آخر تحديث: 2020-08-10 04:09:21
شريط الأخبار

مجانية الكلام

التصنيفات: زوايا وأعمدة,على ما يبدو

من الواضح أن المفردة لم توجد عبثاً، و أن ما يبدو لنا مترادفاً، هو في الحقيقة مختلف بتفصيل أو أكثر، تغيب عنا التفاصيل التي جعلت الموضوع المسمى يأخذ اسمين أو أكثر، ولأننا في زمن الثرثرة والصياح، فهذه التفاصيل ليست مهمة للمتكلم لكنها بالتأكيد تدلنا على أن كلامه ليس دقيقاً بالمطلق، إلا أن الدقة ليست أمراً مطلوباً في زمن الثرثرة والصياح، وهي بالتالي أمر لن يطلبه المستمع، لأن المستمع هو متكلم آخر لا يتوخى الدقة في حديثه، وانعدام الدقة هذا لم يكن يبدو للجميع بقدر ما كان يبدو لمن عرف الأسماء ودلالتها وسقفها بالممارسة والتفكير.
هكذا سيبدو الخطاب العام دائماً طبقة كتيمة تعلو فوق سطح التجارب، بين متكلم أثقل نفسه بالكثير من المفردات التي لا يعرف دلالتها، ومستمع تزداد أثقاله، لأنه لا يعرف الدلالة أيضاً، فيطالب بإقالته من هذه الأثقال، من جهة، وبين من أدرك هذه التفاصيل والذي سنسميه تجاوزاً «المثقف» لكن هذا المثقف أعزل من أدوات تستطيع أن تنقل هذه التفاصيل!.
ثم يأتي سؤال يزيد الصعوبة: «إلى من تنقل هذه التفاصيل؟»، إلى غير المهتم؟، وله مبررات تبرر عدم اهتمامه، كأن يقال مثلاً: لأنه مشغول كما يقول بـ«لقمة عيشه».
هكذا ضاعت بينهما مهمة التنوير التي كانت تطلب من المثقف، وهو الآن «مثقف أعزل»، ولا يجد لها حملة تلتقط هذه المعرفة، فالطرف المثقل بلقمة العيش وغزارة المفردات، لم يلتقطها، فكيف يعرف على الأقل بما يتعلق بهمه: «لقمة العيش»، وكيف يمارس هذه المعرفة!. وكان لزاماً على من أراد الدقة في خطابه استخدام المفردات بمعناها الدقيق ، أما من يمارس مجانية في الكلام فيظن أن المفردات لها دلالة واحدة!.
هذه التفاصيل غير المدركة، كشفتها الأزمة التي عشناها ونعيش آثارها ما يستدعي السؤال: «كم أزمة نحتاج لكشف عدم إدراكنا للتفاصيل»، وسؤال آخر:«أي الصعد ستنجو من الأزمات؟».

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,على ما يبدو

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed