آخر تحديث: 2020-08-09 07:44:00
شريط الأخبار

صدمة نيكسون ومحطات دولارية ؟!

التصنيفات: اقتصاد,اقتصاد محلي

تعتبر (صدمة نيكسون Nixon Shock ) سنة 1971 أكبر خديعة نقدية مالية في العالم ، وجوهرها أن الرئيس الأمريكي ( ريتشارد نيكسون ) أنهى تعهدات أمريكا سنة 1944 وفي مؤتمر بريتون وودز بضمان استخدام الدولار بدل الذهب للمحافظة على أسعار الصرف وإيجاد ( الدولار الذهبي ) وعلى أساس ( سعر الأونصة 33 غراماً هو35دولاراً ) ، ويكمن وراء هذا الإجراء إنقاذ الاقتصاد الأمريكي الذي كان يعاني من مشكلات كثيرة وضعته على حافة الإفلاس التام ومن أهمها ( عدم وجود كمية الذهب الكافي لتغطية الدولارات المطبوعة لتغطية تداعيات حرب فيتنام من سنة 1956 وحتى 1975- طلب فرنسا برئاسة ( شارل ديغول ) سنة 1971 بتحويل /191/ مليون دولار إلى ذهب وعلى قاعدة سعر الأونصة /35/ دولاراً عملاً باتفاقية بريتون وودز وهذا يعني تحويل حوالي /5،46/ مليون طن ذهب من البنك الفيدرالي الأمريكي إلى البنك المركزي الفرنسي – زيادة معدل التضخم لحدود /6%/ والبطالة /7%/ – تراجع الصادرات الأمريكية – تغطية نفقات مشروع مارشال لإعمار أوروبا …الخ ) ،وللخروج من هذه المشكلات دعا نيكسون إلى اجتماع بتاريخ 13/8/ 1971 في البيت الأبيض مع (وزير الخزانة جون كنالي- ورئيس مجلس الاحتياطي النقدي بول فولكلور – اثني عشر مستشار ) واستمر الاجتماع لمدة يومين ، وبتاريخ 15/8/1971 تم اتخاذ قرارات هامة ومنها قرار تعليق تحويل الدولار إلى ذهب وتجميد الأسعار والأجور لمدة /90/ يوماً لمكافحة التضخم وفرض رسوم استيراد بمعدل /10%/ لتشغيل المواقع الإنتاجية الداخلية الأمريكية وتقليل معدل البطالة وتشجيع الإنتاج المحلي لتقليل معدل التضخم ، ولضمان تنفيذ ذلك صدر الأمر التنفيذي الرئاسي رقم /11615/ ، ولكن من خلال تحليلنا لواقع السياسة النقدية الأمريكية ولوثائق البنك الفيدرالي وجدنا أن هذه الخديعة ليست الأولى ونذكر بعض الأمثلة على ذلك ، فمثلاً في سنة /1872/ تاريخ التعامل بالدولار المعدني حيث كان للدولار /3/ أشكال وهي ( الدولار من الذهب وهو الأغلى ثم من الفضة ثم من النحاس ) و استمر هذا حتى الحرب الأهلية الأمريكية بين الشمال والجنوب سنة /1861/ ، وبسبب حاجة الإدارة الأمريكية للمزيد من الدولارات وعدم كفاية كميات الذهب والفضة لديها لجأت إلى طباعة الدولار الورقي بشكله الأخضر الحالي ، ومع نهاية الحرب الأهلية كان لدى الحكومة الأمريكية المركزية /461/ مليون دولار مطبوع غير مغطاة ؟!، و في سنة /1879/ وبعد حصول تضخم هائل في أمريكا وخسارة الدولار لجزء كبير من قيمته تمت تغطيته بالذهب وفي سنة /1933/ ومع الأزمة الاقتصادية العالمية( أي أزمة الكساد الكبير) وبأمر من الرئيس الأمريكي ( روزفلت ) تم إلغاء تغطية الدولار بالذهب ولكن تمت العودة للتغطية سنة /1934/ مع تعديل نسبي لسعر الدولار لتقليل تداعيات الأزمة، واستمر هذا حتى مؤتمر (بريتون وودز Bretton Woods. ) سنة /1944/ وحضر المؤتمر ممثلون عن /44/ دولة واستمر الاجتماع مدة /22/ يوماً ،أي قبل أن تخرج أمريكا منتصرةً ( دون أن تحارب ) لأن الاتحاد السوفيتي تحمل أكثر تداعيات الحرب خسارة ، لكن أمريكا تريد إنشاء نظام عالمي اقتصادي تكون قائدته ومن خلال دولارها، وبنتيجة الاجتماع تم التوصل إلى قرارات هامة ومنها اعتماد الدولار الأمريكي كمرجع لتحديد سعر عملات الدول الأخرى ، ولضمان ذلك تم تأسيس منظمتين دوليتين وهما ( صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير) وتخلت أغلب دول العالم عن تغطية عملاتها الوطنية بالذهب، بل زاد طلبها على الدولار كاحتياطي نقدي ،وهكذا تحقق حلم (العم سام) بالسيطرة على العالم ، وساعد في هذا أيضاً أن أمريكا وبقوتها العسكرية فرضت على السعودية سنة /1973/ باعتماد الدولار كعملة أساسية في تسعير النفط ( البترو دولار )، والآن سنة /2020/ ومع تراجع دور السعودية النفطي والقوة العسكرية الأمريكية فهل يمهد هذا لولادة عملة عالمية جديدة وعندها يتحقق حلم دول البر يكس وفي مقدمتها روسيا، ويتخلص العالم من سيطرة أمريكا ودولارها ؟، إننا نرجو ذلك و كل الاحتمالات ممكنة .

طباعة

التصنيفات: اقتصاد,اقتصاد محلي

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed