آخر تحديث: 2020-08-05 14:02:51
شريط الأخبار

كسرُ الكرسي..!!

التصنيفات: زوايا وأعمدة,قوس قزح

كيف يمكن أن تتحوّل الصورة إلى فكرةٍ، ومن ثمّ إلى مفهوم؟؟
لتحقيق هذه المعادلة لدينا احتمالات كثيرة، واحد منها أن تكون الصورة لكرسي!!
لطالما اختزلت صورة الكرسي في ذهني على أنها امتحان أخلاقي.. صورة طفولية بكل معنى الكلمة تؤطر شخصاً جالساً على كرسي وقابعاً بين اختيارين.. أن يبقى محتفظاً بمكسبه المادي الآني أو أن يتنازل عنه لعجوز أو امرأة حامل!
فكرة الامتحان الأخلاقي مالبثت أن تحوّلت من جرّاء تراكم صور مكتسبة في اللاوعي إلى مفهوم”المنصب” فأي صورة تحتوي كرسياً لابد أنها ستشدني من أذني لارتكاب استفهام مشروع بحقّ المنصب ومن اعتلى الكرسي، حتى إنني وبحركة ذهنية لا إرادية أستحضر دائماً “كركتر” المنصب، وعليه شخصية رجل بكرش وصاحب طقم وكرافة وعلى يسار فمه سيجار ..
مفهوم الكرسي /المنصب، وبعد أن قرأت خبراً عن المخرج السينمائي كريستوفر نولان والذي لايسمح بوجود الكراسي في مواقع التصوير مسوغاً ذلك:”
إذا كان لديك كراسي، فسيجلس الناس، وإذا كانوا جالسين فهم لا يعملون”
وجدت أنه مفهوم ناقص،ومشغول ليكون مفهوماً مشاعاً يستحوذ على عقول العامة بقالب جاهز، لايوجد أي اجتهاد فردي عليه، أو أيّ بصمة احترافية تنسب لمرتكب التحليل(الكرسي يعني المنصب) .
أيّ إن بعض المفاهيم، من حيث لا ندري نكون مجنّدين للتفكيرفيها من الزاوية نفسها و الرؤية ذاتها، نعتنق الصورة بجهوزية تلقينية ،بمعنى عندما تصير الصورة العامة عن الكرسي تؤطر المسؤول الجشع ستختفي من خلالها حالة الانتباه أو الملاحظة أو حتى خدش حياء السادة المسؤولين، وكأن هناك اتفاقاً سرياً مابين أصحاب المعالي واللا وعي الجمعي لتحقيق الصورة النمطية المستهلكة التي وجودها وعدمه يحققان النتيجة ذاتها.
لذلك، وتيمناً بالمخرج البريطاني(الناجح) نولان لنبدأ بكسر الصور ذات القوالب الأحادية المعنى، ولنخرج من شمولية نظرةٍ، سلبيتها تكمن في حدقات عيوننا الحاضرة لتلقي التحليل الجاهز الساخن والجريء، وحتى لايصير اللامألوف طبيعياً ويطغى الخطأ على ماهو صحيح لابدّ أولاً من كسر صورة الكرسي.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,قوس قزح

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed