آخر تحديث: 2020-08-10 04:09:21
شريط الأخبار

هيمنة “أردوغانية”

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

عاد المشهد التركي ليتصدر واجهة الأحداث على إيقاع التظاهرات الغاضبة التي نظمها آلاف المحامين وعمّت مدناً تركية عدة احتجاجاً على القانون الذي يريد رئيس النظام التركي رجب أردوغان تمريره عبر البرلمان, والقاضي بتغيير قانون انتخابات نقابات المحامين واستبداله بقانون آخر يسمح بإنشاء كيانات موازية, في محاولة مكشوفة لإضعاف النقابات الحالية التي كانت ضمن أبرز منتقدي سجل نظام أردوغان بخصوص حقوق الإنسان من جهة, ولإحكام قبضته أكثر على القطاع القضائي من جهة أخرى.

رغم قناعة المحامين التامة بأن البرلمان سيقر مشروع قانون “النقابات المتعددة” الذي خطط له أردوغان نظراً للأغلبية التي يتمتع بها حزب “العدالة والتنمية” وحليفه حزب “الحركة القومية”, إلا أنهم أكدوا أن نقابة المحامين ستواصل المعركة ضد مشروع القانون الرامي لتسييس مهنتهم وإسكات الأصوات المعارضة وعرقلة استقلال حرية التعبير.

الدفاع عن قانون النقابات وحمايته بعيداً عن الهيمنة الأردوغانية يأتي انطلاقاً من أن النقابات تعد أحد آخر معاقل المعارضة في تركيا, خاصة بعد إخضاع أغلبية وسائل الإعلام للسلطة وتوقيف عدد كبير من المعارضين والناشطين عقب محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا عام 2016.

على إيقاع الرفض المتزايد في الأوساط النقابية والسياسية التركية لسياسات أردوغان, تتوسع جبهة المعارضين لتشمل رفاق الأمس في الحزب الحاكم مثل عبد الله غول وأـحمد داود أوغلو وعلي باباجان, قبل أن ينشقوا عنه ويؤسسوا أحزاباً جديدة منافسة ويعلنوا صراحة عزمهم عقد تحالفات مع أحزاب المعارضة الأخرى في الانتخابات المقبلة, خاصة أنها ستكون بمثابة الاستفتاء على حزب “العدالة والتنمية” ومتزعمه أردوغان الذي تراجعت ثقة الأتراك به وبات في مرمى الانتقادات أكثر من أي وقت مضى.

كل المؤشرات المدعومة باستطلاعات الرأي ترجح كفة إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة قبل عام 2023، مستندة في توقعاتها على تآكل الخزان الانتخابي لكل من “العدالة والتنمية” وحليفه “الحركة القومية” لمصلحة أحزاب المعارضة, رغم كل الممارسات القمعية التي يقوم بها أردوغان والدفع بمشاريع واهية لقطع الطريق أمام أحزاب المعارضة في الاستحقاقات الانتخابية القادمة.

القاعدة الشعبية لأحزاب المعارضة تتسع وتواصل إثبات حضورها في الشارع التركي لإسقاط حزب “العدالة والتنمية” الحاكم رغم جميع التحديات، انطلاقاً من حاجة تركيا إلى سياسة جديدة تنتشل الليرة من الهاوية وتعيد إحياء العجلة الاقتصادية، سياسة نظيفة تستطيع إدارة الأزمات اليومية والخروج من العمليات العدوانية المكلفة التي ورّط أردوغان بلاده فيها في هذه الدولة أو تلك.

طباعة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed