آخر تحديث: 2020-08-12 17:59:32

سورية وخط (جابهار) الإيراني البحري ؟!

التصنيفات: اقتصاد,اقتصاد محلي

نرجو أن تصبح سورية حلقة مهمة من حلقات خط ( جابهار) الإيراني البحري ، حيث نجحت إيران بتعزيز قوتها الاقتصادية من خلال استغلال موقعها الجغرافي والسياسي أي ( الجيوسياسي ) ، واستطاعت الدولة الإيرانية أن تحول موقعها إلى عقدة بحرية لوجستية تربط بين آسيا وأوروبا وبين دول الشمال والجنوب ، واستغلت أحسن استغلال إطلالتها على بحر قزوين من جهة الشمال، وبحر عمان والخليج العربي والمحيط الهندي من جهة الجنوب،وبالتالي استطاعت محاصرة حصارها البحري، وهذا سيفعل النقل البحري ويعطيها مزايا إضافية من خلال ذلك، لأن النقل البحري يشكل حوالي /90%/ من إجمالي النقل الكلي للسلع والخدمات في العالم، وبالتالي فهو شريان النقل في الاقتصاد العالمي ويتمتع بأنه ذو تكلفة أقل وأكثر موثوقية وأماناً وسرعة وصديق للبيئة وغيرها.
وإيران تستنفر قواها الكامنة لشعبها البالغ عددهم حوالي /84/ مليون نسمة وبما يعادل /2/ مرة عدد سكان الدول الخليجية الست وهي ( السعودية والإمارات وسلطنة عمان وقطر والكويت والبحرين ) !، كما أن إيران حولت مساحتها البالغة /1648195/ كيلو متراً مربعاً والتي تعادل مساحة كل من ( بريطانيا وفرنسا وإسبانيا وألمانيا ) إلى مراكز نمو حقيقية ، وتعاملت مع ( ديكتاتورية الجغرافية ) إلى حافز اقتصادي من خلال تعزيز علاقاتها مع أصدقائها وحلفائها ( سورية وروسيا والصين والهند وفنزويلا وماليزيا وسلطنة عمان …إلخ) ، وستنجح بعد أن نجحت في كسر الإرهاب الاقتصادي الأمريكي والأوروبي ضدها وضد سورية وفنزويلا وروسيا والصين وغيرها ، ووصلت سفنها وطائراتها ووفودها إلى هذه الدول ، دون إعطاء أي اهتمامات للتهديدات الغربية، أي الأمريكية والأوربية ، وها هي توقع أكبر اتفاقية مع سورية في مجال تعزيز الأمن والأمان ومكافحة الإرهاب ونرجو أن ترقى العلاقات الاقتصادية بين سورية وإيران إلى مستوى العلاقات السياسية وخاصة أننا في خندق واحد ،وعندها ننتصر على التهديدات الأمريكية وخاصة أن أمريكا مأزومة داخلياً وخارجياً ، ولكنها لا تتوقف عن إطلاق التهديدات ناسية أو متناسية أنها لم تعد قدراً وأن العالم ليس في منتصف القرن العشرين ، بل إن معادلات التوازن الدولي تغيرت و أن معالم الازدهار الأمريكي بدأت تتراجع ، و حليفتها أوروبا العجوز ليس لها موقع فاعل على الساحة العالمية بسبب تبعيتها لأمريكا وبأنهما ( أي أمريكا وأوروبا) لم تعودا قاطرة النمو الاقتصادي العالمي ،وها هي إيران تنفذ خط نقل بحري يصل بين ( أستراخان إلى مومباي وهامبورج وبطرسبورغ والهند) و سيختصر في تكاليف النقل لأنه يختصر الوقت مثلاً من إيران إلى روسيا من /38/ يوماً إلى /16/ يوماً وتختصر تكلفة النقل بأكثر من /50%/ ، وستصبح شواطئ إيران وتحديداً شواطئ ( مكران وجابهار وميناء الشهيد بهشتي ) طريقاً اقتصادياً بحرياً عالمياً مرتبطاً مع شبكة نقل برية و سكك نقل حديدية ، وعملياً سيتم نقل السلع والخدمات من ( الهند إلى ميناء جابهار في جنوب شرق إيران وهو الميناء الإيراني الوحيد المطل على المحيط الهندي ، ومن ثم شحن البضائع بواسطة البر إلى ميناء بندر إنزلي على ساحل بحر قزوين، ومن ثم نقل البضائع عن طريق البحر إلى أستراخان بروسيا، ومنها إلى شمال روسيا ومن ثم إلى أوروبا وباكستان وأفغانستان ودول آسيا الوسطى بالسكك الحديدية) ، وسيعزز هذا الخط العلاقات الاقتصادية وبالتالي السياسية والمجتمعية بين إيران والهند وروسيا ، ومن ثم على الصين. وهذه الدول الأربع هي مصدر زيادة معدل النمو الاقتصادي العالمي ، وقد تم تخصيص مبلغ /300/ مليون يورو لتفعيل هذا الخط ، وسيكون هذا ممراً منافساً لمجموعة من الممرات البحرية التقليدية الهامة ومنها ( قناة السويس – قناة بنما – رأس الرجاء الصالح وغيرها ) وسيضمن تجنب مخاطر القرصنة البحرية وخاصة في القرن الأفريقي ، ويتجاوز الإعاقات الأوربية والأمريكية والسعودية وغيرها ، وخاصة أن لنا موقعاً متميزاً على ساحل البحر الأبيض المتوسط وسورية نهاية البحار وبداية القارات نأمل ذلك .

طباعة

التصنيفات: اقتصاد,اقتصاد محلي

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed