آخر تحديث: 2020-08-12 18:54:47
خبر عاجل
الرئيس الأسد: قانون قيصر ليس حالة منفصلة أو مجردة عما سبقه من مراحل الحصار والتي تسببت بضرر كبير على الشعب السوري
خبر عاجل
الرئيس الأسد: لا أحد لديه الحد الأدنى من الوطنية يقبل بالحلول الانهزامية

مهرجان البزق التاسع.. حكاياتٌ شرقية مُنغَّمة

التصنيفات: ثقافة وفن

بدأ اليوم الثالث من (مهرجان البزق التاسع) , الذي أقامته مديرية المسارح والموسيقا بإشراف الصحفي والباحث الموسيقي إدريس مراد على مسرح مجمّع دمر الثقافي- مقسوماً إلى نصفين؛ الأول استعجلَ فيه العازفون لإنهاء مقطوعاتهم كما لو أنهم في مهمة مستعجلة أو عليهم تأدية واجبٍ ما… والسلام عليكم.
إذ لم تتعدَّ المقطوعات المعزوفة في أثَرها أو صداها أكثر من زمن عزفها القصير حين كان العازف (رازبا ناناس) يعزف من دون اندماجٍ وكأنه مشغولٌ بشيءٍ ما خفيٍّ أو كمن يتلبّسُهُ خجلٌ مُربِك رغم اتّباعه طريقةً في العزف لابساً (خشخيشة ومِقرعة) في يده ذاتها التي تمسك الريشة بحيث زادت هذه (الحيلةُ) المقطوعةَ تشويشاً بدل أن تؤدّي الغرضَ المرجوَّ منها في إضفاء الإيقاع الموزون على النغم, بل بدتْ فائضةً عن الحاجة بسبب وجود عازف الطّارة رامي إبراهيم إلى جواره والذي كان يمكن أن يتكفّل بما أراده العازف من أفكار (تجديدية) لم تكنْ في محلها.
كما بدا العازف مسعود سليمان هو الآخر كمن يلحق بزميله في سباقِ تتابع لا في حفلة ألحان شرقية أو كمن على موعدٍ مع قطارٍ سيفوتهما إذا لم يُسرعا للحاق به. رغم معرفتنا بأن آلاتٍ مثل: البزق والطمبور والساز تميلُ أو تحتملُ الطابعَ السريعَ المرح و(الرّتم) الراقص إلا أن المقطوعة الثانية التي عزفها سليمان كانت شبه غائمة وضائعة الهوية, إذ تنقّل فيها العازف بسرعة البرق بين تقسيمات كردية وأغنيتين لفيروز لينهي فقرته بارتجالٍ بدتْ معه أصابعه الناريّة تُفلتُ أوتارها وتكاد لا تنسجم مع بعضها.
فيما تدرّجَ النصفُ الثاني نحو الأجود والأكثر إتقاناً, إذ عزف كل من أكرم نازي على الطمبورة القديمة، بهجت سرور على الكلارينيت، علاء أوغلي على الغيتار، وفيان سرور على الكمان, أنغاماً شجية لكنها بدت في طابعها أقرب إلى الموسيقا التصويرية من مسلسل تركي ربما عن غير قصد أو من دون انتباهٍ من العازفين إلى أنّ الاستخدام المتواتر وشبه اللصيق لآلة الكلارينيت ضمن أجوار الدراما المدبلجة جعل هذه الآلة وباللاشعور تُحيلنا دائماً إلى أجواء (السلاطين) و(مخادع الحريم) ومؤامرات القصور المخملية ودسائس الجواري. لكن عازفي هذه المقطوعة كانوا أكثر احترافيةً من سابقيهم وحاولَ أكرم نازي – وهو واحد من أشهر وآخر عازفي الطمبورة القديمة- أن يعزف لنا روحَه مندمجاً مع آلته وصوتها الرخيم الناعم وهو يجذبنا معه نحو أرواحٍ هائمة في الشمال السوري وتاركاً نكهة التراث الكردي تعبق في فضاء الصالة.
ختام اليوم الثالث كان الأكثر احترافيةً وتألقاً من أول نقراتٍ أدّاها حسين إبراهيم على (بغلما) صغيرة جداً. فالتناغم الواضح بينه وبين العازفين (المحترف جورج الضاوي على الناي، وجوني صليبا بنقراته الأساسية على الغيتار بيس، وأصابع العازف الكفيف المميز أيمن شكوحي على الطبلة والطارة) جعل المقطوعتان الأخيرتان تُشرقان بأنوارهما وتُدخلان بهجةً واضحة إلى جمهور كاد يضجر لولا هذه النقلة المفرحة في طبيعة المقطوعات ومستوى الأداء والارتجال (المدروس) الذي قدّمه إبراهيم ليعود بانسجامٍ هارموني تام فيذوب في كأس النغم الحلو وأجواء الحكايات التراثية الكردية المنغَّمة.
يُذكر أنّ هذه الدورة من المهرجان -الذي بدأ في 6 وانتهى في 9 تموز- مهداة إلى روح الموسيقي السوري الراحل سعيد يوسف عازف البزق الذي عانى من أقسى عذابٍ يتعرّضُ له موسيقيّ, إذ تصلّبت أصابعه في شللٍ من مرضٍ عضال منعه عن العزف وأدى إلى وفاته في شهر شباط من هذا العام.

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed