آخر تحديث: 2020-08-05 13:27:28
شريط الأخبار

القرارات و صوابيتها

التصنيفات: اقتصاد,اقتصاد محلي

من الطبيعي والمنطقي أننا لن نفاجأ بما نلمسه من ردود أفعال ساخنة تجاه أغلب القرارات المتخذة من قبل الحكومة في الفترات السابقة وحالياً وقد يكون لاحقاً، وخاصة فيما يتعلق بالفريق الاقتصادي منذ بدء تداول هذا المصطلح والذي أصبح خياله شبحياً وكابوسياً بمخيلة أغلب المواطنين و المنظمات و الأحزاب. وإن كان التعبير عن هذه الرؤية مختلفاً بينهم، بين من يجاهر ويصرح علناً وبين من يلتزم الصمت وبين من يحاول التبرير الخجول.
وهذا انعكس طبعاً على الحالة الصحية والنفسية للمواطنين بتزامنه مع برامج إرهابية متنوعة خارجية تتسلق و تتصدر إعلامهم.
للأسف هذه الظروف سببت تشرذم الرأي العام المجتمعي و أوجدت شرخاً كبيراً في الثقة بين المواطن والمسؤول، ما أبعد العقلانية عن أي تقييم و كذلك حيّدت الانعكاسات الأزموية وكان ذلك نتيجة جوهرية لأخطاء كارثية بالكثير من السياسات الاقتصادية، وخاصة ما يتعلق بالسياسة المالية والنقدية وما صاحبها من فجوة كبيرة بين القيمة الشرائية و القدرة على شراء الحاجات الضرورية، بحيث أصبح ضمن مقاييس المؤسسات الرسمية أن الأسرة المؤلفة من ٥ أشخاص بحاجة لما يتجاوز الـ ٥٠٠ ألف ليرة وسط انتشار البؤس و الفقر و الركود التضخمي ووسط عجز حكومي عن تبرير جامع لقراراتها وليكون آخر قرار اتخذته الحكومة متعلقاً بفرض صرف ١٠٠ دولار بسعر المركزي و بكوة تابعة له أسوة بكثير من الدول و كخيار لمواجهة امتناع جمعي كامل عن التحويل عبر السبل النظامية والشرعية تماشياً مع تحريضات ورغبات غالباً لا تستند على رؤية وطنية..هذا القرار جعل الأغلبية تحاول تبرير رفضها من خلال وضعه ضمن بوتقة الفرض والإذعان أو تجاوز المسارب الصحيحة كونه تجاوز المركزي ليتخذه رئيس الحكومة. و آخرون وضعوه ضمن باب أنه موجه لشريحة معينة و آخرون بأنه علاج لتبرير فشل السياسات النقدية وعدم الرغبة بتطبيق المرسومين ٣.. و٤ ..والكل الرفض لمجرد الرفض..لأنه ضمن القوانين الناظمة ومنها آخر مرسومين. وأي تعاطٍ غير رسمي عبر ما يسمى السوق السوداء فالعقوبات الردعية جاهزة و حاضرة وبالتالي هذا القرار لا يلغيهم ولكنه يفرض على القادمين إظهار جزء مما يحملونه من الدولار، علماً أن اغلب الدول ومنها المجاورة يصرح القادم بما يحمله من عملات صعبة ومن عملة البلد و بالتالي يجب قانونياً تصريف كل ما يحمله من عملة صعبة بالسبل القانونية وإلا تتخذ بحقه العقوبات.
للأسف ما وجدناه ونجده غياب العقل المفكر بطريقة وطنية والتفريق بين الخلاف والاختلاف مع جزء من المؤسسات والتحول للرفض المطلق والكل يرى أي قرار من مصلحته وتخندقه بعيداً عن الحالة الوطنية وحاجاتها و الأكثر تضرراً من هذه المناظير المواطن الذي انعكست عليه وازدياد البؤس والفقر و اضمحلال الأمل .فالتاجر الذي رفض تنزيل الأسعار يعاني من ركود، وطالما نصحناهم، و الأدوات الضابطة للأسعار فقدت أي نظرة احترام أو أي ثقة من قبل المواطن والمواطن في استجداء لمعجزات إلهية.
وهكذا ألوان لن ترسم لوحة جميلة طالما دفعنا دمنا المقدس وصمدنا وصبرنا وواجهنا كل المشاريع الإرهابية بما فيها الاقتصادي والإعلامي ولنعيد للوحة ألقها فنحن بحاجة لعودة الثقة بين المواطن والمسؤول والبحث عن الأدوات المتوفرة ضمن الإمكانات المحدودة لعلاج الحالة الصعبة التي وصلناها ويعاني منها المواطن و إنقاذه معيشياً ليتعافى بكل المجالات وهذا منوط بما سنفعله ونقرره بعد نهاية انتخابات مجلس الشعب ليتبعها تغيير وزاري منتظر وما بعدهما، والأغلبية بانتظار مطر خصب نظيف يعطر الأجواء و يروي التربة الخصبة تاريخياً.
هذا الحل ضمن مجموعة الحلول ومنها السياسية التي تعبر عن رغبات الشعب و طموحاته، وهي السبيل لعودة القراءة الصحيحة لكل قرارات الحكومات و لعودة الثقة والتي هي حاجة لتنقية الأجواء و العودة القوية..
موضوع المئة دولار يجب أن يكون مسلّمة وليس بحاجة لقرار ولكن لضرورات الواقع والإرهاب الاقتصادي العنيف أُجبرت الحكومة على التصريح به.
وتبقى الشكليات التي اعترض بها صغيرة أمام الهدف الأكبر وأمام عنوان كبير في الظروف الإستثنائية و القرارات استثنائية.
وأي قرار يبرر بشكل منطقي لوجود ثغرات به يصحح ويعالج.إلا إذا كانت الضجات الإعلامية بالرفض لمجرد تقوية الضجات الكبرى و نشرها عمودياً وافقياً.

طباعة

التصنيفات: اقتصاد,اقتصاد محلي

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed