آخر تحديث: 2020-08-10 04:09:21
شريط الأخبار

الحسابات الأمريكية- البريطانية تُفشل نتنياهو مرحلياً

التصنيفات: دولي,سياسة

أنعش إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لـ”صفقة القرن” في كانون الثاني الماضي كيان الاحتلال الإسرائيلي، وأخذ يبني على مقتضاه أحلامه الاستيطانية نحو “ضم” أجزاء واسعة من الضفة الغربية المحتلة، ليصطدم باحتجاج واسع عربياً ودولياً وإقليمياً، إلى جانب انقسامات داخل كيان الاحتلال على المستوى السياسي أجبرت سلطات الاحتلال على تأجيل خطوة “الضم”، بعد أن وجدت نفسها وحيدة بلا “سند” حتى من أقرب الحلفاء تبعاً لحسابات ومتطلبات المرحلة الراهنة.

من المفارقات التي حصلت فيما يتعلق بموضوع “الضم” اعتراض بريطانيا عرابة “وعد بلفور” سيئ الذكر على “الضم”، إذ قال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون: لا ينبغي لـ”إسرائيل” أن تضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، محذراً من أن لندن لن تعترف بأي تغييرات في خطوط 1967، والمفارقة الأخرى التباطؤ والتذبذب الأمريكي تجاه الخطوة الإسرائيلية رغم أن الكيان يستند دائماً إلى الضوء الأخضر الأمريكي في كل صغيرة وكبيرة.

في خلفيات هذه المفارقات التي لا يمكن تصديقها، أن بريطانيا ليست بذات الصلابة والقوة من حيث السيطرة والاستعمار في المنطقة التي كانت عليها يوم إعطاء وعد بلفور وزرعها الكيان الصهيوني كبديل عنها، كما أنها تقرأ بدقة المتغيرات بالتوازنات الدولية والإقليمية وكل ذلك سيؤثر بشكل مباشر على أي خطوة يقوم بها الكيان، فكيف يمكن الاقتناع بأنها لن تعترف بأي تغييرات في خطوط 1967 وهي التي ساهمت فيما عليه الحال الفلسطيني المسلوب الحقوق اليوم.

النتيجة الواضحة أن بريطانيا ليس بمقدورها حماية كيانها، وبالتالي تحاول جاهدة ردعه أقله مرحلياً ضماناً لاستمراره  ولاسيما على ضوء تصاعد نهج المقاومة، والنقطة الأخرى أن بريطانيا تريد أن تظهر بمظهر “الخائف” على الحقوق الفلسطينية.بينما الحقيقة خلاف ذلك تماماً، هي فقط حسابات بريطانية مغايرة.

وفيما يتعلق بأمريكا، فقضية الانتخابات المقبلة هي السبب خوفاً من تداعيات “الضم” على الانتخابات، فالأكيد أن ترامب يقف إلى جانب “الضم” وكذلك صهره ومستشاره غاريد كوشنر عراب “صفقة القرن” وما ينضوي تحتها، لكن التأجيل لابد منه مرحلياً، للأسباب البريطانية ذاتها من عدم القدرة على التحسب لأي نتيجة معاكسة على الكيان، مع الانتباه إلى أن أي نتيجة معاكسة ستنعكس بدورها بلا شك على الوجود الأمريكي في المنطقة المختل أساساً.

في هذا السياق، كان لافتاً ما نقلته صحيفة “الغارديان” البريطانية سابقاً عن وسائل إعلام إسرائيلية قولها: إنّ نقص الدعم الأمريكي يعوق الإعلان عن الخطوة، إذ إن الرئيس ترامب ليس في أفضل حالاته.

وبالحديث عن رئيس وزراء كيان الاحتلال ولهاثه لـ”الضم” يمكن التدليل على أسبابه من قول “الغارديان”: اتهامات الفساد التي يواجهها نتنياهو تجعله بحاجة إلى تقديم جائزة كبيرة للناخبين، أما الانقسام الداخلي فيدلل عليه بإشارة الصحيفة إلى أن أكثر من 200 من “القادة” السابقين في “الموساد” و”الشاباك” و”الجيش” والشرطة قالوا: إن الخطوة تنذر بإشعال “حريق خطير”.

وبذلك يقف نتنياهو كالبطة العرجاء ضمن دائرة المواقف المعارضة التي أحبطت خطواته مرحلياً تبعاً لحساباتها.

طباعة

التصنيفات: دولي,سياسة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed