آخر تحديث: 2020-08-09 07:44:00
شريط الأخبار

الأزمات الصامتة.. الأمن المائي العربي!

التصنيفات: دراسات,سياسة

..«لا أمن عسكرياً لأمة خارج أمنها الاقتصادي، وذروة الأمن الاقتصادي هو الأمن الغذائي، ولب الأمن الغذائي ومنتجه هو المياه».. هكذا يُحدد الاقتصاديون متواليات الدولة القوية، والتي تبدأ من المياه، وحسن تدبير استغلالها واستثمارها وحمايتها والحفاظ عليها.
في الـ29 من حزيران الماضي، عقد مجلس الأمن الدولي جلسة لبحث «ملف سد النهضة» بناء على طلب مصر، وذلك بعد فشل جولات التفاوض حوله، علماً أن الملف ليس جديداً، بدأ فعلياً منذ عام 2011، لكنه منذ عامين تقريباً اتخذ طابعاً مُلحاً وخطيراً مع وصول سد “النهضة” الذي تقيمه إثيوبيا على أحد روافد نهر النيل الأساسية (النيل الأزرق) إلى مراحله الأخيرة، حيث ستبدأ قريباً بملء بحيرة السد ما يعني نقصاً هائلاً في إمدادات مياه النيل لمصر، تصل إلى حد الخطر الوجودي عليها.
أزمة سد “النهضة” فتحت الباب مجدداً على ما يُعرف بـ «الأزمات الصامتة» في العالم العربي، أي الأزمات المتعلقة بالأمن المائي، وهي أزمات وجودية لا تقل تهديداً عن الأزمات العسكرية والحروب، بل هي أخطر، لأن العدو يستهدف الدول العربية بمياهها، وليس سراً أن “إسرائيل” والولايات المتحدة تقفان بصورة أساسية وراء استهداف الأمن المائي المصري عبر استهداف حصتها في مياه نهر النيل.. والأهداف لا تخفى على أحد.
كثيرون تساءلوا: ماذا بعد جلسة مجلس الأمن، وما الخيارات المتاحة أمام مصر؟
أبعد من ذلك، كثيرون تساءلوا: ما الأزمة المائية المقبلة، بمعنى من هي الدولة العربية التالية التي ستكون مستهدفة بمياهها، العراق أم سورية المستهدفتان من تركيا بمياه نهري دجلة والفرات؟
أيضاً.. أين المؤسسات العربية المعنية (خصوصاً ما يُسمى المجلس العربي للمياه)؟
في 26 كانون الثاني الماضي اجتمع البرلمان العربي وأصدر «وثيقة الأمن المائي العربي» كوثيقة مرجعية للتعاون والتنسيق بين الدول العربية «في مجال تحقيق الأمن المائي العربي ووضع الأطر القانونية والتنموية للمحافظة على موارد المياه المتاحة في الدول العربية، والحفاظ على حقوقها السيادية في موارد المياه المشتركة مع الدول الأخرى وفقاً لمبادئ المعاهدات والقوانين الدولية والاتفاقيات المبرمة بين الدول، ومواجهة الأطماع الخارجية».
طبعاً هذه الوثيقة كغيرها من وثائق مشابهة لم تُعمّر لأكثر من 24 ساعة، هي مدة تداولها إعلامياً، لتعود قضايا الأمن المائي العربي إلى حالة «الأزمات الصامتة».
مع هذا، فإن ملف الأمن المائي العربي من أكثر الملفات حضوراً على مستوى الدراسات، ليس فقط من الدول العربية وخبرائها واقتصادييها، بل من العدو وبصورة أكبر، وغالباً ما يتم نشر نتائج هذه الدراسات على أوسع نطاق بكل ما تتضمنه من حقائق ومخاطر وتحديات وأطماع.
مع ذلك لا يتم التعامل معها عربياً بصورة جدية حتى وصلت إلى ما وصلت إليها.. وسد “النهضة” هو البداية فقط.
ماذا تقول هذه الدراسات؟
– أغلب الدول العربية تصنّف في خانة خط الفقر والعجز المائي إذ إن نصيب الفرد من المياه في تراجع كبير، وهو فعلياً وصل حد الفقر المائي الذي يقدر بـ 1000 متر مكعب (العجز المائي هو سوء التدبير والاستهلاك المفرط وعدم إعطاء الأولوية للمشاريع التي تحقق أكبر عائد بأقل كمية مياه مستعملة، وهذا ما يؤدي إلى شح أي إلى عجز في المياه.. أما الفقر المائي فهو مرتبط بعوامل الجغرافيا والمناخ لوقوع الدول العربية في مناطق جافة أو شبه جافة لا تحظى بهطولات مطرية كبيرة، معدل الأمطار بالمجمل يقل عن 300-500 ملم سنوياً وهذا ما يجعل للأنهار أهمية كبيرة في تحقيق التوازن المائي).
– تقدر الموارد المائية المتجددة سنوياً في العالم العربي بنحو 350 مليار متر مكعب، منها 150 مليار متر مكعب مصدرها تدفقات نهرية من خارج المنطقة العربية (74 مليار متر مكعب من نهر النيل، و30 مليار متر مكعب من نهر الفرات، و40 مليار من نهر دجلة). وهنا المعضلة الحقيقية، حيث يمثل هذا الأمر عامل ضغط هائل على الدول العربية وهو أحد أهم التحديات التي تواجه العالم العربي في حال نشوب أزمات أو مشكلات إقليمية.

هذا -وغيره كثير- تقوله الدراسات.. أما على أرض الواقع فلا شيء يُذكر.

طباعة

التصنيفات: دراسات,سياسة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed