آخر تحديث: 2020-08-07 11:37:43
شريط الأخبار

مُتمسكةً بأقرب هاويةٍ للحب أمل لايقة في (نقوشها).. كلُّ الخسارات مُحتملة!

التصنيفات: ثقافة وفن

عاشت حياتها؛ تحلمُ بوردةٍ

يُقدمُها أحدٌ ما
قبرها؛ تغطى بالورود.
على شاكلة هذه الومضة التي تجمعُ فيها الشاعرة أمل لايقة عدّةَ أنواعٍ من الأدب الوجيز تمضي، وذلك في مجموعتها التي توسمها بـ (نقوش) الصادرة عن دار (آس) بطرطوس.. ففي النص السابق؛ احتوى أركان وعناصر القصة القصيرة جداً، لكنّ الكاتبة تركت النص بدون عنوان؛ فاتجه أكثر صوب الومضة، والشذرة، رغم الحكائية العالية فيه، وكذلك رغم تتالي الأحداث.
وهكذا تنوّعُ لايقة في (نقوشها) بين مُختلف أنواعِ الأدب الوجيز.. مرةً حيث تكونُ مساحة الحكائية تُشغلُ الكثير في النص القصير؛ فيذهب صوب القصة القصيرة جداً، وحيناً تكون المشهدية؛ هي التي تأخذُ هذه المساحة؛ فيذهبُ النص صوب الهايكو، وقد يذهب صوب التانغا.. وطوراً كثيراً يذهبُ نص لايقة باتجاه الومضة الشعرية، أو التوقيعة التي تسبحُ براشقةِ سمكةٍ في بحر بياضِ الصفحة:
لا تبدأ بعدِّ الأيام
أبداً، وانسَ
وحدها البدايات تمنحك الذاكرة.
وعندما تضعُ الشاعرة عنواناً فرعياً إلى جانب العنوان الرئيسي للمجموعة، فهو يأتي تعريفياً (نصوص نثرية وقصصية) تجمعُ بينها برابط أمسى اليوم إطاراً للكثير من النصوص القصيرة؛ تسردها لايقة ضمن أبعاده، وهو (الأدب الوجيز).. وهو ما يُزيلُ ما يُمكن أن يبدو مُلتبساً بين هذا التنويع الذي سعت إليه الشاعرة، أو قد يكون إشكالاً (نصوص نثرية وقصصية)؛ فضمن الأدب الوجيز يُمكن للكاتب أن يحشد عشرات الأنواع الأدبية، وأحياناً غير الأدبية كالحكمة وبما يُقارب الأقوال والوصايا والأمثال، والحقيقة أنّ الكاتبة سردت الكثير منها بين تلك الأنواع من الآداب الوجيزة.
ومع ذلك؛ فليس الأدب الوجيز وحده الذي يجمع بين نصوص الشاعرة لايقة، الأدب الوجيز كان الإطار العام الذي يحتوي تلك النصوص، وهو من أعطاها جنسها، ذلك الجنس الذي هربت منه الكاتبة عندما ذكرت (نصوص نثرية وقصصية).. غير أنّ ثمة الكثير ما يجمع هذه النصوص، أو ما يجمع بينها، وربما من هنا فضلت عدم (التبويب)، وإن كنت أخالفها الرأي في هذه النقطة، ذلك أن الكثير من النصوص كانت عبارة عن تنويعات على الفكرة ذاتها، وكان يُفضل بدل أن تأتي مُتباعدة، أن تأتي على شكل متواليات في نص واحد كخيارات كثيرة في الصياغة على الفكرة نفسها.. ربما كانت هنا أضافت نوعاً آخر إلى نصوصها القصيرة، وهو المتواليات.. وهنا يُمكن للقارئ أن يقرأ المتوالية كنص مُنجز وتام الخاتمة، ويكتفي به، أو قد يُتابعُ خياراً آخر في قراءة كلّ المتواليات التي تتناسلُ كلُّ متوالية عن سابقتها كتنويع في صياغات كثيرة على الفكرة عينها، باعتبار أن جلَّ الإبداع يقوم على الصياغة ولطالما أكدّ الأسلاف أنّ الأفكار متوفرة على قارعة الطريق، والعبرةُ في التقاطها وصياغتها لتصيرَ إبداعاً.. ولذلك:
حين يُداهمكَ الحلمُ؛
امنحهُ رأسكَ، وتخلى
عن الوسادة.
وعلى ما يرى الكثيرون؛ إنّ جمال الأدب لا يأتي من تصوير الموقف باعتباره فعلاً فقط، بل من تصوير المشاعر، تلك المشاعر التي اشتغلت عليها لايقة من خلال أن الإبداع نتاج شعورٍ متجلٍّ في الموقف:
في الحُب
اذهب بعيداً للأبعد،
وتمسّك بأقرب هاوية.
نصوص أمل لايقة القصيرة، وأحياناً الشديدة القصر، لا تأتي على إيقاع واحد؛ فهي أولاً تنوّع بين مختلف أنواع الأدب الوجيز، وإن تقاربت بالشواغل والهموم والغايات، والتي تراوحت بين ما يُشبه الوصايا والحكم، و آداب القصة القصيرة جداً والومضة.. غير أنّ بعض هذه النصوص؛ كان يقوم على تنويعات أخرى كـ (نص-الفكرة، نص-الإحساس، نص-الصورة، نص-الحكمة، ونص-الموقف) كما يُمكن مع التأمل في القراءة، أن نكتشف أكثر من شاكلة أخرى للنصوص، وقد يكون في النص الواحد نوعان أو أكثر من ما سبق، وقد تكون كلها دفعةً واحدة في نصٍّ واحد، وذلك يعودُ تبعاً للمساحة التي تفردها لتغلب حالة على أخرى، أو لتعادلها.. وعن هذا التنويع في أشكال النصوص لاسيما عند الكتّاب الذين يتجهون صوب أنواع الأدب الوجيز؛ يذكر الناقد عطيّة مسوح أنّ نص الفكرة: هو النص الذي يحمل فكرة صغيرة، أو معنىً جديداً قد يُدهشك في غرابته وعمقه:
كلُّ الخسارات مُحتملة
الأسئلة مفتوحة لجوابٍ واحد؛
الإنسان
لا يملك خياراته في الربح.
وأمّا نص الإحساس؛ فهو النص الذي تبوحُ من خلاله بإحساس مُعيّن تجاه ظاهرة أو حدث أو حالة، وبرأي مسوح قد تكون حقيقية، أو مُتخيلة، أمّا الإحساس فهو الحقيقي والصادق، وهذا الصدق هو الذي يمنح النص جماله:
لا تُقاسمني هذا التعب؛
نصفهُ منكَ،
والآخر عنك.
وأمّا النص الصورة، حيث تصبح الصورة غاية النص، وذلك باعتماد المشهد البصري، هنا الصورة هي التي تطغى على المعنى، بحيث يصير المشهد المألوف رغم بساطته إبداعاً من مثل:
شارتهُ الخضراء؛
تجعلُ ليلهَا حديقة.
ندى تقي. مصححة, [١١.٠٧.٢٠ ١٢:٣٨]
مُتمسكةً بأقرب هاويةٍ للحب
أمل لايقة في (نقوشها).. كلُّ الخسارات مُحتملة!
عاشت حياتها؛ تحلم بوردةٍ
يُقدمُها أحدٌ ما
قبرها؛ تغطى بالورود.
على شاكلة هذه الومضة التي تجمعُ فيها الشاعرة أمل لايقة عدّةَ أنواعٍ من الأدب الوجيز تمضي، وذلك في مجموعتها التي توسمها بـ (نقوش) الصادرة عن دار (آس) بطرطوس.. ففي النص السابق؛ احتوى أركان وعناصر القصة القصيرة جداً، لكنّ الكاتبة تركت النص بدون عنوان؛ فاتجه أكثر صوب الومضة، والشذرة، رغم الحكائية العالية فيه، وكذلك رغم تتالي الأحداث.
وهكذا تنوّعُ لايقة في (نقوشها) بين مُختلف أنواعِ الأدب الوجيز.. مرةً حيث تكونُ مساحة الحكائية تُشغلُ الكثير في النص القصير؛ فيذهب صوب القصة القصيرة جداً، وحيناً تكون المشهدية؛ هي التي تأخذُ هذه المساحة؛ فيذهبُ النص صوب الهايكو، وقد يذهب صوب التانغا.. وطوراً كثيراً يذهبُ نص لايقة باتجاه الومضة الشعرية، أو التوقيعة التي تسبحُ براشقةِ سمكةٍ في بحر بياضِ الصفحة:
لا تبدأ بعدِّ الأيام
أبداً، وانسَ
وحدها البدايات تمنحك الذاكرة.
وعندما تضعُ الشاعرة عنواناً فرعياً إلى جانب العنوان الرئيسي للمجموعة، فهو يأتي تعريفياً (نصوص نثرية وقصصية) تجمعُ بينها برابط أمسى اليوم إطاراً للكثير من النصوص القصيرة؛ تسردها لايقة ضمن أبعاده، وهو (الأدب الوجيز).. وهو ما يُزيلُ ما يُمكن أن يبدو مُلتبساً بين هذا التنويع الذي سعت إليه الشاعرة، أو قد يكون إشكالاً (نصوص نثرية وقصصية)؛ فضمن الأدب الوجيز يُمكن للكاتب أن يحشد عشرات الأنواع الأدبية، وأحياناً غير الأدبية كالحكمة وبما يُقارب الأقوال والوصايا والأمثال، والحقيقة أنّ الكاتبة سردت الكثير منها بين تلك الأنواع من الآداب الوجيزة.
ومع ذلك؛ فليس الأدب الوجيز وحده الذي يجمع بين نصوص الشاعرة لايقة، الأدب الوجيز كان الإطار العام الذي يحتوي تلك النصوص، وهو من أعطاها جنسها، ذلك الجنس الذي هربت منه الكاتبة عندما ذكرت (نصوص نثرية وقصصية).. غير أنّ ثمة الكثير ما يجمع هذه النصوص، أو ما يجمع بينها، وربما من هنا فضلت عدم (التبويب)، وإن كنت أخالفها الرأي في هذه النقطة، ذلك أن الكثير من النصوص كانت عبارة عن تنويعات على الفكرة ذاتها، وكان يُفضل بدل أن تأتي مُتباعدة، أن تأتي على شكل متواليات في نص واحد كخيارات كثيرة في الصياغة على الفكرة نفسها.. ربما كانت هنا أضافت نوعاً آخر إلى نصوصها القصيرة، وهو المتواليات.. وهنا يُمكن للقارئ أن يقرأ المتوالية كنص مُنجز وتام الخاتمة، ويكتفي به، أو قد يُتابعُ خياراً آخر في قراءة كلّ المتواليات التي تتناسلُ كلُّ متوالية عن سابقتها كتنويع في صياغات كثيرة على الفكرة عينها، باعتبار أن جلَّ الإبداع يقوم على الصياغة ولطالما أكدّ الأسلاف أنّ الأفكار متوفرة على قارعة الطريق، والعبرةُ في التقاطها وصياغتها لتصيرَ إبداعاً.. ولذلك:
حين يُداهمكَ الحلمُ؛
امنحهُ رأسكَ، وتخلى
عن الوسادة.
وعلى ما يرى الكثيرون؛ إنّ جمال الأدب لا يأتي من تصوير الموقف باعتباره فعلاً فقط، بل من تصوير المشاعر، تلك المشاعر التي اشتغلت عليها لايقة من خلال أن الإبداع نتاج شعورٍ متجلٍّ في الموقف:/
في الحُب
اذهب بعيداً للأبعد،
وتمسّك بأقرب هاوية.
نصوص أمل لايقة القصيرة، وأحياناً الشديدة القصر، لا تأتي على إيقاع واحد؛ فهي أولاً تنوّع بين مختلف أنواع الأدب الوجيز، وإن تقاربت بالشواغل والهموم والغايات، والتي تراوحت بين ما يُشبه الوصايا والحكم، و آداب القصة القصيرة جداً والومضة.. غير أنّ بعض هذه النصوص؛ كان يقوم على تنويعات أخرى كـ (نص-الفكرة، نص-الإحساس، نص-الصورة، نص-الحكمة، ونص-الموقف) كما يُمكن مع التأمل في القراءة، أن نكتشف أكثر من شاكلة أخرى للنصوص، وقد يكون في النص الواحد نوعان أو أكثر من ما سبق، وقد تكون كلها دفعةً واحدة في نصٍّ واحد، وذلك يعودُ تبعاً للمساحة التي تفردها لتغلب حالة على أخرى، أو لتعادلها.. وعن هذا التنويع في أشكال النصوص لاسيما عند الكتّاب الذين يتجهون صوب أنواع الأدب الوجيز؛ يذكر الناقد عطيّة مسوح أنّ نص الفكرة: هو النص الذي يحمل فكرة صغيرة، أو معنىً جديداً قد يُدهشك في غرابته وعمقه:
كلُّ الخسارات مُحتملة
الأسئلة مفتوحة لجوابٍ واحد؛
الإنسان
لا يملك خياراته في الربح.
وأمّا نص الإحساس؛ فهو النص الذي تبوحُ من خلاله بإحساس مُعيّن تجاه ظاهرة أو حدث أو حالة، وبرأي مسوح قد تكون حقيقية، أو مُتخيلة، أمّا الإحساس فهو الحقيقي والصادق، وهذا الصدق هو الذي يمنح النص جماله:
لا تُقاسمني هذا التعب؛
نصفهُ منكَ،
والآخر عنك.
وأمّا النص الصورة، حيث تصبح الصورة غاية النص، وذلك باعتماد المشهد البصري، هنا الصورة هي التي تطغى على المعنى، بحيث يصير المشهد المألوف رغم بساطته إبداعاً من مثل:
شارتهُ الخضراء؛
تجعلُ ليلهَا حديقة.
وإذا ما انتقلنا إلى نص الحكمة، فإنّ الشاعرة أمل لايقة تتوسع بمثل هذه النصوص وتُكثر، وأقول هنا؛ إنها وفقت في تسمية مجموعتها (نقوش) بما توحي به، أو تذكر بما أباحت به النقوش القديمة المكُتشفة في الأراضي العتيقة لحضارات بعيدة في مختلف أنحاء العالم، تلك النقوش التي اختزلت تجارب الكثير من الشعوب، وكثفتها بحكم وعبر وأمثال، والحقيقة أن جل نصوص الشاعرة ولاسيما في الكثير مما حملته الصفحات الأولى من نصوص أقرب للوصايا والحكم، فكان خطابها أن حمل ما يُشبه التحذير والنهي وربما الحض وغير ذلك من صيغ (افعل أو لا تفعل) من مثل الإكثار من أفعال: تعلّم، لا تندم، وغير ذلك.. بمعنى النص الذي تكون فيه الفكرةُ حكمة استخلصتها الشاعرة من خبرتها الحياتية، والتي تطرحها بقالبٍ أدبي:
في الحُب؛
لا تندم على ما فعلتُهُ؛
بل
على ما لم تفعله.
وفي النص الموقف؛ وكما يُخبرنا عنه الناقد مسوح أيضاً؛ وهي التي تعلن فيه الشاعرة موقفها تجاه قضية ما، كبيرة، أو صغيرة، أو تجاه حالة ما، ذاتية أو موضوعية، والشاعرة لايقة، تُكثر كذلك من نصوص – الموقف، وتعددت مواقفها تجاه قضايا كثيرة من موقف عاطفي كقولها:(عندما توجته أميراً؛ سرق عرشها..) رغم ما فيه من حكمة، لكنها أيضاً أشارت إلى موقف في علاقة المرأة بالرجل.. هنا العلاقة التي تذهب مُشابهة لعلاقة الحاكم بالمحكوم.. أو موقف حياتي إنساني كقولها: (الحلم.. الذي أدخله السجن؛ خرج دونه..) وهنا أيضاً رغم ما في النص من حكمة، غير أنها تُسجّلُّ موقفاً من خلاله، وهي أنه مهما كانت الأحلام والأفكار عظيمة، سيتخلى عنها أصحابُها بعد مُعتركٍ قاسٍ في الحياة قد يكشف عنها أنها كانت أوهاماً أكثرُ منها أحلاماً، ونحن كثيراً ما نكون متحولين في قناعتنا خلال مسيرة الحياة وتصاعدها، وكثرة التجارب فيها، بحيث ما يبقى (ثابتاً) غير القليلُ منها.
وأمل لايقة في كلّ ما تقدم من نصوص قصيرة؛ اعتمدت على تقنيات البلاغة المُضادة أكثر من اعتمادها على البلاغة التقليدية المعروفة بالمشبه والاستعارة والكناية وغيرها.. فيما البلاغة المُضادة التي أثبتت التجربة، لاسيما في نصوص الأدب الوجيز؛ إنها تُعطي أبعاداً إضافية للنص أكثير بكثير من مساحة النص نفسه، ولاسيما بفتحها أبواب التأويل والقراءات المُتعدد للنص، وهو ما يزيد في غناه، بلاغة مُضادة من قبيل إتاحة المجال لقراءة المخفي في النص، وكذلك المُضمر والمحذوف، وهو ما سيطلع عليه المُتلقي بالإيحاء والرمز الانزياح حيث تُحرر فيها وبتكثيفٍ شديد، وبأقل ما يُمكن من الاقتصاد في الكلمات؛ الكثير من المفردات من تراكيبها المُعتادة، أو فك أسرها من (مأثورها) وذلك في التراكيب العادية والأقوال المأثورة، وتأخذ بها إلى سياقات جديدة في النص الجديد.
وأخيراً نختم بما يُروى عن فيثاغورث أنه قال ومنذ زمن بعيد جداً: (لا تقل القليل بكلمات كثيرة، بل قل الكثير بكلماتٍ قليلة).

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed