آخر تحديث: 2020-08-12 02:13:56
شريط الأخبار

الكيان الصهيوني بين تراجع قوته وحلبة الضربة الأخيرة

التصنيفات: ثقافة وفن,رؤى عربية

دأب الكيان الصهيوني منذ عام 1948 على إخفاء عدد كبير من هزائمه وانتكاساته العسكرية ووضعها في أدراج سرية لعشرات السنين، فهو من أطلق على حرب الاستنزاف (1967 -1971) -التي شنتها مصر من جبهة سيناء، وسورية من جبهة الجولان ونهر الأردن، بعد عدوان حزيران 1967- اسم (الحرب المنسية) بعد مرور 35 عاماً عليها والتي دفع فيها ثمناً باهظاً من الخسائر البشرية والمعنوية.

التاريخ لا يمكن محوه كلياً أو إغلاق الأدراج السرية على تفاصيله. ورغم قدرة البشر على تزييف أو تحوير بعض تفاصيله إلا أن ذلك لا يدوم لفترة زمنية طويلة. وإذا عدنا إلى تاريخ صراعنا مع الكيان الصهيوني بعد عدوان 1967 واحتلاله لبقية فلسطين والجولان السوري وسيناء، سنجد محطات تاريخية نستمد منها حقائق تؤكد بأرقامها ومدلولاتها فشله في طمس ومحو إنجازاتنا العسكرية والسياسية في مجرى هذا الصراع الوجودي ضده.

فبعد عام 1948 خلف بن غوريون مؤسس هذا الكيان، “قادة” عسكريون مثل موشيه دايان وإسحاق رابين وديفيد أليعازار، و”سياسيون” مثل شمعون بيريس ويغئال ألون وغولدا مائير، وكان هذا الجيل من “قادة” الكيان هو الذي شن عدوان حزيران عام 1967 وحقق فيه احتلال كل تلك الأراضي، لكن هذا الجيل العسكري الصهيوني المؤسس ومعه بن غوريون تكبد هزيمة كبيرة بعد أربع سنوات على احتلاله وذلك في حرب تشرين التحريرية عام 1973 التي تبعت حرب الاستنزاف البطولية لجيشي مصر وسورية ومعهما المقاومة الفلسطينية بعد عام 1967 مباشرة، وهكذا ألحقت هذه القوى العربية أول هزيمة بجيل الذين صنعوا نكبة عام 1948 وعدّوا أنفسهم من المنتصرين في عدوان عام 1967. فديفيد بن غوريون نفسه شهد هزيمة كيانه في عام 1973 لأنه مات بعد شهرين على حرب تشرين، كما شهدتها غولدا مائير وشارون ودايان ورابين.

وفي محطة ثانية استلم دفة الكيان الصهيوني مناحيم بيغن وإسحاق شامير وأرييل شارون عام 1977 شركاء بن غوريون في تأسيس الكيان، وحاولوا الانتقام من سورية حين أصبحت وحدها في جبهة الصراع هي والمقاومة الفلسطينية بعد اتفاقية كامب ديفيد عام 1979 مع مصر، فاجتاحوا في عام 1982 لبنان، فتصدت لهم سورية، وبدأت بتقديم دعمها الشامل للمقاومة الوطنية اللبنانية وفي مقدمها حزب الله، إلى أن فرضت جبهة المقاومة اللبنانية اندحار قوات الاحتلال الإسرائيلية ليلاً على شكل هروب كبير عام 2000 من الجنوب من دون قيد أو شرط فلحقت الهزيمة بجيل ثان من “قادة” الكيان الصهيوني من بينهم أرييل شارون وإيهود باراك وثلاثة رؤساء أركان هم شاؤول موفاز وبيني غانتس وغابي أشكنازي قائد القوات الصهيونية في جنوب لبنان في عام 2000.

وفي عام 2005 هُزم كل هؤلاء “القادة” العسكريين وفي مقدمهم رئيس الحكومة شارون ومعه نتنياهو على أيدي المقاومة الفلسطينية حين أجبرتهم على سحب قواتهم من قطاع غزة ونزع مستوطناتهم منها من دون قيد أو شرط .

وجاء الانتصار الكبير الذي حققته المقاومة اللبنانية على القوة الشاملة العسكرية للكيان الصهيوني في حرب تموز 2006 بعد ستة أعوام على هزيمتها في لبنان ليشكل مرحلة ما قبل الضربة القاضية للجيل الثالث من “القادة” العسكريين وفي مقدمهم رئيس الأركان الجنرال قائد سلاح الجو سابقا دان حالوتس وقائد القوات على الجبهة الشمالية الجنرال أودي آدم ابن الجنرال يكوتيئيل آدم الذي قتل على أيدي المقاومة أثناء الاجتياح الصهيوني للبنان عام 1982. وهزم مع هؤلاء قيادة الحزب الذي أسسه شارون برئاسة إيهود أولمرت الذي حاول في نهاية عام 2008 الانتقام على هزيمته عام 2006 في لبنان من قطاع غزة فتكبدت قواته التي كان يقودها وزير الحرب إيهود باراك هذه المرة خسائر بشرية على يد فصائل المقاومة الفلسطينية فرضت عليها التراجع عن اجتياح قطاع غزة والعودة إلى قواعدها من دون تحقيق أهدافها.

وازدادت قدرة المقاومة اللبنانية في لبنان خلال السنوات العشر الماضية وتعاظمت قدرات محور المقاومة بعد انتصار سورية في الحرب الكونية التي شنتها واشنطن وتل أبيب وحلفاؤهما منذ عام 2011 وازدادت أيضاً قدرات المقاومة الفلسطينية لنشهد هزيمة لحكومة نتنياهو الذي يمثل الجيل الصهيوني الثالث في فلسطين المحتلة حين حاول في عام 2014 اجتياح قطاع غزة فارتد الهجوم عليه بصمود ومقاومة فرضت عليه سحب قواته للمرة الثالثة من مدخل قطاع غزة.

هذا السجل التاريخي ما زال ماثلاً في ذاكرة المستوطنين وقوات الاحتلال وما زال يولد فيهم الفزع من انتصار سورية ضد أكبر حرب شنت عليها في التاريخ، ومن قدرتها على دعم المقاومة كقاعدة ارتكاز لقوى محور المقاومة عموماً.

لقد رحل بن غوريون ومائير ورابين وبيغن وشامير وبيريس وشارون وهم يحملون في ذاكرتهم قبل موتهم هزائم عديدة، وبقي جيل من بعدهم لا يستطيع مهما فعل تغيير تاريخ هذه الأرض وشعبها العربي ولا الاستمرار بوجوده فيها.

كاتب من فلسطين

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن,رؤى عربية

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed