم صناعة الكومبوست، وحين جاء للوطن وجلب معه شبكة للري بالتنقيط وجهاز كمبيوتر كانوا يضحكون عليه رغم شرحه لطريقة العمل.
أما تعميق خبرته بمزارع الدود التي وصل عددها الآن في سورية إلى 68 مزرعة بعد مزرعته الأولى، فيعود لما قدمه أحد الدكاترة العراقيين الخبراء، حين جاء وأنشأ مزرعة لزراعة الفطر في درعا، وأشرف خليفة عليها، لتتكون بينهما صداقة تحدث خلالها الدكتور العراقي عن مشاهدته لمزارع الدود في الهند ولطريقة عملها، فما كان منه كما قال لـ«تشرين» إلا البحث مجدداً والمتابعة للوصول إلى النتائج التي حققها فيما بعد، واستقر به الرأي لشراء 10ديدان في ذاك الوقت بـ 7 دولارات، ليبدأ رحلة العمل مع مزارع الدود.

الاستغناء عن الأسمدة الكيميائية يوفر المليارات المصروفة على الأمراض والسرطانات والأدوية والجرعات الكيميائية للمرضى

ويؤكد خليفة أن مزارع الدود يمكن البدء فيها بأي مكان في المطبخ، أو تحت (المجلى)، ومزرعته على استعداد كلي للمساعدة في تقديم النصيحة والمساعدة، كما وفروا للطلبة تقديم العون في
مشاريع تخرجهم المتعلقة بهذا الجانب، والذين قدموا من محافظات دمشق وحماة وحمص واللاذقية، وهناك تواصل مع جميع المستفيدين من خلال مجموعة للواتس للإجابة عن تساؤلاتهم بغية نشر هذه الثقافة من جهة والمساعدة من جهة ثانية حتى في تسويق منتجاتهم
أما الشيء الذي لا يتوقعه أحد فيتمثل برأي خليفة في إفراز الدودة لمادة (معقمة ترفع هرمون السعادة ) عند ملامستها وهو ما يشعر به يومياً خلال عمله في المزرعة، وحين تزداد كمية الدود يمكن تجفيفه وسحقه وخلطه مع علف الدواجن، ( فكل كيلوغرام يحتاج 3 غرامات من بودرة الدود المسحوق، وهذا يرفع إنتاجية نسبة التحويل من 35% إلى 70 % فبدلاً من إطعام الفروج 4 كغ علف نطعمه 2 كغ ونصف وكذلك الأمر بالنسبة للسمك ما يزيد الإنتاجية والنوعية أيضاً).
وعن دورة حياة الدودة يقول المزارع أبو صلاح: تأكل الدودة كل مادة متحللة وتعيدها لعناصرها الأولية، وتضيف إليها أنزيمات، وأحماض أمينية وتخرج من معدتها مادة كاستينغ) Castings( ويحتوي كل غرام منها مليار بكتريا نافعة تقوم بتحليل التربة والعودة بها لعناصرها الأساسية في حال تمت إضافتها للتربة.
تعطي كل أسبوع من شرنقة إلى شرنقتين، والواحدة تعطي 20 دودة، وقد تتضاعف 60 ضعفاً، ويتضاعف دخل المشروع باستمرار، ويتوقف ذلك على كتلة الديدان الموجودة والظروف المثالية لها من حرارة ورطوبة والغذاء المناسب، لكونها تعطي نصف وزنها يومياً من سماد الفيرمي كومبوست.
وعن جولتهم على المحافظات والتسويق قال المزارع خليفة: كانت الغاية نشر تلك الثقافة وقد وجدنا تعاوناً وحرصاً من المعنيين خلال زيارتنا حمص وحماة وطرطوس ومدينتي بانياس وجبلة واللاذقية، ورغبة من العديد من الناس الذين التقيناهم لتحقيق الاكتفاء الذاتي، وقدمت لنا العروض العديدة والمغرية لكننا لا نعمل بعقلية التاجر أو المحتكر، ونتمنى أن يصبح لدى كل بيت مزرعة دود، لأننا بحاجة لكميات هائلة من الأسمدة على صعيد الدول العربية جميعها.
وهذا المشروع مشروع قومي نأمل من خلاله وضع جميع التسهيلات التي تساهم في نجاحه من خلال منح التراخيص الخاصة به لحمايته ومنحه العلامة التجارية.
وعلى صعيد التسويق قمنا في البداية بتقديم الهدايا للمزارعين والمشاتل المحيطة بنا، وبعد تجاربهم انهالت علينا الطلبات انطلاقاً من مقولة (العطشان يركض ع السراب)، خاصة مع الارتفاع الكبير لأسعار الأسمدة، ولدينا حجوزات للأشهر القادمة من داخل الوطن وخارجه.
وخلال جولتنا في الساحل الذين يعانون مرض النيماتودا وحين تم استخدام سماد الفيرمي كومبوست لم يعد هناك داع لتعقيم التربة، وتمت معالجتها لأن الدودة تقضي على السموم، ومالك البيت البلاستيكي الذي حصل معه ذ لك طلب بعد هذه المعالجة حجز كميات من السماد لـ 27 بيتاً بلاستيكياً نتيجة تلافي المرض وزيادة سعر المنتج لديه، ونأمل مستقبلاً إقامة دورات متخصصة لمن يريد العمل في هذا الشأن في أقرب وقت في المزرعة الخاصة بنا.

ت- عبد الرحمن صقر

طباعة

التصنيفات: أهم الأخبار,السلايدر,مجتمع

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed